الجمعة، ١ مايو ٢٠٢٦ في ٠٥:٥٥ م

مستريح الذهب يهز سوهاج.. تاجر مجوهرات يختفي بملايين الجنيهات

 تعددت بلاغات المواطنين أمام مباحث الأموال العامة في سوهاج بعد اتهام تاجر مصوغات بمنطقة عمر أفندي بالاستيلاء على ملايين الجنيهات من المواطنين بزعم استثمارها في سبائك ذهبية، قبل إغلاق محله والاختفاء.

علي أثر ذلك شهدت محافظة سوهاج حالة من الغضب والقلق بعد تفجر واقعة نصب جديدة عُرفت بين الأهالي باسم “مستريح الذهب”، عقب تقدم عدد من المواطنين ببلاغات يتهمون فيها صاحب محل مصوغات ومجوهرات بمنطقة عمر أفندي بالاستيلاء على مبالغ مالية ضخمة تُقدر بملايين الجنيهات، بعد إقناعهم بتشغيل أموالهم في شراء سبائك ذهبية أو تسليمهم سبائك بأسعار متفق عليها. لكن المفاجأة كانت في اختفاء التاجر، وإغلاق المحل، وقطع كل وسائل التواصل، لتتحول أحلام الربح السريع إلى صدمة قاسية يبحث أصحابها الآن عن طريق قانوني لاسترداد حقوقهم.

بداية واقعة مستريح الذهب في سوهاج

بحسب ما ورد في بلاغات المتضررين، بدأت الواقعة عندما قام تاجر مصوغات يُدعى م. ش، صاحب محل ش. أ للمجوهرات، بإقناع عدد من المواطنين بتسليمه مبالغ مالية كبيرة، بزعم استثمارها في شراء سبائك ذهبية.

وقال المتضررون إن التاجر كان يعرض عليهم أرباحًا أو اتفاقيات محددة لتسليم سبائك بأسعار معينة، مستغلًا ثقة بعض الأهالي في نشاطه التجاري داخل منطقة عمر أفندي بسوهاج.

ومع مرور الوقت، زادت أعداد المتعاملين معه، قبل أن تظهر أولى علامات القلق بعد تأخره في تسليم السبائك أو رد الأموال.

إغلاق المحل واختفاء مفاجئ

أكد الضحايا في بلاغاتهم أن التاجر أغلق محله منذ نحو شهرين، وتوقف نشاطه بشكل كامل داخل المنطقة، ما أثار مخاوف المتعاملين معه.

وبحسب أقوال المتضررين، حاولوا التواصل معه عبر الهواتف ووسائل التواصل المختلفة، لكنهم فوجئوا بإغلاق جميع الأرقام واختفاء صاحب المحل دون ترك أي وسيلة للوصول إليه.

ومع فشل المحاولات الودية في الوصول إلى حل، قرر الضحايا تحرير محاضر رسمية والتوجه إلى الجهات المختصة.

ملايين الجنيهات في مهب الاختفاء

تقدر المبالغ محل البلاغات بملايين الجنيهات، وفقًا لما ذكره المتضررون، الذين أكدوا أن بعضهم دفع مبالغ كبيرة على أمل الحصول على سبائك ذهبية أو أرباح من تشغيل الأموال.

وتعكس الواقعة حجم الخطر الذي يواجه المواطنين عند تسليم أموالهم لأشخاص أو محال دون ضمانات قانونية كافية، خاصة في مجال الذهب الذي يشهد إقبالًا متزايدًا باعتباره ملاذًا آمنًا وقت الأزمات.

بلاغات أمام مباحث الأموال العامة

تقدم عدد من المتضررين ببلاغات إلى مباحث الأموال العامة، طالبوا فيها بسرعة فحص الواقعة، وتكثيف التحريات حول المتهم، وضبطه حال ثبوت الاتهامات المنسوبة إليه.

كما طالبوا بسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للتحفظ على أمواله وممتلكاته، بما يضمن الحفاظ على حقوق الضحايا ومنع التصرف في أي أصول قد تساعد في رد الأموال.

مطالب المتضررين في سوهاج

ناشد المواطنون المتضررون الأجهزة الأمنية بسرعة التدخل، مؤكدين أن الواقعة تسببت في خسائر مالية كبيرة لعدد من الأسر.

وطالبوا بتكثيف التحريات لضبط التاجر المختفي، وكشف حجم التعاملات المالية التي تمت خلال الفترة الماضية، وحصر أعداد الضحايا والمبالغ المستولى عليها.

كما شددوا على ضرورة الإسراع في الإجراءات القانونية قبل ضياع الحقوق أو تهريب الأموال.

لماذا تتكرر قضايا المستريح؟

تتكرر قضايا “المستريح” في أكثر من محافظة بسبب إغراء الأرباح السريعة، وثقة بعض المواطنين في أشخاص معروفين داخل مناطقهم، دون وجود عقود رسمية أو ضمانات واضحة.

وفي كثير من الحالات، تبدأ القصة بعوائد منتظمة أو وعود جذابة، ثم تتوسع الدائرة، قبل أن يتوقف صاحب النشاط عن السداد ويختفي فجأة، تاركًا وراءه ضحايا يبحثون عن حقوقهم.

الذهب بوابة جديدة للنصب

مع ارتفاع أسعار الذهب، أصبح المعدن الأصفر أحد أكثر المجالات جذبًا للمواطنين الباحثين عن حفظ قيمة أموالهم، لكن ذلك فتح الباب أيضًا أمام محاولات استغلال غير قانونية.

فشراء السبائك يجب أن يتم من مصادر موثوقة، وبفواتير رسمية، وبيانات واضحة عن الوزن والعيار والسعر، مع تجنب تسليم مبالغ مالية ضخمة لتجار أو أفراد مقابل وعود مستقبلية غير مضمونة.

نصائح لتجنب الوقوع في فخ مستريح الذهب

على المواطنين التأكد من التعامل مع محال مرخصة وموثوقة، وعدم تسليم أي مبالغ مالية دون فواتير رسمية وعقود قانونية واضحة.

كما يجب تجنب فكرة تشغيل الأموال مقابل أرباح ثابتة أو وعود غير موثقة، لأن الاستثمار في الذهب يقوم على الشراء والبيع الفعلي، وليس على تسليم الأموال لأفراد مقابل أرباح غير مضمونة.

وفي حال وجود شكوك، يجب التوجه فورًا إلى الجهات المختصة وتحرير محضر رسمي لحفظ الحقوق.

النصب بالذهب

واقعة مستريح الذهب في سوهاج تفتح من جديد ملف النصب تحت ستار الاستثمار في المعدن النفيس، بعدما اتهم مواطنون تاجر مصوغات بمنطقة عمر أفندي بالاستيلاء على ملايين الجنيهات، ثم إغلاق محله والاختفاء.

وبين بلاغات المتضررين وتحركات مباحث الأموال العامة المنتظرة، تبقى الحقيقة الكاملة أمام جهات التحقيق، بينما تحمل الواقعة رسالة واضحة: لا ذهب بلا فاتورة، ولا استثمار بلا ضمان، ولا ثقة تغني عن القانون.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.