السبت، ٢٣ مايو ٢٠٢٦ في ٠٥:٣٣ م

مات قبل حضن البيت.. عريس الغربة يفارق الحياة في الطائرة قبل زفافه

في مشهد يوجع القلب قبل العين، تحولت رحلة العودة التي كان ينتظرها شاب في مقتبل العمر إلى نهاية مأساوية أبكت قرية كاملة، بعدما توفي الشاب أحمد حسن عبد الفتاح حسن شحاتة، ابن عزبة الأحمر التابعة لمركز دكرنس بمحافظة الدقهلية، داخل الطائرة أثناء عودته من الغربة بعد غياب دام نحو عامين، استعدادًا لفرح كان مقررًا بعد العيد. كان الجميع ينتظره في المطار، وكانت السيارة جاهزة لاستقباله، لكن القدر سبق الفرحة، ونزلت الطائرة في مطار شرم الشيخ لمحاولة إنقاذه، إلا أن أمر الله كان نافذًا.

شاب عاد من الغربة ولم يصل إلى حضن أهله

بحسب ما تداوله أهالي القرية والمقربون من الأسرة، كان الفقيد أحمد حسن عبد الفتاح حسن شحاتة، البالغ من العمر 21 عامًا، عائدًا إلى أرض الوطن في إجازة طال انتظارها، بعد رحلة غربة امتدت لعامين، كان يعمل خلالها ويحلم بلحظة الرجوع إلى أهله وبيته وبلدته.

لم تكن العودة هذه المرة عادية، بل كانت مرتبطة بفرحة كبيرة داخل الأسرة، إذ كان يستعد لحفل زفافه يوم 1 يونيو، بعد العيد، لتتحول أيام التجهيز والانتظار إلى صدمة لا تُحتمل، بعدما وصل خبر وفاته داخل الطائرة بدلًا من وصوله إلى المطار.

                                 قد تكون صورة ‏‏حقيبة‏ و‏نص‏‏

السيارة كانت تنتظره في المطار.. والنعش سبق الفرح

المشهد الأكثر قسوة في القصة أن أسرة الشاب كانت في انتظار لحظة استقباله، والسيارة كانت جاهزة لنقله من المطار إلى بلدته، حيث ينتظره الأهل والأصدقاء والجيران، لكن الرحلة التي بدأت بأمل اللقاء انتهت بفاجعة.

فقد تعرض الشاب لأزمة صحية مفاجئة أثناء وجوده على متن الطائرة، ما دفع إلى هبوط الطائرة في مطار شرم الشيخ لمحاولة إنقاذه وتقديم الإسعافات اللازمة، إلا أن محاولات الإنقاذ لم تنجح، ليفارق الحياة قبل أن تكتمل فرحة العودة.

من فرح منتظر إلى جنازة مؤلمة

كان الجميع يترقب زفاف أحمد بعد أيام، وكانت القرية تستعد لفرحة شاب عائد من الغربة ليبدأ حياة جديدة، لكن الخبر انقلب في لحظة إلى مأتم كبير. بدلًا من الزغاريد، خيّم الحزن على عزبة الأحمر، وبدلًا من استقبال العريس، استعد الأهالي لتشييع جنازته والدعاء له بالرحمة والمغفرة.

وتداول أهالي القرية كلمات مؤثرة في وداعه، مؤكدين أنه كان من شباب القرية المعروفين بالطيبة، وأن رحيله بهذه الطريقة ترك وجعًا عميقًا في قلوب كل من عرفه.

رسالة موجعة عن الغربة والمغتربين

القصة أعادت إلى الأذهان معاناة آلاف الشباب المغتربين الذين يتركون أهلهم وبلادهم بحثًا عن الرزق وبناء المستقبل. فخلف كل مغترب حكاية تعب لا يعرفها كثيرون، وسهر طويل، ووحدة قاسية، وأحلام مؤجلة، واشتياق لا ينتهي إلى حضن الأسرة.

ولهذا جاءت كلمات المقربين مؤثرة: “ماتبصوش لمغترب.. ربنا أعلم بحاله”، في إشارة إلى أن الغربة ليست مجرد سفر وعمل، بل اختبار صعب للنفس والجسد والقلب، وقد يعود المغترب حاملًا حلمه، أو يعود خبر رحيله قبل أن يراه أهله.

جنازة وعزاء في قرية الأحمر

ومن المقرر أن تقام الجنازة والعزاء اليوم في قرية الأحمر التابعة لمركز دكرنس بمحافظة الدقهلية، وسط حالة حزن شديدة بين الأهالي، الذين يستعدون لتوديع فقيد الشباب والدعاء له بالرحمة والمغفرة.

وتحوّلت صفحات التواصل الاجتماعي إلى دفتر عزاء مفتوح، حيث دعا المئات للراحل أن يتغمده الله بواسع رحمته، وأن يلهم أسرته الصبر والسلوان، وأن يجعل غربته وتعبه في ميزان حسناته.

قصة ستظل عالقة في ذاكرة قريته

رحل أحمد حسن عبد الفتاح حسن شحاتة قبل أن يلبس بدلة الفرح، وقبل أن يدخل بيته عريسًا كما حلمت أسرته، لكنه ترك خلفه قصة ستظل عالقة في ذاكرة قريته: شاب خرج إلى الغربة بحثًا عن المستقبل، وعاد إلى وطنه محمولًا على دعوات الرحمة. وبين وجع الأسرة ودموع القرية، تبقى الحكاية رسالة إنسانية قاسية عن الغربة، وعن أحلام الشباب التي قد تنكسر في لحظة، وعن قضاء الله الذي لا راد له.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.