شهدت محافظة الدقهلية واقعة أمنية مأساوية أعادت إلى الواجهة ملف النزاعات العائلية المرتبطة بقرارات التمكين والأحكام القضائية، بعدما لقيت المحامية رشا فرحات مصرعها، وأُصيب زوجها بإصابات متفرقة، إثر اعتداء وقع داخل مسكنهما بقرية كفر الأبحر التابعة لمركز نبروه.
الواقعة، التي أثارت حالة واسعة من الحزن والغضب داخل الأوساط القانونية وأبناء المنطقة، جاءت بعد أيام قليلة من تنفيذ قرار تمكين قضائي في نزاع ميراث، ما فجّر توتراً عائلياً انتهى بجريمة دامية.
خلفية الحادث.. نزاع ميراث وقرار تمكين قضائي
بحسب الفحص الأمني، تعود تفاصيل الواقعة إلى تنفيذ قرار قضائي بتاريخ 12 من الشهر الجاري، يقضي بتمكين أحد أطراف النزاع – مدير شركة ومقيم بدائرة مركز شرطة نبروه – من منزل مكون من طابقين وقطعة أرض، في إطار خلافات ميراث بينه وبين شقيقه.
القرار أنهى مساراً قانونياً استمر لفترة، غير أن تداعياته لم تتوقف عند حدود الحكم القضائي، إذ تصاعد التوتر بين أطراف الأسرة عقب التنفيذ.
لحظة الاعتداء.. من مشادة إلى جريمة

في 17 من الشهر نفسه، تلقت الأجهزة الأمنية بلاغاً من إحدى المستشفيات يفيد باستقبال مدير الشركة مصاباً بجروح وكدمات متفرقة، وزوجته المحامية مصابة بكدمة في الرأس، حيث توفيت عقب وصولها متأثرة بإصابتها.
وبالفحص والتحريات تبين أن ثلاثة من أنجال شقيق الزوج تسللوا إلى المنزل، واعترضوا على قرار التمكين، قبل أن يعتدوا على الزوجين باستخدام سلاح أبيض وعصا خشبية.
وخلال محاولة المحامية الهروب، قام أحد المتهمين بدفعها من شرفة الطابق الأول، ما أدى إلى سقوطها وإصابتها إصابة بالغة أودت بحياتها.
تحرك أمني سريع وضبط المتهمين
عقب تلقي البلاغ، انتقلت قوة أمنية إلى موقع الحادث، وتم فرض كردون أمني بمحيط العقار، والبدء في جمع الأدلة وسماع أقوال الشهود.
وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمين الثلاثة، وجميعهم مقيمون بدائرة مركز شرطة نبروه. وبمواجهتهم، أقروا بارتكاب الواقعة على النحو المشار إليه، بدافع الاعتراض على تنفيذ قرار التمكين.
وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، فيما باشرت النيابة العامة التحقيقات للوقوف على ملابسات الحادث كاملة.
أبعاد قانونية واجتماعية.. عندما يتحول النزاع العائلي إلى عنف
تسلط الواقعة الضوء على خطورة تصاعد النزاعات الأسرية المرتبطة بالميراث وقرارات التمكين، خاصة في المجتمعات الريفية التي تتشابك فيها العلاقات العائلية مع المصالح العقارية.
خبراء قانونيون يرون أن قرارات التمكين تمثل إجراءً قضائياً مشروعاً يهدف إلى حماية الحقوق، غير أن ضعف الوعي القانوني أو اللجوء إلى منطق الانتقام قد يحول الخلافات إلى جرائم جسيمة.
كما تعيد الحادثة طرح تساؤلات حول:
-
ضرورة تعزيز ثقافة الاحتكام للقانون
-
توفير آليات احتواء النزاعات قبل انفجارها
-
تشديد العقوبات في جرائم الانتقام المرتبطة بالأحكام القضائية
صدمة في كفر الأبحر.. وغضب داخل الوسط القانوني
سادت حالة من الذهول بين أهالي قرية كفر الأبحر، الذين وصفوا الحادث بأنه "غير مسبوق" في حدّته، مطالبين بسرعة الفصل في القضية وتطبيق القانون بحسم.
كما أعرب عدد من المحامين عن حزنهم العميق لوفاة زميلة لهم أثناء دفاعها عن حق أسرتها في تنفيذ حكم قضائي، معتبرين أن الحادث يمس هيبة القانون ويستوجب ردعاً صارماً.
التحقيقات مستمرة
تواصل جهات التحقيق استكمال الاستماع إلى الشهود، ومراجعة الأدلة الفنية، تمهيداً لإحالة القضية إلى المحاكمة الجنائية.
وتبقى الواقعة مثالاً مؤلماً على كيف يمكن أن تتحول خلافات الميراث إلى نزاع دموي، عندما يغيب صوت القانون لصالح منطق القوة والانتقام.


