مصر تتحرك لحماية الأمن القومي العربي
لم يعد الأمن القومي العربي خاصة في المرحلة الراهنة مجرد شعار سياسي يُرفع في البيانات الرسمية، بل أصبح معركة وعي ومصير، تتحدد من خلالها قدرة العرب على حماية قرارهم ومنع تحويل أوطانهم إلى ساحات نفوذ لقوى إقليمية ودولية تتعامل مع المنطقة باعتبارها مساحة مفتوحة للمساومة والضغط والابتزاز.
ولم يكن امام الدولة المصرية ترف ان تراقب عن بعد فقط وهناك من يتلاعب بمصير دولنا العربية فمصر القوي الا قليمية لا يجب ان تلعب دور المتفرج علي أحداث تدور حولها في عالمنا العربي ووجود قوة عسكرية لها في دولة الامارات العربية أ لا يجل اعتباره تحركًا عابرًا أو مشاركة تقليدية، بل بوصفه رسالة استراتيجية واضحة تقول إن مصر لن تترك أمن الخليج العربي في يد الآخرين، ولن تسمح بأن تتحول دول الخليج إلى أداة في يد قوى لا تريد للعرب خيرًا، أو إلى ورقة تتحكم بها ترتيبات أمنية أجنبية قد تحمل في ظاهرها الحماية، بينما تخفي في عمقها نفوذًا سياسيًا طويل الامد لبس ذلك فقط ولكن مثل هذا الوجود خاصة وجود دولة الأحتلال يشعل المنطقة ومصر لن تكون الدولة المتفرجة ومحيطها العربي هناك من يمارس العبث فية .
جيش مصر ليس مرتزقة.. بل قوة دولة تعرف معنى الخطر
أخطر ما يمكن أن يُقال في قراءة هذا المشهد هو محاولة اختزال الوجود المصري في الإمارات بمنطق المرتزقة أو المصالح الضيقة. فجيش مصر لم يكن يومًا جيشًا مأجورًا، ولا يتحرك خارج حدوده إلا وفق حسابات الدولة المصرية ومصالح أمنها القومي الكبير فمصر تدرك المخاطر وتسععيب الي حصار النار بمنطق الدولة القويةالتس تسعي الي الاستقرار في المنطقة لا اشعالها كما يريد البعض .
القيادة المصرية تدرك جيدًا أن تصاعد الاعتماد على الحماية الأجنبية، وخاصة الحماية الإسرائيلية، التي تمثل خطرًا صامتًا على مستقبل المنطقة بالكامل. فالأمن حين يُترك لغير العرب، لا يبقى مجرد حماية، بل يتحول تدريجيًا إلى نفوذ، ثم إلى وصاية، ثم إلى قدرة على التأثير في القرار السياسي والاقتصادي والعسكري.
ومن هنا يصبح الوجود المصري في الإمارات خطوة لتثبيت ميزان عربي داخل معادلة شديدة الحساسية، لا خطوة لمجاملة طرف أو الدخول في لعبة الآخرين الت يريدون العبث بالامن العربي في هذه الحظات المهمة.
مصر أولى بأشقائها العرب
الأمن الخليجي ليس ملفًا منفصلًا عن الأمن المصري، ولا يمكن النظر إليه باعتباره شأنًا بعيدًا عن القاهرة. فمن الخليج إلى البحر الأحمر، ومن مضيق هرمز إلى قناة السويس، تمتد خريطة واحدة من المصالح والمخاطر. وأي فراغ أمني في الخليج سينعكس عاجلًا أو آجلًا على مصر والمنطقة العربية كلها هذه هي الحقيقة التي تغيب عن البعض خاصة خبراء التواصل الاجتماعي
لذلك، فإن الرسالة المصرية هنا شديدة الوضوح: مصر أولى بأشقائها العرب. فإذا احتاجت دولة عربية إلى سند أمني، فالأولى أن يكون هذا السند عربيًا، لا أن يُترك الباب مفتوحًا أمام إسرائيل أو غيرها كي تقدم نفسها بوصفها الحامي والمنقذ، ثم تفرض لاحقًا ثمن هذه الحماية على القرار العربي.
مصر لم ولن تترك الأمن العربي في يد إسرائيل، ولو كره الغافلون.

التغلغل الإسرائيلي في الخليج.. الخطر الذي لا يجب تجاهله
المشكلة ليست فقط في الوجود العسكري أو الأمني الأجنبي المباشر، بل في التغلغل البطيء الذي يبدأ تحت عنوان التعاون، ثم يتحول إلى شراكات أمنية واستخباراتية، ثم يصبح نفوذًا قادرًا على تشكيل السياسات من الداخل وهنا مكمن الخطر الاكبر علي جميع العرب .
إسرائيل لا تتحرك في المنطقة بدافع الخير للعرب، ولا تنظر إلى الخليج باعتباره شريكًا متكافئًا بقدر ما تراه ساحة نفوذ وفرصة استراتيجية لتطويق المنطقة وإعادة هندسة توازناتها. وإذا تُرك هذا المسار دون حضور عربي قوي، فقد تجد دول الخليج نفسها داخل ترتيبات لا تخمد عقباها، وتدفع ثمنها سياسيًا وأمنيًا لعقود طويلة.
وهنا تحديدًا تظهر أهمية الحضور المصري في الإمارات، لأنه يخلق توازنًا عربيًا دقيقًا، ويمنع احتكار ملف الأمن من جانب قوى خارجية تريد تحويل القلق الخليجي إلى بوابة للسيطرة علي الدول العربية ومقدراتها.
إيران تقرأ الدور المصري باعتباره حضورًا عربيًا طبيعيًا
من زاوية أخرى، فإن إيران من ناحيتها يمكن أن تقرأ المشاركة المصرية باعتبارها أمرًا طبيعيًا لقوة عربية كبرى حريصة على أمن المنطقة وهو ماذكرتة إيران بكل وضوح عبر تصريح سفيرها في القاهرة ، وليست مجرد أداة في يد تحالف خارجي. فهناك فارق جوهري بين وجود عربي داخل البيت العربي، وبين تمدد قوة أجنبية أو إسرائيلية تستخدم الأمن بوابة للهيمنة الدولية.
مصر لا تدخل المشهد بوصفها طرفًا مستفزًا، بل بوصفها دولة عربية كبرى تعرف معنى التوازن، وتدرك أن حماية الخليج بأيدٍ عربية أفضل للمنطقة كلها من تركه في قبضة ترتيبات غير عربية قد تشعل الصراع بدلًا من احتوائه.
الإمارات ومصر.. توازن عربي في لحظة حساسة
وجود مصر في الإمارات يحمل معنى سياسيًا بالغ الأهمية. فهو يقول إن الأمن العربي لا يزال قادرًا على إنتاج بدائله، وإن العلاقات العربية العربية يمكن أن تكون صمام أمان في مواجهة الفراغ، بدلًا من ترك هذا الفراغ لقوى إقليمية ودولية تتلاعب بالمخاوف وتعيد تشكيل التحالفات بما يخدم مصالحها.
الإمارات، بما تمثله من ثقل اقتصادي وسياسي في الخليج، تحتاج إلى عمق عربي حقيقي. ومصر، بما تمثله من ثقل عسكري وتاريخي وسياسي، تملك القدرة على أن تكون عنصر توازن لا عنصر تبعية.
وهذا هو جوهر المعادلة: حضور مصري يمنع الانزلاق، لا يشعل المواجهة؛ يوازن النفوذ، لا يصادر القرار؛ ويحمي الأمن العربي، لا يبيعه.
لماذا يمثل الوجود المصري ضربة للحماية الأجنبية؟
الجميع يعلم أن الحماية الأجنبية لا تأتي مجانًا. قد تبدأ باتفاقيات وتعاون وتنسيق، لكنها غالبًا تنتهي بنفوذ سياسي وشروط أمنية وضغوط اقتصادية. أما الحضور المصري، فهو حضور شقيق عربي داخل فضاء عربي، تحكمه روابط التاريخ والمصير والمصلحة المشتركة.
وجود مصر في الإمارات يعني أن العرب لا يزالون قادرين على حماية بعضهم، وأن الخليج ليس مضطرًا للارتماء الكامل في أحضان حماية إسرائيلية أو غربية، وأن القاهرة لا تزال ترى في أمن المنطقة امتدادًا مباشرًا لأمنها القومي.
حين تتحرك مصر يتحرك ميزان المنطقة
الوجود العسكري المصري في الإمارات ليس مجرد خبر عابر، بل رسالة قوة ووعي ومسؤولية. مصر لا تذهب إلى الخليج كي تكون جزءًا من لعبة الآخرين، بل كي تمنع الآخرين من تحويل الخليج إلى لعبة. لا تتحرك لحساب أحد، بل لحساب الأمن القومي العربي الذي تدرك القاهرة أنه إذا تُرك للفراغ، سيملؤه من لا يريد الخير للعرب.
وفي زمن تتداخل فيه المصالح والمخاطر، يصبح الحضور المصري ضرورة لا رفاهية، ورسالة لا تحتاج إلى كثير من الشرح: الأمن العربي للعرب أولًا، ومصر لن تقف متفرجة بينما يُعاد رسم خرائط النفوذ حول أشقائها.


