الثلاثاء، ٣٠ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٥:٣٥ م

مأساة منشأة ناصر.. حريق ورشة نجارة ينتهي بانهيار عقار واستشهاد ضابط بالحماية المدنية

تحولت منطقة منشأة ناصر بمحافظة القاهرة إلى مسرح لكارثة إنسانية مؤلمة، بعدما اندلع حريق هائل داخل ورشة نجارة بالطابق الأرضي لأحد العقارات، قبل أن تمتد النيران بسرعة إلى المباني المجاورة، وتنتهي المأساة بانهيار عقار سكني بالكامل، وسقوط عدد من الضحايا والمصابين، واستشهاد ضابط من قوات الحماية المدنية أثناء مشاركته في عمليات الإنقاذ والإطفاء.

وخيمت حالة من الحزن على المنطقة، بينما واصلت فرق الإنقاذ رفع الأنقاض والبحث عن ناجين، في الوقت الذي باشرت فيه النيابة العامة تحقيقاتها للوقوف على أسباب الحادث وملابساته.

بداية الكارثة.. حريق داخل ورشة نجارة

بدأت الواقعة عندما اندلع حريق ضخم داخل ورشة نجارة تقع في الطابق الأرضي لأحد العقارات السكنية بمنطقة منشأة ناصر، وسط وجود كميات كبيرة من الأخشاب والمواد القابلة للاشتعال، وهو ما ساهم في سرعة انتشار ألسنة اللهب وتصاعد الأدخنة الكثيفة.

وخلال دقائق قليلة، امتدت النيران إلى أجزاء من العقار وعدد من المباني المجاورة، ما أثار حالة من الذعر بين السكان الذين سارعوا إلى مغادرة منازلهم، بينما حاول آخرون إنقاذ العالقين قبل وصول قوات الحماية المدنية.

سباق مع الزمن لإنقاذ العالقين

وفور تلقي البلاغ، دفعت الإدارة العامة للحماية المدنية بعدد من سيارات الإطفاء وخزانات المياه إلى موقع الحادث، حيث بدأت القوات في محاصرة النيران ومنع امتدادها إلى العقارات المجاورة.

كما شاركت فرق الإنقاذ البري في إخلاء السكان والبحث عن المحاصرين داخل المبنى، في ظل تصاعد ألسنة اللهب وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق بسبب كثافة الدخان.

انهيار مفاجئ يحول الحريق إلى كارثة

وأثناء استمرار عمليات الإطفاء، وقع ما لم يكن في الحسبان، إذ انهار أحد العقارات السكنية بشكل كامل نتيجة تأثير الحريق، ليسقط فوق عدد من السكان وأفراد الحماية المدنية المشاركين في عمليات الإنقاذ.

وأدى الانهيار إلى تعقيد الموقف بشكل كبير، حيث تحولت جهود رجال الإنقاذ من السيطرة على الحريق إلى رفع الأنقاض والبحث عن ناجين أو ضحايا محتملين تحت الركام.

استشهاد ضابط أثناء أداء الواجب

ودفعت قوات الحماية المدنية ثمنًا باهظًا خلال أداء واجبها، بعدما استشهد أحد ضباطها إثر انهيار العقار أثناء مشاركته في عمليات الإطفاء والإنقاذ.

وأكدت المعلومات الأولية أن الضابط كان ضمن القوة التي باشرت التعامل مع الحريق، قبل أن يفاجئه انهيار المبنى، ليسقط شهيدًا أثناء محاولته إنقاذ الأرواح، فيما أصيب عدد من رجال الحماية المدنية بإصابات متفاوتة.

ضحايا ومصابون في الحادث

وأسفرت الكارثة عن وفاة أربعة أشخاص، بينهم ضابط الحماية المدنية، بالإضافة إلى إصابة 12 آخرين بإصابات متنوعة تراوحت بين الحروق والكسور والاختناقات.

وجرى نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج والرعاية الطبية اللازمة، بينما أودعت جثامين الضحايا بالمشرحة تحت تصرف جهات التحقيق.

النيابة العامة تبدأ التحقيقات

وعقب السيطرة على الحريق، انتقلت النيابة العامة إلى موقع الحادث لمعاينة آثار الكارثة، وقررت فتح تحقيق موسع لكشف أسباب اندلاع النيران والانهيار.

كما أمرت النيابة بانتداب خبراء المعمل الجنائي لإجراء المعاينة الفنية وتحديد سبب الحريق، وبيان ما إذا كانت هناك شبهة جنائية أو مخالفات تتعلق باشتراطات السلامة والأمان داخل الورشة والعقار.

وشملت قرارات النيابة أيضًا مناظرة جثامين الضحايا، والاستماع إلى أقوال المصابين وشهود العيان، وطلب تحريات أجهزة المباحث حول ملابسات الواقعة.

تحرك عاجل من محافظة القاهرة

من جانبه، وجه الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، بتشكيل لجنة هندسية لفحص العقار المنهار والعقارات المجاورة، لتقييم مدى تأثرها بالحريق والانهيار، والتأكد من سلامتها الإنشائية قبل السماح للسكان بالعودة إليها.

كما شدد على سرعة إزالة الأنقاض وتأمين المنطقة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين ومنع وقوع أي انهيارات جديدة.

التضامن الاجتماعي تتدخل لدعم المتضررين

وفي إطار التعامل مع تداعيات الحادث، وجهت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، بسرعة تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للأسر المتضررة.

كما كلفت فرق الإغاثة بحصر الخسائر وصرف التعويضات المقررة لأسر الضحايا والمصابين، وتوفير الدعم اللازم للأسر التي فقدت مساكنها نتيجة الحريق والانهيار.

مأساة تترك أثرًا في نفوس الجميع

وخلفت كارثة منشأة ناصر حالة من الحزن والأسى بين الأهالي، الذين تابعوا لساعات طويلة جهود رجال الإنقاذ في انتشال الضحايا والبحث عن المفقودين تحت الأنقاض.

وتبقى هذه المأساة واحدة من الحوادث المؤلمة التي أعادت تسليط الضوء على أهمية الالتزام باشتراطات السلامة داخل المنشآت، وضرورة تكثيف أعمال الرقابة على الورش والمباني السكنية، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات بشأن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى وقوع الكارثة.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.