المبادرة الأمريكية في ليبيا.. هل تفتح باب حكومة موحدة أم تعيد تقاسم النفوذ بين الشرق والغرب؟
دخل الملف الليبي مرحلة سياسية جديدة عقب إعلان القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية دعمها للمبادرة الأمريكية المتعلقة بالشأن الليبي، معتبرة أنها تمثل فرصة جادة لإنهاء الأزمة التي طال أمدها، وفتح الطريق أمام حل شامل يضمن وحدة البلاد وسيادتها، وينهي حالة الانسداد السياسي المستمرة منذ سنوات.
ويأتي هذا الموقف بالتزامن مع ما كشفته صحيفة فاينانشال تايمز بشأن تحرك مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، للتوسط في اتفاق لتقاسم السلطة بين الحكومتين المتنافستين في شرق ليبيا وغربها، في مسار يهدف إلى تشكيل حكومة موحدة وتوحيد المؤسسات، مع فتح الباب أمام استثمارات أمريكية في قطاع النفط.
وبين دعم القيادة العامة للمبادرة الأمريكية، وتحركات واشنطن خلف الكواليس، يبرز السؤال الأهم: هل تشهد ليبيا أخيرًا بداية حل سياسي شامل، أم أن البلاد مقبلة على صفقة جديدة تعيد توزيع النفوذ بين القوى القائمة دون إنهاء جذور الأزمة؟
القيادة العامة تعلن دعمها للمبادرة الأمريكية
أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية بيانًا بشأن المبادرة الأمريكية المتعلقة بالشأن الليبي، أكدت فيه دعمها لأي مسار يفضي إلى حل شامل للأزمة الليبية، بما يحافظ على وحدة البلاد وسيادتها.
وشددت القيادة العامة على أن المبادرة الأمريكية تمثل فرصة جادة لإنهاء حالة الانسداد السياسي، والانتقال إلى مرحلة الاستقرار الدائم وبناء الدولة، مؤكدة أنها تقف مع أي جهد حقيقي يضع مصلحة ليبيا فوق كل اعتبار.
وقالت القيادة العامة إنها تعلن وقوفها مع المبادرة الأمريكية الهادفة إلى إنهاء الأزمة الليبية التي طال أمدها، معتبرة أن هذه المبادرة تستحق منحها فرصة لحل الأزمة بشكل سلمي وعادل.

“نوايا جادة” في المبادرة الأمريكية
لفت بيان القيادة العامة إلى أنها لمست نوايا جادة في المبادرة الأمريكية لوضع نهاية حقيقية للأزمة الليبية، وهو تعبير يحمل دلالة سياسية مهمة، خاصة أن المشهد الليبي شهد خلال السنوات الماضية العديد من المبادرات والمسارات التي لم تنجح في الوصول إلى تسوية نهائية.
وبحسب البيان، فإن المبادرة الأمريكية ترتكز على توحيد السلطة التنفيذية كمدخل لحل شامل للأزمة، وهو ما يعني أن واشنطن تركز في المرحلة الحالية على إنهاء حالة الحكومتين المتنافستين، وخلق إطار تنفيذي موحد قادر على إدارة البلاد وتهيئة المناخ لمرحلة سياسية جديدة.
جوهر المبادرة الأمريكية.. حكومة واحدة ومؤسسات موحدة
تقوم المبادرة الأمريكية، وفق ما كشفت عنه التقارير، على فكرة تشكيل حكومة موحدة وتوحيد المؤسسات الليبية، بدل استمرار الانقسام بين حكومة في الغرب وأخرى في الشرق.
الفكرة المعلنة تبدو واضحة: سلطة تنفيذية واحدة، مؤسسات سيادية موحدة، ميزانية واحدة، وإطار سياسي يسمح بإعادة ترتيب الدولة، وفتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية، خاصة في قطاع النفط.
لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في إعلان الرغبة في التوحيد، بل في كيفية تنفيذه. فليبيا لا تعاني فقط من وجود حكومتين، بل من تعدد مراكز القوة المسلحة والمالية والقبلية والإقليمية، وهو ما يجعل أي تسوية سياسية تحتاج إلى معالجة عميقة لعلاقة السلاح بالسلطة، والنفط بالمال، والشرعية بالمؤسسات.
مسعد بولس وعودة واشنطن إلى الملف الليبي
كشفت صحيفة فاينانشال تايمز أن مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، يسعى للتوسط في اتفاق لتقاسم السلطة بين الحكومتين المتنافستين في شرق ليبيا وغربها.
ويعكس هذا التحرك رغبة أمريكية في العودة بقوة إلى الملف الليبي، ليس فقط من زاوية الأمن ومكافحة الفوضى، ولكن أيضًا من زاوية المصالح الاقتصادية والطاقة والنفوذ الإقليمي.
فالدعوة إلى توحيد المؤسسات تتزامن مع الحديث عن تشجيع شركات النفط الأمريكية على الاستثمار في ليبيا، ما يكشف أن واشنطن ترى في التسوية السياسية مدخلًا لإعادة فتح الباب أمام المصالح الاقتصادية، وتأمين تدفق النفط، ومنافسة القوى الدولية الأخرى الموجودة في الساحة الليبية.

لماذا تتحرك واشنطن الآن؟
التحرك الأمريكي في ليبيا لا يمكن فصله عن عدة اعتبارات رئيسية. أولها النفط، إذ تمتلك ليبيا احتياطيات ضخمة وموقعًا قريبًا من أوروبا، كما أن قدرتها على زيادة الإنتاج تجعلها عنصرًا مهمًا في سوق الطاقة العالمي.
وثانيها النفوذ الدولي، فقد تحولت ليبيا خلال السنوات الماضية إلى ساحة مفتوحة لتدخلات إقليمية ودولية، من تركيا إلى مصر والإمارات وروسيا وإيطاليا، وهو ما يدفع واشنطن إلى منع خصومها من تحويل ليبيا إلى منطقة نفوذ مغلقة.
أما الاعتبار الثالث فيرتبط بالهجرة غير النظامية، حيث تعد ليبيا بوابة رئيسية نحو أوروبا عبر المتوسط، وأي انهيار أمني جديد قد ينعكس مباشرة على القارة الأوروبية.
والاعتبار الرابع يتعلق برغبة إدارة ترامب في تقديم نفسها كقوة قادرة على صناعة صفقات سياسية في ملفات معقدة، خصوصًا أن ليبيا تبدو ساحة مناسبة للدبلوماسية القائمة على المصالح المباشرة.
أطراف المشهد الليبي.. من يحكم ماذا؟
لا يمكن فهم المبادرة الأمريكية دون قراءة خريطة القوى داخل ليبيا. فالبلاد لا تنقسم فقط بين شرق وغرب، بل بين حكومات ومجالس ومؤسسات عسكرية ومالية وقوى محلية ومسلحة.
حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس
في الغرب الليبي، تقف حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وهي الحكومة التي تتمركز في العاصمة طرابلس، وتملك اعترافًا دوليًا واسعًا، لكنها تواجه انتقادات داخلية بسبب استمرار المرحلة الانتقالية وتعثر الانتخابات.
وتعتمد حكومة الدبيبة على شبكة من المؤسسات الرسمية في العاصمة، وعلى تحالفات مع قوى مسلحة في غرب ليبيا. ورغم أنها تقدم نفسها كسلطة شرعية مسؤولة عن إدارة الدولة، فإن نفوذها الفعلي يبقى مرتبطًا بتوازنات المجموعات المسلحة في طرابلس ومصراتة ومناطق الغرب.
مجلس النواب والسلطة الشرقية
في الشرق الليبي، يوجد مجلس النواب في طبرق، ومعه حكومة موازية تعرف باسم حكومة الاستقرار أو الحكومة المكلفة من البرلمان، وهي مدعومة سياسيًا من مؤسسات الشرق، لكنها لا تحظى بالاعتراف الدولي نفسه الذي تتمتع به حكومة طرابلس.
وترى هذه الجبهة أن حكومة الدبيبة تجاوزت مدتها، وأن استمرارها في السلطة يعطل الانتخابات ويمنح الغرب الليبي سيطرة غير متوازنة على القرار المالي والسياسي.




خليفة حفتر والجيش الوطني الليبي
يبقى المشير خليفة حفتر الطرف العسكري الأبرز في الشرق والجنوب عبر قوات الجيش الوطني الليبي. ورغم أنه لا يتصدر المشهد بصفته رئيس حكومة، فإنه يملك نفوذًا عسكريًا وأمنيًا واسعًا، ويسيطر على مناطق استراتيجية قريبة من الهلال النفطي وممرات الجنوب.
وتزداد أهمية عائلة حفتر في المعادلة الليبية مع بروز أبنائه في مواقع عسكرية وسياسية واقتصادية، ما يجعل أي خطة لتقاسم السلطة غير قادرة على تجاوز نفوذ هذا المعسكر، لكنها في الوقت نفسه تثير مخاوف من تحويل ليبيا إلى نظام نفوذ عائلي مقسم بين الشرق والغرب.
النفط في قلب المبادرة الأمريكية
يبدو النفط حاضرًا بقوة في خلفية التحرك الأمريكي. فليبيا دولة نفطية بامتياز، وأي سلطة موحدة لا تستطيع ضمان استمرار إنتاج النفط وتدفق إيراداته ستبقى عاجزة عن بناء الاستقرار.
الدعوة الأمريكية لشركات النفط للاستثمار في ليبيا تكشف أن التسوية المطروحة ليست سياسية فقط، بل اقتصادية أيضًا. فواشنطن تدرك أن أي اتفاق لا يصنع بيئة آمنة للاستثمار لن يكون جاذبًا، كما أن أي حكومة موحدة لا تملك السيطرة على الموارد والميزانية ستظل حكومة شكلية.
ولهذا يبدو أن الاقتصاد هو المدخل الأمريكي لإعادة ترتيب السياسة: توحيد المؤسسات والميزانية والنفط أولًا، ثم الانتقال لاحقًا إلى ترتيبات سياسية وانتخابية أوسع.
المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي.. قلب الصراع الحقيقي
من أخطر ملفات الأزمة الليبية أن الدولة تمتلك ثروة نفطية كبيرة، لكن إدارتها السياسية والمالية موزعة بين أطراف متصارعة.
فالمؤسسة الوطنية للنفط، والمصرف المركزي، والميزانية العامة، كلها أدوات حاسمة في الصراع. ومن يملك القدرة على التأثير في النفط أو الإيرادات يمتلك ورقة ضغط ضخمة.
لذلك، فإن توحيد السلطة التنفيذية دون توحيد حقيقي وشفاف للمؤسسات المالية والسيادية قد لا ينهي الأزمة، بل قد ينقلها إلى مستوى آخر من الصراع حول الموارد.
هل المبادرة الأمريكية مكملة للمسار الأممي؟
ظلت الأمم المتحدة لسنوات تدفع نحو مسار انتخابي ومؤسسات موحدة في ليبيا، لكنها اصطدمت بتعقيدات الواقع الليبي، خاصة الخلافات حول القوانين الانتخابية وشروط الترشح وتوزيع السلطة.
وقد تُقدَّم المبادرة الأمريكية باعتبارها مسارًا مكملًا للجهود الأممية، إذا أدت إلى توحيد السلطة وتهيئة البلاد للانتخابات. لكنها قد تُقرأ أيضًا كالتفاف على المسار الأممي إذا تحولت إلى صفقة بين مراكز القوة دون تفويض شعبي واضح.
وهنا تكمن حساسية المشهد: المجتمع الدولي يريد الاستقرار، لكن قطاعات واسعة من الليبيين تريد الشرعية. وقد يحقق اتفاق تقاسم السلطة تهدئة مؤقتة، لكنه لا يبني دولة إذا لم يفتح الطريق أمام انتخابات ومساءلة ومؤسسات مستقلة.
مخاوف من صفقة بين مراكز النفوذ
أخطر ما يواجه أي اتفاق لتقاسم السلطة في ليبيا هو اتهامه بأنه لا يوحد الدولة، بل يعيد تقاسمها بين مراكز النفوذ القائمة: الغرب عبر حكومة الدبيبة وتحالفاتها، والشرق عبر مجلس النواب والقيادة العامة ومعسكر حفتر.
هذا التصور يثير غضب قطاعات سياسية وشعبية، لأنه يعني أن القوى التي عطلت الانتقال السياسي قد تحصل في النهاية على مكافأة سياسية، بينما يتم تهميش الأحزاب والقوى المدنية والبلديات والمجتمع المحلي.
كما أن أي اتفاق يمنح مواقع عليا لأفراد من العائلات أو الشبكات النافذة قد يعمق فقدان الثقة في العملية السياسية، ويجعل التسوية تبدو كترتيب فوقي لا علاقة له بإرادة الناخبين.

موقف الدبيبة من المبادرة
بالنسبة لعبد الحميد الدبيبة، قد تمثل المبادرة الأمريكية فرصة للبقاء في قلب المشهد السياسي، خاصة إذا ضمنت له دورًا داخل حكومة موحدة أو موقعًا تنفيذيًا رئيسيًا.
لكن القبول بتسوية أوسع مع الشرق يعني تقديم تنازلات في الملفات المالية والأمنية، وهو ما قد يضعه أمام تحديين: الأول مع خصومه السياسيين، والثاني مع حلفائه داخل الغرب الليبي الذين قد يرفضون أي ترتيبات تقلص نفوذهم.
موقف القيادة العامة ومعسكر الشرق
بيان القيادة العامة يؤكد أن معسكر الشرق يتعامل مع المبادرة الأمريكية باعتبارها فرصة سياسية يجب منحها مساحة للتحرك، خصوصًا أنها ترتكز على توحيد السلطة التنفيذية وإنهاء الانسداد السياسي.
وبالنسبة للشرق، فإن أي اتفاق يمنحه اعترافًا أوسع داخل السلطة الموحدة سيكون مكسبًا سياسيًا مهمًا، خاصة أن هذا المعسكر يطالب منذ سنوات بعدم احتكار طرابلس للقرار المالي والسياسي.
لكن نجاح الاتفاق سيعتمد على حجم الضمانات التي سيحصل عليها الشرق في ملفات الجيش والأمن والميزانية والمؤسسات السيادية.
موقف الشارع الليبي
الشارع الليبي مرهق من الانقسام وتدهور الخدمات وتعطل الانتخابات. كثير من الليبيين يريدون دولة موحدة، رواتب مستقرة، كهرباء، أمنًا، ومؤسسات تعمل دون ابتزاز سياسي أو مسلح.
لكن في الوقت نفسه، هناك خوف عميق من أن تكون التسوية الجديدة مجرد تمديد آخر للمرحلة الانتقالية. فالليبيون سمعوا كثيرًا عن الحكومات المؤقتة والمسارات الانتقالية، لكن النتيجة كانت غالبًا تأجيل الانتخابات وإعادة تدوير الوجوه نفسها.
لذلك، فإن قبول الشارع بأي اتفاق سيتوقف على سؤالين: هل سيؤدي إلى انتخابات فعلية؟ وهل سيحسن حياة المواطنين؟ من دون إجابة واضحة، ستبقى أي صفقة معرضة للرفض والاحتجاج.
السيناريو الأول.. اتفاق ينجح في توحيد المؤسسات
في السيناريو الأفضل، تنجح الوساطة الأمريكية في جمع الأطراف الرئيسية على حكومة موحدة، وتوحيد الميزانية، وفتح الباب أمام استثمارات نفطية، مع تعهد واضح بجدول زمني للانتخابات.
هذا السيناريو يحتاج إلى ضمانات أمنية قوية، ومشاركة أممية واضحة، وعدم حصر الاتفاق في شخصيات محددة أو عائلات نافذة. كما يحتاج إلى آلية رقابة على الموارد والمؤسسات حتى لا يتحول التوحيد إلى واجهة لتقاسم جديد.
السيناريو الثاني.. صفقة فوقية تكرس الأمر الواقع
في هذا السيناريو، يتم الإعلان عن تفاهم سياسي بين الشرق والغرب، لكنه يتحول عمليًا إلى توزيع مناصب بين القوى المسيطرة.
قد يخفف هذا المسار التوتر مؤقتًا، لكنه قد يقتل فرص التغيير الحقيقي، ويزيد إحباط الشارع، لأنه يمنح الاستقرار الشكلي على حساب الشرعية الشعبية.
وهذا السيناريو هو الأكثر إثارة للقلق، لأنه قد يحول ليبيا من صراع مفتوح إلى تقاسم نفوذ منظم، دون بناء دولة حقيقية.
السيناريو الثالث.. فشل الخطة وعودة التصعيد
إذا رفضت قوى مؤثرة الخطة، أو شعرت مجموعات مسلحة بأنها مستبعدة، فقد يؤدي ذلك إلى توتر أمني، خاصة في طرابلس أو مناطق التماس.
فليبيا ليست منقسمة سياسيًا فقط، بل أمنيًا أيضًا. وأي ترتيب لا يضمن مصالح القوى المسلحة أو لا يحتويها ضمن مؤسسات شرعية قد يواجه مقاومة على الأرض.
ماذا تريد أمريكا من ليبيا؟
واشنطن لا تتحرك في ليبيا بدافع سياسي مجرد. هناك مزيج من المصالح: النفط، الحد من النفوذ الروسي، ضبط الهجرة، حماية موقع الشركات الأمريكية، ومنافسة الدور الأوروبي والإقليمي.
ويبدو أن مسعد بولس يتحرك بمنطق الصفقات: توحيد المؤسسات، جذب الاستثمار، وخلق توازن بين القوى القائمة. هذا المنطق قد يحقق اختراقًا سريعًا، لكنه قد يتجاهل جذور الأزمة إذا لم يربط الاتفاق بمسار انتخابي واضح.
فليبيا لا تحتاج فقط إلى حكومة واحدة، بل تحتاج إلى قواعد سياسية جديدة. حكومة موحدة دون شرعية انتخابية قد تؤجل الانفجار، لكنها لا تنهيه.
بيان القيادة العامة.. دعم مشروط بمنطق وحدة الدولة
أهمية بيان القيادة العامة أنه يمنح المبادرة الأمريكية دفعة سياسية من معسكر رئيسي في شرق ليبيا، لكنه في الوقت ذاته يضع الإطار العام للدعم: وحدة البلاد، السيادة، الحل الشامل، إنهاء الانسداد السياسي، وبناء الدولة.
وهذه العبارات تعني أن القيادة العامة تريد أن تظهر باعتبارها داعمة لمسار دولي جاد، لا كطرف معرقل، لكنها ستظل تراقب مضمون الخطة وتوازناتها، خاصة في ما يتعلق بتوزيع السلطة والاعتراف بدور المؤسسات في الشرق.
مسار يفضي إلى حل شامل يحافظ على وحدة البلاد
المبادرة الأمريكية في ليبيا تمثل تحركًا مهمًا في ملف طال انسداده، خصوصًا بعد إعلان القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية دعمها لأي مسار يفضي إلى حل شامل يحافظ على وحدة البلاد وسيادتها.
لكن نجاح المبادرة لن يتوقف على إعلان الدعم فقط، بل على قدرتها على تجاوز منطق الصفقة الضيقة إلى منطق الدولة. فإذا أدت إلى حكومة موحدة تقود إلى انتخابات ومؤسسات شفافة، فقد تكون بداية انفراجة حقيقية.
أما إذا تحولت إلى مجرد ترتيب لتقاسم السلطة بين القوى النافذة في الشرق والغرب، فإن ليبيا ستكون أمام هدنة جديدة، لا سلام دائم.
وبين بيان القيادة العامة، وتحرك مسعد بولس، وحسابات النفط، ومخاوف الشارع، تقف ليبيا أمام سؤال حاسم: هل تصنع واشنطن حلًا يفتح باب الدولة، أم صفقة تؤجل الانفجار وتكرس تقاسم النفوذ؟


