القاهرة- بوابة حوادث اليوم
في ظل تصاعد التوترات الميدانية والسياسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، عادت التحذيرات الإقليمية لتتصدر المشهد، بعدما أكدت مصر والأردن أن الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية في الضفة الغربية تشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار، وتدفع المنطقة نحو انفجار واسع يقوض كل مساعي التهدئة وفرص تحقيق سلام عادل ودائم.
هذه المواقف جاءت خلال اتصال رفيع المستوى بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأردني أيمن الصفدي، في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها ملفات فلسطين، غزة، سوريا، لبنان، واليمن، إلى جانب تطورات مقلقة في القرن الإفريقي.
تحذير مشترك من انفجار الأوضاع في الضفة الغربية
حذر الوزيران من أن السياسات الإسرائيلية المتصاعدة في الضفة الغربية المحتلة تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وتدفع نحو تقويض الاستقرار ونسف أي جهود تهدف إلى خفض التصعيد.
وأكد الجانبان أن استمرار هذه الممارسات من شأنه إشعال الأوضاع ميدانيًا، بما يفتح الباب أمام موجات جديدة من العنف يصعب احتواؤها.
حل الدولتين أساس السلام العادل
شدد عبد العاطي والصفدي على أن السلام العادل والشامل لا يمكن أن يتحقق إلا عبر حل الدولتين، باعتباره الخيار الوحيد القادر على ضمان الأمن والاستقرار والسلام الدائم في المنطقة.
وأكد الوزيران أن أي محاولات للالتفاف على هذا المسار السياسي لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر، داعين المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية هذا الحل من محاولات التقويض.
غزة ووقف إطلاق النار.. أولوية إنسانية وسياسية
طالب الوزيران بضرورة الالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ جميع بنوده دون انتقائية، وفق الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
كما شددا على أهمية إدخال مساعدات إنسانية كافية ومستدامة، تضمن تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، والمضي قدمًا نحو المرحلة الثانية من الاتفاق بما يخفف من المعاناة الإنسانية المتفاقمة.

لجنة تكنوقراط وقوة استقرار دولية
أكد الوزيران أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية تتولى إدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، إلى جانب نشر قوة استقرار دولية تساهم في حفظ الأمن وتهيئة الأجواء اللازمة للتعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وحدة الأراضي الفلسطينية شرط للاستقرار
شدد الجانبان على ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، معتبرين أن أي فصل بينهما يقوض أسس الدولة الفلسطينية المستقبلية.
كما أكدا أن تحقيق الاستقرار لا يمكن فصله عن أفق سياسي واضح يفضي إلى سلام عادل وشامل وفق قرارات الشرعية الدولية.
سوريا ولبنان.. سيادة وأمن مهددان
تطرق الاتصال إلى تطورات الأوضاع في سوريا و**لبنان**، حيث أكد الوزيران أهمية تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا، واحترام سيادتها ووحدة أراضيها، وضمان سلامة مواطنيها.
كما طالبا بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، والتأكيد على حقه في الأمن والاستقرار والسيادة، ودعم جهوده في تعزيز مؤسساته الوطنية.
رفض الاعتراف بإقليم أرض الصومال
أعرب الوزيران عن رفضهما الكامل لإعلان إسرائيل اعترافها بإقليم أرض الصومال، مؤكدين دعمهما التام لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة وسلامة أراضيها.
وأشارا إلى أن استقرار الصومال يمثل ركيزة أساسية لأمن القرن الإفريقي ومنطقة البحر الأحمر، محذرين من تداعيات أي خطوات أحادية تمس هذا الاستقرار.
اليمن.. دعم التهدئة والحوار
أكد الوزيران دعمهما لكل الجهود الرامية إلى تحقيق التهدئة وخفض التصعيد في اليمن، مشددين على أهمية دعم الحوار اليمني – اليمني بما يضمن أمن واستقرار البلاد واحترام سيادتها وتلبية تطلعات شعبها.
العلاقات المصرية الأردنية.. تنسيق استراتيجي
على الصعيد الثنائي، أكد الوزيران عمق ومتانة العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والأردن، والحرص المشترك على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، والبناء على آليات التنسيق القائمة بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.
ويرى مراقبون أن هذا التنسيق يعكس دورًا محوريًا للقاهرة وعمّان في إدارة أزمات المنطقة والدفاع عن قضاياها المركزية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
قراءة تحليلية
تعكس المواقف المصرية الأردنية توافقًا سياسيًا واضحًا في مواجهة محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، سواء في فلسطين أو في محيطها الإقليمي. كما تؤكد أن الاستقرار الإقليمي بات مرهونًا بإنهاء الاحتلال، واحترام سيادة الدول، والالتزام بمسارات سياسية عادلة تضع حدًا لدورات العنف المتكررة.
موقف مصري اردني واضح
في وقت تتزايد فيه التحديات الإقليمية، يبرز الموقف المشترك لمصر والأردن كرسالة سياسية حازمة تؤكد أن تجاوز الشرعية الدولية لن يحقق أمنًا، وأن السلام العادل القائم على حل الدولتين واحترام السيادة هو الطريق الوحيد نحو مستقبل أكثر استقرارًا للمنطقة بأكملها.


