مأساة على ضفاف النيل.. غرق عبّارة في شمال السودان يخلّف عشرات الضحايا
في حادث مأساوي جديد يعكس هشاشة وسائل النقل النهري في بعض مناطق السودان، أعلنت الحكومة المحلية في ولاية نهر النيل شمالي البلاد وفاة 21 شخصًا على الأقل، مساء الأربعاء، إثر غرق عبّارة كانت تقل عشرات الركاب أثناء عبورها نهر النيل.
الحادث، الذي وقع في منطقة “طيبة الخواض” بمحلية شندي، أعاد إلى الواجهة ملف سلامة النقل النهري، في ظل أوضاع معيشية وأمنية معقدة تمر بها البلاد، وسط مطالبات بفتح تحقيق عاجل لكشف ملابسات الواقعة وتحديد أسباب الغرق.
انتشال 21 جثة.. وشهادات عن حمولة زائدة
وأفادت السلطات في ولاية نهر النيل بأنه تم انتشال 21 جثة من ضحايا الحادث حتى الآن، في حين تستمر عمليات البحث في محيط موقع الغرق.
وبحسب شهود عيان، فإن العبّارة كانت تحمل نحو 30 شخصًا أثناء محاولتها العبور بين ضفتي النهر، شمال العاصمة الخرطوم. وأشار بعض السكان إلى أن وسيلة النقل لم تكن مجهزة بشكل كافٍ لاستيعاب هذا العدد من الركاب، ما يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بإجراءات السلامة.

أرقام متباينة.. وشبكة أطباء السودان تحذر
من جهتها، ذكرت “شبكة أطباء السودان” المستقلة أن عدد الضحايا قد يتجاوز 27 شخصًا، من بينهم نساء وأطفال ومسنون، ما يعكس حجم المأساة الإنسانية التي خلّفها الحادث.
وأوضحت الشبكة أن الحادث وقع في منطقة “طيبة الخواض” بمحلية شندي، داعية إلى تقديم الدعم الطبي والنفسي لأسر الضحايا، وفتح تحقيق شفاف لتحديد أوجه القصور ومحاسبة المسؤولين في حال ثبت وجود إهمال.
النقل النهري في السودان.. مخاطر متكررة
يُعد نهر النيل شريانًا حيويًا لحركة المواطنين في عدد من الولايات السودانية، خصوصًا في المناطق التي تفتقر إلى جسور أو طرق برية مهيأة. إلا أن الاعتماد على عبّارات بدائية أو غير خاضعة لرقابة صارمة غالبًا ما يؤدي إلى وقوع حوادث مأساوية.
وخلال السنوات الماضية، شهد السودان عدة حوادث غرق مماثلة، ارتبطت بعوامل متعددة، من بينها:
-
تهالك وسائل النقل النهري
-
الحمولة الزائدة
-
ضعف إجراءات السلامة
-
غياب الرقابة الدورية
-
سوء الأحوال الجوية أحيانًا
ومع تزايد الأزمات الاقتصادية والأمنية، باتت صيانة البنية التحتية للنقل في كثير من المناطق تحديًا إضافيًا أمام السلطات المحلية.
مطالبات بالتحقيق والمحاسبة
في أعقاب الحادث، تصاعدت دعوات من نشطاء ومواطنين لفتح تحقيق عاجل وشفاف، للكشف عن الأسباب الحقيقية وراء غرق العبّارة، وتحديد ما إذا كان الحادث ناتجًا عن خطأ بشري، أو خلل فني، أو تقصير إداري.
كما طالب عدد من الأهالي بتعويض أسر الضحايا، واتخاذ إجراءات فورية لتحسين معايير السلامة في النقل النهري، تفاديًا لتكرار مثل هذه المآسي.
مأساة إنسانية في ظل أوضاع معقدة
يأتي هذا الحادث في وقت يمر فيه السودان بظروف سياسية واقتصادية وأمنية صعبة، ما يزيد من وطأة الكارثة على المجتمعات المحلية التي تعاني بالفعل من ضغوط معيشية متفاقمة.
ومع استمرار عمليات البحث والإنقاذ، يبقى الأمل معقودًا على إنقاذ من تبقى، وتقديم الدعم اللازم لأسر الضحايا، إلى جانب تحرك جاد لمعالجة أوجه القصور في قطاع النقل النهري، حفاظًا على أرواح المواطنين.


