الجمعة، ١٥ مايو ٢٠٢٦ في ٠٥:٤١ م

مضيق هرمز يتحول إلى ورقة ضغط إيرانية.. عراقي: الممر مفتوح لمن لا يعادي طهران

خرج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقي بتصريحات حادة حول مستقبل الملاحة في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، مؤكدًا أن المضيق يظل مفتوحًا أمام السفن التجارية، لكن بشرط ألا تكون مرتبطة بمن تصفهم طهران بـ“أعداء إيران”، وأن تتعاون السفن العابرة مع القوات الإيرانية.

التصريحات أثارت موجة واسعة من الجدل، لأنها جاءت في لحظة شديدة الحساسية، حيث تمر المنطقة بتوترات متصاعدة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بينما تراقب أسواق النفط والشحن والتأمين أي إشارة قد تعني تضييقًا على حرية الملاحة في الممر الذي تعبر منه نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية. وتشير تقارير دولية إلى أن مضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال البحرية عالميًا.

عراقي: هرمز مفتوح أمام السفن التجارية ولكن بشروط

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقي إن مضيق هرمز “مفتوح أمام جميع السفن التجارية من وجهة نظر إيران”، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة تعاون هذه السفن مع القوات الإيرانية، وفق ما نقلته وسائل إعلام عربية عن تصريحاته الأخيرة.

وتحمل هذه الصيغة دلالة سياسية واضحة؛ فطهران لا تعلن إغلاق المضيق بشكل مباشر، لكنها تقدم نفسها باعتبارها صاحبة الكلمة العملية في تنظيم حركة المرور داخله، وهو ما ترفضه واشنطن وحلفاؤها باعتبار المضيق ممرًا دوليًا لا يجوز إخضاعه لمنطق الرسوم أو السيطرة الأحادية.

“ادفع أو انتظر”.. مقترحات الرسوم تثير الغضب

الجانب الأكثر إثارة في الأزمة يتعلق بما تردد عن مقترحات إيرانية لفرض رسوم أو “حصيلة مرور” على السفن التي ترغب في عبور مضيق هرمز. وقد ذكرت الجزيرة أن إيران طرحت في مقترحات سابقة لإنهاء الحرب فكرة تحصيل رسوم أو رسوم عبور من السفن الراغبة في المرور عبر المضيق، بينما رفضت واشنطن هذا التصور مرارًا.

وبحسب تقارير أمريكية حديثة، كثفت إيران خطابها بشأن السيطرة على مضيق هرمز، مع حديث عن رسوم قد تصل في بعض الحالات إلى مليوني دولار على السفن العابرة من مسارات تقرها طهران.

                                                                          عراقي يزور مضيق هرمز

واشنطن تحذر شركات الشحن من الدفع لطهران

في المقابل، حذرت الولايات المتحدة شركات الشحن من دفع أي رسوم لإيران مقابل المرور عبر مضيق هرمز، معتبرة أن هذا المسار يمنح طهران مصدر ضغط مالي وسياسي جديدًا في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

وتخشى واشنطن أن يؤدي القبول العملي بمبدأ الرسوم إلى سابقة خطيرة، تجعل حرية الملاحة الدولية مرتبطة بموافقة طرف إقليمي واحد، خصوصًا أن المضيق لا يخص إيران وحدها، بل يمثل شريانًا عالميًا للطاقة والتجارة.

الصين تدخل على خط الأزمة

الأزمة لم تعد أمريكية إيرانية فقط، فقد دخلت الصين أيضًا على خط النقاش. وذكرت رويترز أن مسؤول التجارة الأمريكي جيمس جرير قال إن الصين تريد إعادة فتح مضيق هرمز دون قيود مثل الرسوم أو السيطرة العسكرية، وذلك خلال محادثات مرتبطة بالتصعيد في المنطقة.

وهذا الموقف الصيني مفهوم من زاوية المصالح؛ فبكين من أكبر مستوردي الطاقة في العالم، وأي اضطراب في هرمز يعني ارتفاعًا مباشرًا في تكاليف الشحن والطاقة والصناعة، بما قد ينعكس على الاقتصاد العالمي كله.

النفط والشحن والتأمين تحت الضغط

أي تهديد للملاحة في مضيق هرمز لا يبقى حبيس السياسة، بل ينتقل فورًا إلى الأسواق. فشركات الشحن ترفع تقديرات المخاطر، وشركات التأمين تزيد الأقساط، وأسعار النفط تتحرك مع كل تصريح أو تهديد.

وقد أشارت تقارير الجزيرة في وقت سابق إلى ارتفاع أسعار النفط رغم مقترح إيراني بإعادة فتح المضيق مقابل تأجيل محادثات نووية، ما يعكس حساسية السوق الشديدة تجاه أي تطور مرتبط بهرمز.

هل تغلق إيران المضيق أم تعيد تعريف السيطرة عليه؟

اللافت في خطاب طهران أنها لا تقول إنها أغلقت مضيق هرمز بالكامل، بل تقدم صيغة أكثر تعقيدًا: المضيق مفتوح، لكن ليس للجميع، وليس بلا شروط.

هذه الصيغة قد تكون أخطر من الإغلاق الكامل، لأنها تخلق منطقة رمادية تسمح لإيران باستخدام المضيق كورقة تفاوض وابتزاز سياسي واقتصادي، دون تحمل تكلفة الإعلان الصريح عن إغلاق ممر دولي بالغ الأهمية.

عراقي يتهم أمريكا بأنها سبب الإغلاق

في المقابل، تحاول إيران قلب الرواية، إذ قال عراقي إن الولايات المتحدة هي من تتسبب في إغلاق مضيق هرمز وليس إيران، معتبرًا أن الحصار والضغوط الأمريكية هي التي تعرقل حركة الملاحة وتزيد الأزمة تعقيدًا.

وهنا يظهر الصراع على الرواية: واشنطن تقول إن طهران تستخدم المضيق كورقة تهديد، وطهران تقول إن الوجود والضغط الأمريكيين هما سبب الأزمة.

مضيق هرمز.. لماذا كل هذا الخوف؟

تكمن أهمية مضيق هرمز في أنه ليس مجرد ممر بحري عادي، بل بوابة عبور رئيسية لصادرات النفط والغاز من الخليج إلى العالم. ولذلك فإن أي اضطراب فيه يعني تهديدًا مباشرًا لأسواق الطاقة، وارتفاعًا محتملًا في أسعار الوقود، وزيادة تكلفة السلع والنقل عالميًا.

ولهذا تتعامل الولايات المتحدة والصين وأوروبا ودول الخليج مع الملف بحساسية شديدة، لأن هرمز ليس ملفًا إقليميًا فقط، بل نقطة اتصال بين الأمن العسكري والاقتصاد العالمي.

رسالة طهران: لا عبور مجانيًا لمن يعادي إيران

من خلال هذه التصريحات، تبدو رسالة إيران واضحة: من لا يعادي طهران يستطيع العبور، ومن يصطف ضدها قد يجد نفسه أمام قيود أو شروط أو تكلفة إضافية.

لكن هذه الرسالة، رغم قوتها السياسية، تحمل مخاطر كبيرة؛ لأنها قد تدفع واشنطن وحلفاءها إلى تشديد الضغط العسكري والبحري، وقد تفتح الباب أمام مواجهات مباشرة إذا حاولت إيران فرض قواعدها بالقوة.

طهران طرفًا مقررًا في واحدة من أهم بوابات الطاقة العالمية.

تصريحات عباس عراقي حول مضيق هرمز تمثل مرحلة جديدة في التصعيد الإيراني، لا تقوم فقط على التهديد بإغلاق المضيق، بل على محاولة فرض قواعد مرور جديدة تجعل طهران طرفًا مقررًا في واحدة من أهم بوابات الطاقة العالمية.

وبين التحذيرات الأمريكية، والقلق الصيني، ومخاوف الأسواق، يبقى مضيق هرمز اليوم أشبه بميزان حساس: أي حركة خاطئة قد ترفع أسعار النفط، وتربك الشحن، وتدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع لا يريدها أحد، لكنها تقترب كلما تحول الممر الدولي إلى ورقة ضغط في يد الصراع.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.