وافقت الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر، اليوم الأحد، على منح البورصة المصرية أول رخصة رسمية لمزاولة نشاط بورصات العقود الآجلة، على العقود المشتقة من الأوراق المالية المقيدة بها، في خطوة تُعد تحولًا مفصليًا في مسار تطوير سوق رأس المال المصري.
ويمثل القرار انطلاقة فعلية لسوق المشتقات المالية في مصر، بعد سنوات من الإعداد التشريعي والفني، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام المستثمرين وأدوات التحوط وإدارة المخاطر.
ما هي المشتقات المالية؟
تُعد المشتقات المالية أدوات أو عقودًا مالية تستمد قيمتها من أصل أساسي، مثل:
-
الأسهم
-
مؤشرات الأسعار
-
أو أصول أخرى تحددها الهيئة
وتأخذ هذه الأدوات أشكالًا متعددة، من بينها:
-
العقود المستقبلية
-
عقود الخيارات
-
عقود المبادلة
-
وغيرها من العقود النمطية المعتمدة
وتُستخدم المشتقات على نطاق واسع عالميًا في إدارة المخاطر، والتحوط، وتنويع المحافظ الاستثمارية.

الرقابة المالية: خطوة تاريخية وفق المعايير الدولية
وقالت الهيئة العامة للرقابة المالية في بيان رسمي إن القرار يمثل:
«خطوة تاريخية تعكس التزام الهيئة بتطوير البنية التشريعية والفنية لسوق رأس المال، وتنويع الأدوات الاستثمارية، وتعزيز كفاءة إدارة المخاطر، بما يتوافق مع أفضل المعايير والممارسات الدولية».
ويعكس هذا التوجه سعي الدولة المصرية إلى رفع تنافسية سوق المال، وزيادة جاذبيته أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
إطلاق سوق المشتقات في مصر على أربع مراحل
أوضحت الهيئة أن إطلاق سوق المشتقات المالية سيتم على أربع مراحل متتالية، وفق جدول زمني محدد، على النحو التالي:
المرحلة الأولى
إصدار عقود مستقبلية على مؤشر إيجي إكس 30 (EGX 30)، ومن المستهدف بدء التداول عليها خلال شهر مارس/آذار المقبل.
المرحلة الثانية
إطلاق عقود مستقبلية على مؤشر إيجي إكس 70 (EGX 70)، بما يوسع قاعدة الأسهم والمؤشرات المغطاة.
المرحلة الثالثة
طرح عقود مستقبلية على الأسهم المقيدة بشكل مباشر، وهو ما يمنح المستثمرين أدوات أكثر دقة للتحوط والمضاربة.
المرحلة الرابعة
إصدار عقود الخيارات على الأسهم والمؤشرات، لتكتمل منظومة سوق المشتقات المالية في مصر.
إقبال شركات السمسرة على السوق الجديد
وفي مؤشر واضح على اهتمام السوق، كشفت الهيئة أن سبع شركات سمسرة تقدمت بالفعل للحصول على الترخيص لمزاولة نشاط الوساطة في العقود الآجلة.
ووصفت الهيئة هذه الخطوة بأنها تعكس:
-
الإقبال الكبير على المشاركة في السوق الجديد
-
اهتمام المستثمرين المحليين بتطوير أدواتهم الاستثمارية
-
الاستعداد المؤسسي للتعامل مع آليات أكثر تقدمًا في التداول
انعكاسات القرار على سوق المال المصري
يرى خبراء أن إطلاق بورصة العقود الآجلة من شأنه:
-
زيادة عمق وكفاءة سوق المال
-
تحسين أدوات إدارة المخاطر
-
جذب فئات جديدة من المستثمرين
-
دعم السيولة وتنشيط التداول
كما يُتوقع أن يسهم السوق الجديد في ربط البورصة المصرية بشكل أوثق بالأسواق العالمية المتقدمة.
نقلة نوعية في منظومة الاستثمار
يمثل منح أول رخصة لمزاولة نشاط بورصات العقود الآجلة نقطة تحول استراتيجية في تاريخ سوق المال المصري، وخطوة أساسية نحو بناء سوق مالية أكثر تطورًا وتنوعًا، قادرة على استيعاب الأدوات الحديثة ومواجهة التقلبات الاقتصادية بكفاءة أعلى.


