الاثنين، ١٨ مايو ٢٠٢٦ في ١٠:٣١ م

«مشهد بطولة في قلب مودينا».. شاب مصري ووالده يشلان حركة منفذ الدهس وينقذان الأبرياء في إيطاليا

تحولت مدينة مودينا شمال إيطاليا إلى ساحة فزع، بعدما اندفعت سيارة بسرعة جنونية نحو المارة، لتصيب عددًا من الأبرياء وتبث الذعر في الشارع. لكن وسط الصراخ والارتباك، ظهر موقف بطولي حمل توقيع مصري خالص؛ الشاب محمد أسامة شلبي ووالده أسامة شلبي تدخلا بشجاعة مع آخرين لإيقاف منفذ الحادث وشل حركته، في مشهد نال إشادة واسعة داخل إيطاليا، بعدما أكدت تقارير أن الحادث أسفر عن إصابة 8 أشخاص، بينهم 4 في حالة خطيرة.

لحظة الدهس.. سيارة تخترق الشارع وتصدم الأبرياء

كشف الشاب المصري محمد أسامة شلبي، في تصريح خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أن اللحظات الأولى للحادث كانت قاسية وصادمة، بعدما شاهد سيارة تندفع بسرعة هائلة وسط تجمع من المواطنين والسائحين في مودينا، في مشهد بدا خارج السيطرة.

وقال شلبي إن قوة الاصطدام كانت مروعة، لدرجة أنه رأى بعض المصابين يتطايرون في الهواء من شدة الضربة، قبل أن تتحول المنطقة إلى حالة من الهلع، وسط صرخات المصابين ومحاولات المواطنين الهروب أو إنقاذ من سقطوا على الأرض.

«شللنا حركة الجاني».. المصريون يتقدمون وقت الخطر

لم يكتف محمد ووالده بالمشاهدة أو الابتعاد، بل تحركا مع آخرين تجاه منفذ الحادث، خاصة بعد أن حاول استخدام سلاح أبيض عقب واقعة الدهس. وبحسب ما نقلته تقارير عربية ودولية، فإن الأب أسامة شلبي، 56 عامًا، ونجله محمد، 20 عامًا، كانا ضمن مجموعة من المارة الذين ساعدوا في السيطرة على المهاجم ومنعه من مواصلة الاعتداء.

وبكلمات بسيطة تختصر معنى الشهامة، قال محمد شلبي إن المصريين لا يتأخرون عن المساعدة عندما يجدون إنسانًا في خطر، مؤكدًا أن التدخل لم يكن بحثًا عن بطولة، بل استجابة طبيعية للحظة كان يمكن أن تسقط فيها ضحايا أكثر.

مصابو مودينا.. جروح خطيرة وتحقيقات مستمرة

الحادث وقع يوم السبت 16 مايو 2026 في مدينة مودينا شمال إيطاليا، عندما قاد شخص سيارة ودهس عددًا من المارة، قبل أن يحاول الاعتداء بسكين أثناء فراره، وفق تقارير دولية. وأشارت رويترز إلى أن عدد المصابين بلغ 8 أشخاص، بينهم 4 في حالة خطيرة، فيما زارت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس سيرجيو ماتاريلا المدينة عقب الحادث.

كما نقلت رويترز عن وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي أن المشتبه به لا يبدو مرتبطًا بتنظيمات إرهابية، بينما لا تزال التحقيقات تبحث الدوافع والملابسات الكاملة للحادث.

إشادة إيطالية بشجاعة المصريين

لم تمر بطولة الأب والابن مرورًا عابرًا. فقد وجه عمدة مودينا ماسيمو ميزيتي الشكر لمن ساهموا في إيقاف منفذ الحادث، مع إشادة خاصة بالمواطنين المصريين الذين تصرفوا بحزم وشجاعة، بعيدًا عن أي حسابات تتعلق بالجنسية أو الهوية.

كما ذكرت تقارير صحفية أن السفير المصري في إيطاليا، بسام راضي، كرّم المواطن المصري ونجله تقديرًا لموقفهما البطولي بعد مشاركتهما في القبض على منفذ الحادث.

من قرية زنارة إلى شوارع إيطاليا.. شهامة مصرية لا تغيب

ينحدر محمد أسامة شلبي من قرية زنارة التابعة لمركز تلا بمحافظة المنوفية، لكنه في لحظة الخطر لم يكن يمثل نفسه وحده، بل قدّم صورة مضيئة للمصريين في الخارج، حين تحرك باندفاع إنساني لإنقاذ الأبرياء.

القصة هنا لا تتعلق فقط بحادث دهس في مدينة أوروبية، بل بصورة إنسانية أوسع: مهاجر مصري ونجله يقفان في مواجهة خطر مباشر، ويضعان حياتهما على المحك من أجل حماية آخرين لا يعرفانهم.

شهامة مصرية خالصة

حادث مودينا سيبقى في ذاكرة المدينة بسبب قسوته، لكنه سيُذكر أيضًا بسبب شجاعة من وقفوا أمام الجاني ومنعوا استمرار الكارثة. وبين مشهد السيارة التي اندفعت وسط الأبرياء، ومشهد محمد شلبي ووالده وهما يساعدان في شل حركة المهاجم، خرجت رسالة واضحة: المصريون في الخارج ليسوا مجرد جاليات تبحث عن الرزق، بل وجوه شهامة وإنسانية تظهر وقت الخطر.

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.