واردات الأدوية تقفز إلى 122 مليون دولار في شهر واحد.. منع الحمل والأورام تتصدر المشهد
في وقت تتسارع فيه التحولات السكانية والصحية داخل مصر، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع ملحوظ في قيمة واردات الأدوية خلال شهر أكتوبر 2025، لتصل إلى 122.1 مليون دولار أمريكي، بما يعادل نحو 5.8 مليار جنيه مصري، وفقًا لنشرة التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وتنوعت الأصناف المستوردة لتشمل أدوية منع الحمل، وأدوية علاج الأورام، والبلهارسيا، وأمراض القلب، إضافة إلى أدوية متخصصة للأمراض المزمنة والمستعصية، ما يعكس حجم الطلب المتزايد داخل السوق المحلي.
سوق دواء ضخم.. وأزمة سيولة مقلقة
بالتوازي مع هذه الأرقام، كشفت شعبة الدواء باتحاد الغرف التجارية عن أزمة سيولة حادة تواجه شركات الدواء، خاصة مع اقتراب هيئة الدواء المصرية من تفعيل المنظومة الإلكترونية الموحدة للتتبع الدوائي.
ويُقدّر حجم سوق الدواء في مصر بنحو 300 مليار جنيه خلال عام 2024، مع توقعات بتجاوزه 400 مليار جنيه خلال 2025-2026، مدفوعًا بنمو سكاني سريع وزيادة الطلب على الخدمات الصحية، لكن هذا النمو يصاحبه تحديات مالية وضغوط تشغيلية متواصلة.
الزيادة السكانية في قلب المعادلة
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الزيادة السكانية، حيث سجلت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء وصول عدد سكان مصر بالداخل إلى 108 ملايين و500 ألف نسمة بنهاية العام الماضي، بزيادة 500 ألف نسمة خلال 126 يومًا فقط.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد عبّر في مؤتمر سابق عن رفضه لما وصفه بـ"الحرية المطلقة للإنجاب"، معتبرًا أن غياب الوعي لدى بعض المواطنين يجعل من هذه المسألة تحديًا حقيقيًا أمام جهود التنمية.

استراتيجية سكانية بـ7 محاور
تعتمد الاستراتيجية السكانية الجديدة للدولة على سبعة محاور رئيسية تشمل:
-
ضمان الحقوق الإنجابية.
-
الاستثمار في الطاقة البشرية.
-
تمكين المرأة.
-
تطوير فرص التعليم.
-
تفعيل الإعلام في مسار التنمية.
-
مواجهة التغيرات المناخية.
-
حوكمة الملف السكاني.
وأكد وزير الصحة والسكان أن ما أشار إليه الرئيس بشأن اعتبار الإرهاب والزيادة السكانية أكبر خطرين يواجهان مصر كان دافعًا رئيسيًا لتسريع تنفيذ هذه الاستراتيجية، التي تنظر إلى السكان باعتبارهم عنصر قوة شاملة، مع التأكيد على حق الأسرة في تحديد عدد الأبناء.
محاولات ممتدة منذ الستينيات
لم تكن جهود ضبط معدلات الإنجاب وليدة اللحظة، بل تمتد لعقود، إذ شهدت:
-
الستينيات: إطلاق ميثاق العمل الوطني عام 1962، وتفعيل المجلس الأعلى لتنظيم الأسرة عام 1965.
-
السبعينيات: تأسيس المجلس الأعلى لتنظيم الأسرة والسكان عام 1972.
-
الثمانينيات: إطلاق المؤتمر القومي الأول للسكان عام 1984.
-
التسعينيات: استحداث وزارة الدولة لشؤون السكان والأسرة عام 1993.
-
العقد الأخير: تفعيل المجلس القومي للسكان عام 2015، وإطلاق المشروع القومي لتنمية الأسرة عام 2022.
كبح وتيرة الزيادة السكانية
تكشف أرقام واردات الأدوية عن معادلة معقدة: نمو سكاني سريع، طلب صحي متزايد، وسوق دواء ضخم يقترب من نصف تريليون جنيه، مقابل تحديات تمويلية وضغوط تنظيمية.
ويبقى السؤال: هل تستطيع الاستراتيجية السكانية الجديدة كبح وتيرة الزيادة، وتقليل الضغط على منظومة الصحة والدواء، أم أن الفجوة ستظل تتسع مع استمرار النمو الديموغرافي؟


