مسلسل «مولانا».. صراع الهوية بين الخطيئة والقداسة في دراما نفسية مشحونة بالأسرار
في زمنٍ تتداخل فيه الأسطورة بالواقع، ويبحث الناس عن خلاصٍ يبدد قسوة الحياة، يأتي مسلسل «مولانا» ليطرح سؤالًا وجوديًا خطيرًا:
هل يمكن للإنسان أن يهرب من ماضيه خلف قناع القداسة؟
وهل تصنع المجتمعات أوهامها حين تبحث عن منقذ بأي ثمن؟
العمل الدرامي الجديد، الذي يضم نخبة من نجوم الصف الأول، يقدم تجربة نفسية مشحونة بالغموض والتشويق، تمتد على مدار 10 حلقات فقط، لكنها تحمل كثافة سردية عالية، تجعل المشاهد في حالة ترقب دائم.
فكرة المسلسل.. حين يصبح الهروب هوية جديدة
تدور أحداث «مولانا» حول شخصية جابر، رجل يهرب من جريمة قتل ارتكبها، مثقلًا بجمر الماضي ونبذ المجتمع. وفي لحظة مصيرية، تقوده الصدفة إلى رجل يُدعى سليم كان في طريقه إلى قريته لاستلام إرث عائلته.
يتعرض الاثنان لحادث مأساوي، ينجو منه جابر، بينما تتغير ملامح القدر بالكامل.
يستغل جابر الحادث وينتحل شخصية سليم، ليبدأ رحلة جديدة داخل قرية منسية تنتظر منذ عقود ظهور “المولى” الذي سيحقق لها الخلاص.
وهنا، تبدأ اللعبة الأخطر:
رجل هارب من العدالة، يعتلي مكانة شبه مقدسة في أعين البسطاء.
بطولة وأداء تمثيلي لافت
يقود بطولة المسلسل النجم تيم حسن في دور جابر/سليم، في أداء نفسي معقد يجمع بين البرود الظاهري والصراع الداخلي العنيف.
ويشاركه البطولة:
-
منى واصف
-
نور علي
-
فارس الحلو
-
نانسي خوري
-
هيما إسماعيل
أما الإخراج فجاء بتوقيع سامر البرقاوي، المعروف بقدرته على تقديم دراما نفسية مشحونة بالإيقاع والتفاصيل البصرية القوية، بينما تولت لبنى حداد صياغة القصة بأسلوب يمزج بين الواقعية والرمزية.
الحلقة الأولى.. الانطلاقة من الدم إلى الادعاء

في الحلقة الافتتاحية، نشاهد جابر وهو يقرر الفرار بعد ارتكابه جريمة قتل، قبل أن تجمعه الصدفة بسليم العائد إلى قريته.
الحادث المفاجئ يصبح نقطة التحول الكبرى، إذ ينجو جابر ويقرر انتحال شخصية سليم، ظنًا منه أن القرية ستكون ملاذًا آمنًا.
لكن ما لم يكن في الحسبان، أن أهل القرية يعيشون على وعد قديم بقدوم “المولى”، وأنهم مستعدون لتصديق أي إشارة تمنحهم الأمل.
وهكذا، يتحول جابر من قاتل هارب إلى رمز روحي مزيف.
أبعاد نفسية واجتماعية عميقة
لا يكتفي «مولانا» بسرد حكاية انتحال هوية، بل يغوص في:
-
هشاشة المجتمعات المهمشة الباحثة عن معجزة.
-
استغلال الإيمان البسيط لتحقيق مصالح شخصية.
-
الصراع الداخلي بين الذنب والسلطة.
-
سؤال: هل يمكن أن يتحول الكذب إلى حقيقة إذا آمن به الجميع؟
المسلسل يرسم صورة قرية تتغذى على الانتظار، وتعيش على أسطورة موروثة، ليكشف كيف يمكن للوهم أن يتحول إلى نظام كامل من الطاعة والخضوع.
10 حلقات مكثفة.. بلا مطّ أو حشو
يتميز العمل بقصر عدد حلقاته (10 حلقات فقط)، ما يمنحه تركيزًا دراميًا عاليًا وإيقاعًا متصاعدًا، بعيدًا عن الإطالة المعتادة في الدراما التقليدية.
كل حلقة تكشف طبقة جديدة من شخصية جابر، وتضعه أمام اختبار أخلاقي أصعب من سابقه، خاصة مع اقتراب الماضي منه تدريجيًا.
هل ينجح جابر في خداع الجميع؟
مع تصاعد الأحداث، يصبح السؤال المركزي:
هل سيتمكن جابر من الحفاظ على قناعه؟
أم أن الحقيقة ستسقطه أمام أعين من صنعوه “مولى” لهم؟
المسلسل لا يمنح إجابات سهلة، بل يترك المشاهد في مواجهة مع ذاته، ومع فكرة أن البطولة أحيانًا قد تكون مجرد خدعة محكمة.



