قررت محكمة جنايات الأقصر، اليوم الثلاثاء، تأجيل نظر القضية المتهم فيها شخص بقتل صديقه وشريكه في العمل، تاجر المواشي بمركز إسنا، وذلك لعرض المتهم على الطب النفسي بناءً على طلب هيئة الدفاع، في القضية التي عُرفت إعلاميًا باسم «غدر الأصدقاء» وأثارت صدمة واسعة في جنوب الصعيد.
هيئة المحكمة وتفاصيل الجلسة
عُقدت الجلسة برئاسة المستشار وليد محمد، وعضوية المستشارين أشرف محمد وهدان، وأحمد محيي الدين محمد، ومحمد صلاح، وبحضور ممثل النيابة العامة أحمد عمرو عبيد، وكيل النائب العام.
وشهدت الجلسة متابعة إعلامية وشعبية كبيرة، في ظل تداول واسع لمرافعة النيابة العامة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد مطالبتها بتوقيع أقصى عقوبة وهي الإعدام شنقًا بحق المتهم.
مرافعة النيابة: «خيانة بين خليل وخليله»
استهل وكيل النائب العام أحمد عمرو عبيد مرافعته بكلمات مؤثرة، وصف فيها الجريمة بأنها خيانة مكتملة الأركان، مؤكدًا أن الواقعة لم تكن مجرد قتل بدافع السرقة، بل طعنة غدر في صميم الصداقة.
وقال في مرافعته:
«الجريمة دي خيانة بين خليل وخليله، المتهم قطع الود وطعن الأمانة وقتل شابًا في ريعان شبابه».
وشبّهت النيابة فعل المتهم بـ**«خنجر مسموم»** طُعن به ظهر من كان يستند إليه، موضحة أن المجني عليه كان يرى في قاتله صديقًا وشريك رزق، بينما كان الأخير ـ على حد وصفها ـ «يحفر له حفرة الموت».
تفاصيل الجريمة
العثور على الجثة بالظهير الصحراوي
تعود أحداث الواقعة إلى تلقي الأجهزة الأمنية بمركز شرطة إسنا بلاغًا من الأهالي، يفيد بالعثور على جثة شاب مجهولة الهوية بجوار أحد المحاجر في منطقة نائية بالظهير الصحراوي بقرية القرايا.
وبالفحص، تبين أن الجثة تعود للمجني عليه إبراهيم حسن جاد، تاجر مواشي، من أبناء ساحل القرايا – نجع ابنوتي، والذي كان في طريقه إلى السوق وبحوزته مبلغ مالي كبير مخصص لتجارة المواشي.
التحريات: قتل وسرقة وتشويه للجثة
كشفت تحريات أجهزة البحث الجنائي أن المتهم استدرج المجني عليه، ثم قام بقتله بقصد السرقة، واستولى على الأموال التي كانت بحوزته، قبل أن يُقدم على تشويه ملامح الجثة في محاولة لإخفاء هويتها وإبعاد الشبهات.
وأكدت التحريات أن الجريمة كانت مخططًا لها مسبقًا، مستغلًا علاقة الصداقة والشراكة التي جمعته بالمجني عليه.
جهود أمنية مكثفة لكشف الجريمة
جاء كشف ملابسات الواقعة تنفيذًا لتوجيهات اللواء محمد الصاوي، مساعد وزير الداخلية مدير أمن الأقصر، حيث تم تشكيل فريق بحث جنائي موسّع بقيادة:
-
العقيد أيمن عبد السميع، رئيس فرع البحث الجنائي بإسنا وأرمنت
-
المقدم محمد المغربي، رئيس مباحث مركز شرطة إسنا
-
وبمشاركة عدد من ضباط المباحث
وأسفرت الجهود الأمنية عن تحديد هوية الجاني وضبطه خلال وقت وجيز.

قرار التأجيل بانتظار التقرير النفسي
وقررت المحكمة تأجيل نظر القضية، لحين عرض المتهم على لجنة الطب النفسي المختصة، لبيان مدى سلامة قواه العقلية وقت ارتكاب الجريمة، تمهيدًا لاستكمال إجراءات المحاكمة.
ومن المنتظر أن تُستأنف الجلسات عقب ورود التقرير الطبي، وسط ترقب واسع لمصير القضية التي هزت الرأي العام في الأقصر ومحافظات الصعيد.


