في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، يعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، جاءت زيارة نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر إلى القاهرة، لتؤكد من جديد حرص مصر الثابت على وحدة الأراضي الليبية ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة الدولة الليبية أو تفكيك مؤسساتها الوطنية.
القاهرة تؤكد: وحدة ليبيا خط أحمر وخروج القوات الأجنبية ضرورة
استقبال القاهرة للمسؤول العسكري الليبي الرفيع عكس بوضوح رؤية مصر الاستراتيجية تجاه الأزمة الليبية، والتي تقوم على دعم وحدة ليبيا وسلامة أراضيها، وضرورة خروج جميع القوات الأجنبية وغير الليبية والمرتزقة من الأراضي الليبية، باعتبار ذلك مدخلًا أساسيًا لاستعادة الأمن والاستقرار وبناء دولة وطنية موحدة.
لقاءات عسكرية ورسائل سيادية واضحة
والتقى الفريق أول عبد المجيد صقر، القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع والإنتاج الحربي، بنائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، حيث تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، إلى جانب مناقشة تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وانعكاساتها المباشرة على الأمن القومي العربي.
وأكد اللقاء، وفق المتحدث العسكري المصري، توافق الرؤى بين القاهرة وقيادة الجيش الوطني الليبي بشأن رفض التدخلات الخارجية، وضرورة تمكين المؤسسات الليبية الشرعية من أداء دورها بعيدًا عن أي وجود عسكري أجنبي يعرقل مسار الحل السياسي.
مراسم رسمية تؤكد عمق الشراكة
وفي السياق ذاته، استقبل الفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق أول صدام حفتر بمراسم رسمية بمقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع، في رسالة سياسية وعسكرية تؤكد دعم مصر الكامل للجيش الوطني الليبي كأحد أعمدة الحفاظ على وحدة الدولة.
وشدد رئيس الأركان المصري على أن أمن ليبيا جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مؤكدًا أن القاهرة لن تدخر جهدًا في دعم مسار بناء مؤسسات الدولة الليبية، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية الوطنية، باعتبارها الضامن الوحيد لفرض الاستقرار ومواجهة الإرهاب.
موقف مصري ثابت: لا حل دون إنهاء الوجود الأجنبي
من جانبه، أعرب نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي عن تقديره للموقف المصري الداعم لوحدة ليبيا ورافض أي مشاريع تقسيم أو وصاية خارجية، مشيدًا بالدور المصري في الدفع نحو حل ليبي–ليبي خالص، يستند إلى إرادة الشعب الليبي ويحفظ سيادة الدولة.

قراءة استراتيجية: من التنسيق إلى حماية السيادة
وفي قراءة للزيارة، أكد محللون أن اللقاء يأتي في إطار استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى رفع كفاءة الجيش الوطني الليبي، وتعزيز قدرته على بسط السيطرة على كامل الأراضي الليبية، بما يسهم في إخراج جميع القوات غير الليبية وإنهاء مظاهر الفوضى والتدخل الخارجي.
وأشار خبراء إلى أن القاهرة تنظر إلى استقرار ليبيا باعتباره أولوية قصوى، في ظل التهديدات المرتبطة بالإرهاب، وتهريب السلاح، والجريمة المنظمة، مؤكدين أن أي وجود عسكري أجنبي غير شرعي يمثل خطرًا مباشرًا على أمن ليبيا وجوارها.
توقيت حساس ورسائل للأطراف الدولية
ويأتي هذا التحرك المصري–الليبي في وقت تتزايد فيه الدعوات الإقليمية والدولية لضرورة الالتزام بمقررات الشرعية الدولية، وعلى رأسها انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة، ووقف أي تدخلات تعرقل المسار السياسي.
وتؤكد القاهرة، من خلال هذه الزيارة، أن استقرار ليبيا لن يتحقق إلا بوحدة أراضيها، ودعم مؤسساتها الوطنية، وإنهاء الوجود العسكري الأجنبي، تمهيدًا لإطلاق عملية سياسية شاملة تفضي إلى دولة مستقرة وآمنة.
موقف مصر ثابت من وحدة الأراضي اليبية
تعكس زيارة نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي إلى القاهرة موقفًا مصريًا ثابتًا لا يتغير، قوامه الدفاع عن وحدة ليبيا وسيادتها، ورفض أي حلول مفروضة من الخارج. ومع تصاعد التحديات الإقليمية، تواصل مصر لعب دور محوري في دعم الأمن والاستقرار، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن ليبيا الموحدة والمستقرة ركيزة أساسية لأمن المنطقة بأسرها.


