الأربعاء، ٧ يناير ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٩ م

محاولات إعلامية فاشلة لتشويه الاقتصاد المصري.. المالية ترد بالأرقام على

تتجدد  من وقت الي اخر محاولات إعلامية تستهدف النيل من الدولة المصرية عبر ترويج روايات مبتورة أو غير مكتملة عن أوضاعها الاقتصادية، مستغلة ملفات حساسة مثل الدين العام لإثارة القلق وبث الشكوك. وفي هذا السياق، خرجت وزارة المالية المصرية برد رسمي حاسم على ما وصفته بتقرير إعلامي «غير مهني ومضلل» بثته إحدى القنوات العربية، تناول ملف الديون المصرية بصورة اعتبرتها الوزارة مجتزأة ومخالفة للواقع.


رد رسمي: تراجع حقيقي في مؤشرات الدين

أكدت وزارة المالية، في بيان صدر الثلاثاء، أن نسبة رصيد المديونية وصافي الاقتراض شهدت تراجعًا ملحوظًا كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما أدى إلى استمرار انخفاض نسبة مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وشدد البيان على أن هذه المؤشرات تعكس مسارًا إصلاحيًا واضحًا، بعيدًا عن الصورة القاتمة التي حاول التقرير الإعلامي الترويج لها.


تحسن ثقة المستثمرين وتراجع المخاطر

وأوضحت الوزارة أن هذا التراجع في نسب المديونية تزامن مع انخفاض قوي في مؤشرات المخاطر بالأسواق الدولية، وتحسن تقييم المستثمرين للاقتصاد المصري.
وبحسب البيان، انخفض سعر التأمين ضد مخاطر عدم السداد (CDS) لأجل 5 أعوام ليصل في 6 يناير/كانون الثاني 2026 إلى أقل من 270 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2020.

كما سجلت تكلفة وعائد السندات الدولية المصرية تراجعًا كبيرًا تراوح بين 300 و400 نقطة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس تحسنًا ملموسًا في النظرة الدولية للاقتصاد المصري.

                          مجمع وزارة المالية والجمارك | المقاولون العرب


اجتزاء وتحليل غير مهني

اعتبرت وزارة المالية أن التقرير الإعلامي محل الجدل «قد يؤدي إلى تضليل المشاهدين غير المتخصصين»، بسبب اعتماده على اجتزاء الأرقام وعرضها خارج سياقها الكامل.

وأوضحت أن التقرير ركز فقط على حجم الإصدارات الجديدة لجزء من المديونية المحلية خلال النصف الأول من العام المالي، دون الإشارة إلى:

  • حجم الإهلاكات

  • السدادات الفعلية للمديونية خلال الفترة نفسها

  • باقي أنواع المديونية، خاصة الخارجية

وهو ما يوحي – وفق البيان – بارتفاع رصيد الدين بقيمة الإصدارات، وهو «تحليل غير سليم ومضلل»، لأن رصيد المديونية يتغير وفق صافي الاقتراض المحلي والأجنبي وليس بإجمالي الإصدارات.


إيرادات قياسية وفائض أولي قوي

كشفت وزارة المالية أن النصف الأول من العام المالي الحالي شهد نموًا قويًا في الإيرادات تجاوز 30%، وهو معدل يفوق نمو المصروفات خلال الفترة نفسها.

وسجلت الإيرادات الضريبية نموًا بأكثر من 32% مقارنة بالنصف الأول من العام المالي الماضي، ما أسفر عن تحقيق فائض أولي يقترب من 383 مليار جنيه، أي ما يزيد على 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 1.3% في الفترة المناظرة من العام السابق.

وأكدت الوزارة أن هذا الأداء الإيجابي أسهم في استقرار عجز الموازنة عند مستوى 4.1% من الناتج المحلي، رغم التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية.


رسالة سياسية واقتصادية واضحة

يرى مراقبون أن الرد الرسمي يعكس حرص الدولة المصرية على مواجهة محاولات التشويه الإعلامي بالأرقام والبيانات الدقيقة، وتأكيد أن الإصلاحات المالية والاقتصادية تسير وفق مسار محسوب، بعيدًا عن الحملات الدعائية التي تعتمد على الإثارة لا التحليل.


واقع اقتصادي متماسك

في ظل الأرقام المعلنة، يتضح أن محاولات النيل من الدولة المصرية عبر تقارير إعلامية مجتزأة تفتقر إلى المهنية، تصطدم بواقع اقتصادي أكثر تماسكًا مما يُروّج. وبينما تستمر الحكومة في إعلان خططها بشفافية، يبقى الوعي العام بالأرقام الحقيقية هو خط الدفاع الأول في مواجهة حملات التضليل المتكررة.