تشهد الساحة السياسية في مصر حالة من الترقب، مع اقتراب الإعلان عن التشكيل الوزاري المصري المرتقب، في خطوة توصف بأنها الأوسع منذ تشكيل الحكومة الحالية في يوليو/تموز 2024، وسط تحديات اقتصادية وخدمية متراكمة، ورغبة رسمية في ضخ دماء جديدة داخل الجهاز التنفيذي للدولة.
وبحسب مصادر مصرية مطلعة تحدثت إلى وسائل إعلام محلية، فإن التعديل الوزاري بات مسألة وقت، مع ترجيحات قوية بإعلانه عقب الانتهاء من الاحتفال بذكرى 25 يناير/كانون الثاني، على أن يتم الكشف عنه رسميًا مع مطلع شهر فبراير/شباط المقبل.
توقيت الإعلان.. لماذا ما بعد 25 يناير؟
أكد مصدر مصري مطلع أن التوجه الرسمي يميل إلى تأجيل إعلان التعديل الوزاري إلى ما بعد احتفالات ذكرى 25 يناير، في إطار ترتيب المشهد السياسي والتنفيذي بصورة متكاملة، وتجنب تزامن القرار مع مناسبات وطنية كبرى.
وأوضح المصدر أن:
-
المشاورات الأولية بدأت بالفعل
-
الإعلان مرجح في الأسبوع الأول من فبراير
-
هناك حرص على الانتهاء من التعديل قبل حلول شهر رمضان، الذي يبدأ في منتصف فبراير/شباط
ويعكس هذا التوقيت رغبة الحكومة في الدخول إلى شهر رمضان بتشكيل جديد قادر على التعامل مع الملفات الخدمية والاقتصادية الحساسة التي تتصدر اهتمامات الشارع.
تعديل «موسّع».. وزارات على خط التغيير
وفقًا للمصدر ذاته، فإن التعديل الوزاري المنتظر لن يكون شكليًا أو محدودًا، بل من المتوقع أن يكون موسّعًا ويشمل عددًا من الوزارات التي تواجه تحديات متراكمة أو تحتاج إلى إعادة ضبط السياسات.
ومن أبرز الحقائب المرشحة للتغيير:
-
وزارة البيئة
-
وزارة السياحة والآثار
-
عدد من الوزارات الاقتصادية
-
بعض الوزارات الخدمية ذات الاحتكاك المباشر بالمواطنين
في المقابل، رجّحت المصادر الإبقاء على الوزراء السياديين، وعلى رأسهم:
-
الدفاع
-
الداخلية
-
الخارجية
وذلك في إطار الحفاظ على الاستقرار في الملفات الأمنية والسياسية الخارجية.
مدبولي باقٍ؟ المؤشرات ترجّح الاستمرار

وحول مصير رئاسة الحكومة، أكدت المصادر أن فرص بقاء الدكتور مصطفى مدبولي على رأس الحكومة كبيرة، في ظل ما وصفته بـ«استمرارية النهج العام» وعدم وجود توجه لتغيير شامل في قمة الهرم التنفيذي.
ويرى مراقبون أن الإبقاء على رئيس الوزراء، مع إجراء تعديل واسع في الحقائب الوزارية، يعكس محاولة لتحقيق التوازن بين الاستقرار السياسي من جهة، والاستجابة للضغوط الشعبية من جهة أخرى.
البرلمان كلمة الحسم
بحسب الدستور، لا يمكن إقرار أي تعديل وزاري دون موافقة مجلس النواب، وهو ما يجعل البرلمان محطة حاسمة في المسار الدستوري للتعديل.
وأشار المصدر إلى أن:
-
مجلس النواب رفع جلساته مؤقتًا
-
السبب يعود إلى خضوع النواب الجدد لدورات تدريبية في الأكاديمية الوطنية للتدريب
-
هذه الدورات تستغرق عادة نحو أسبوعين
وأضاف أن المؤشر الأهم لقرب الإعلان عن التعديل سيكون توجيه دعوة رسمية لعقد جلسة عامة للبرلمان، لمناقشة الأسماء الجديدة ومنحها الثقة.
ما بعد الحكومة.. حركة محافظين في الطريق
لم يتوقف التغيير عند حدود الحكومة، إذ كشف المصدر أن التعديل الوزاري سيعقبه مباشرةً حركة تغييرات في صفوف المحافظين، في إطار إعادة هيكلة أوسع للإدارة المحلية، وضخ قيادات جديدة في المحافظات، خاصة تلك التي تواجه أزمات خدمية وتنموية.
الإطار الدستوري لتشكيل الحكومة
ينظم الدستور المصري عملية تشكيل الحكومة والتعديل الوزاري بشكل واضح، حيث تنص المادة 146 على أن:
-
يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء بتشكيل الحكومة
-
يُعرض برنامج الحكومة على مجلس النواب لنيل الثقة
-
في حال عدم نيل الثقة خلال 30 يومًا، يُعاد التكليف وفق آليات محددة
كما تنص المادة نفسها على أنه:
-
لا يجوز أن تتجاوز مدد الاختيار 60 يومًا
-
في جميع الأحوال، يكون لرئيس الجمهورية — بالتشاور مع رئيس الوزراء — اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل
حكومة يوليو 2024.. أرقام ودلالات
تشكلت الحكومة الحالية في يوليو/تموز 2024، وضمت:
-
33 وزيرًا
-
من بينهم نائبان لرئيس الوزراء
ويرى محللون أن مرور أكثر من عام على تشكيل الحكومة، في ظل متغيرات اقتصادية إقليمية ودولية، يجعل التعديل الوزاري أمرًا متوقعًا ومنطقيًا لإعادة تقييم الأداء وتصحيح المسار.
اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على ترجمة الوعود
يأتي التعديل الوزاري المرتقب في توقيت بالغ الحساسية، حيث:
-
ضغوط اقتصادية داخلية
-
تحديات إقليمية متصاعدة
-
مطالب شعبية بتحسين الأداء الخدمي
وهو ما يجعل التشكيل الجديد اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على ترجمة الوعود إلى سياسات تنفيذية ملموسة.


