الاثنين، ٢٣ فبراير ٢٠٢٦ في ٠٢:٣٨ م

ليندسي غراهام يثير الجدل بتصريحات عن غزة ودور الإمارات والسعودية

تصريحات ليندسي غراهام عن غزة بعد زيارته للإمارات والسعودية.. رؤية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط؟

أعاد السيناتور الأمريكي Lindsey Graham إشعال الجدل السياسي في المنطقة بعد تصريحاته الأخيرة حول مستقبل غزة، ودور الإمارات والسعودية في إعادة إعمارها، وربط ذلك بنموذج تنموي يعتبره الأقرب لتحقيق “الاستقرار طويل الأمد”.

وجاءت تصريحات غراهام عقب زيارة رسمية شملت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، حيث أجرى لقاءات مع مسؤولين وبحث ملفات إقليمية حساسة، على رأسها الحرب في غزة، والعلاقة مع إسرائيل، والملف الإيراني.


من هو ليندسي غراهام؟ خلفية سياسية وأمنية

ليندسي غراهام هو أحد أبرز وجوه الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ الأمريكي منذ عام 2003. عُرف بمواقفه الحادة في قضايا الأمن القومي، ودعمه المطلق لإسرائيل، وبدعوته المتكررة إلى تشديد العقوبات على إيران.

خلفيته كمحامٍ عسكري سابق في القوات الجوية الأمريكية انعكست على رؤيته للسياسة الخارجية، التي تميل إلى الحسم الأمني، وتعزيز التحالفات العسكرية، وعدم استبعاد استخدام القوة لتحقيق أهداف استراتيجية.

ويُصنف غراهام ضمن تيار “المحافظين الأمنيين” في واشنطن، الذين يرون أن إعادة ترتيب الشرق الأوسط تمر عبر تحالفات إقليمية صلبة تقودها الولايات المتحدة.


ماذا قال عن غزة؟ مقارنة تاريخية مثيرة للجدل

في تصريحاته، استحضر غراهام تجربة ما بعد الحرب العالمية الثانية، قائلاً إن الولايات المتحدة “سحقت اليابان وألمانيا، ثم أنشأت أنظمة حليفة دائمة”، في إشارة إلى إمكانية تحويل مناطق الصراع إلى حلفاء استراتيجيين عبر إعادة البناء الشامل.

ورأى أن غزة، بعد تدميرها، تحتاج إلى تدخل عربي واسع، خاصة من الإمارات والسعودية، لما تملكانه من إمكانيات مالية وخبرة في مشاريع إعادة الإعمار.

كما أشار إلى ضرورة “غرس قيم التسامح” بدلًا من التطرف، معتبرًا أن إعادة الإعمار يجب ألا تكون مادية فقط، بل اجتماعية وثقافية أيضًا، وهو طرح أثار ردود فعل واسعة بسبب طبيعته الحساسة سياسيًا وإنسانيًا.


علاقته بالإمارات ورؤيته لـ”نموذج الإمارات”

أشاد غراهام بدور الشيخ محمد بن زايد، واصفًا إياه بالحليف القوي لإسرائيل، ومعتبرًا أن تجربة الإمارات التنموية يمكن أن تمثل نموذجًا لإعادة صياغة الواقع في غزة.

ويرى غراهام أن الإمارات نجحت في بناء نموذج يجمع بين التنمية الاقتصادية والانفتاح والتحالفات الدولية، ما يجعلها – من وجهة نظره – طرفًا مؤثرًا في أي مشروع إقليمي لإعادة الإعمار.

هذا الطرح يعكس رؤية أمريكية داخل بعض الدوائر الجمهورية، تعتبر أن التحالفات الجديدة بين إسرائيل وعدد من الدول الخليجية يمكن أن تكون أساسًا لإعادة ترتيب التوازنات الإقليمية.


السعودية في المعادلة الجديدة

لم تغب السعودية عن تصريحات غراهام، إذ أشار إلى أهمية دورها في إعادة إعمار غزة، سواء من خلال التمويل أو الدعم السياسي.

وتأتي هذه الإشارات في سياق نقاش أوسع داخل واشنطن حول توسيع دائرة التطبيع العربي الإسرائيلي، وربط ذلك بمشاريع اقتصادية وتنموية كبرى في المنطقة.


موقفه من إيران.. “أكبر تغيير منذ ألف عام”

في سياق حديثه، قال غراهام إن إسقاط النظام الإيراني – إن حدث – سيؤدي إلى “أكبر تغيير في المنطقة منذ 1000 عام”، وهو تصريح يعكس موقفه الثابت من طهران.

لطالما دعا غراهام إلى تشديد العقوبات على إيران، ودعم أي تحالف إقليمي يهدف إلى تقليص نفوذها في الشرق الأوسط. ويرى أن إعادة تشكيل المنطقة لن تكتمل دون تغيير جذري في المعادلة الإيرانية.


قراءة تحليلية.. هل هي رؤية لإعادة هندسة المنطقة؟

تصريحات غراهام تكشف عن رؤية تقوم على ثلاث ركائز:

  1. إعادة إعمار غزة عبر تحالف عربي – أمريكي – إسرائيلي.

  2. مواجهة إيران كمدخل لإعادة التوازن الإقليمي.

  3. تحويل مناطق الصراع إلى نماذج تنموية حليفة للغرب.

لكن هذه الرؤية تواجه تحديات كبيرة، أبرزها التعقيدات السياسية والإنسانية في غزة، وحساسية الرأي العام العربي، إضافة إلى توازنات القوى الإقليمية.


بين الطرح السياسي والواقع الميداني

رغم الطموح الكبير الذي تعكسه تصريحات غراهام، فإن تطبيق هذه الرؤية على أرض الواقع يتطلب توافقات إقليمية ودولية معقدة، وضمانات سياسية وأمنية، فضلًا عن معالجة جذور الصراع.

ويبقى السؤال المطروح: هل تمثل تصريحات ليندسي غراهام مجرد موقف سياسي لحظي، أم أنها تعكس توجهاً أوسع داخل دوائر صنع القرار في واشنطن لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط؟

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.