مواجهة الإرادات بين واشنطن وطهران.. لماذا لم “ترضخ” إيران رغم الحشد العسكري الأمريكي؟
في تصعيد جديد يعكس احتدام الصراع السياسي والعسكري بين الولايات المتحدة و**إيران**، كشف المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف أن الرئيس Donald Trump أبدى اندهاشه من صمود طهران رغم الحشد العسكري الأمريكي الكبير في الشرق الأوسط، متسائلًا عن سبب عدم “رضوخها” حتى الآن.
في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعًا ومكثف الدلالة، إذ كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي:
“هل أنتم فضوليون لمعرفة لماذا لا نستسلم؟.. لأننا إيرانيون”.
بين التصريحين، تتكشف معادلة معقدة من الردع المتبادل، الحسابات النووية، والصراع على هيبة القوة.

واشنطن: ضغط أقصى وخيارات مفتوحة
ويتكوف، في مقابلة إعلامية، أشار إلى أن ترامب لا يشعر بالإحباط، لكنه يتساءل عن سبب عدم استجابة إيران للضغوط، رغم وجود “قوة بحرية هائلة” في المنطقة.
الرسالة الأمريكية واضحة:
واشنطن ترى أن حجم الضغط العسكري والاقتصادي كافٍ لدفع طهران إلى التراجع عن تخصيب اليورانيوم بمستويات تفوق ما يحتاجه برنامج سلمي.
التقديرات الأمريكية – وفق التصريحات – تشير إلى أن إيران قد تكون على بعد أسبوع من إنتاج مواد قابلة لصنع سلاح نووي، وهو توصيف يعيد الأزمة إلى مربع “الاقتراب من العتبة النووية”.
طهران: خطاب سيادي وتحدي مفتوح
الرد الإيراني لم يدخل في تفاصيل تقنية، بل اتخذ طابعًا رمزيًا–سياسيًا.
“لن نستسلم لأننا إيرانيون” ليست مجرد عبارة، بل تعبير عن:
-
تمسك بالسيادة الوطنية.
-
رفض للضغط العسكري المباشر.
-
استثمار للخطاب القومي داخليًا.
طهران تؤكد أن برنامجها النووي سلمي، وأنها مستعدة لقبول بعض القيود مقابل رفع العقوبات، لكنها ترفض ربط الملف النووي ببرنامجها الصاروخي أو نفوذها الإقليمي.
جدل داخل واشنطن: ضربة عسكرية أم استمرار الردع؟
بحسب ما نقل موقع “أكسيوس”، فإن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يحث ترامب على تجاهل النصائح الداعية للتريث، ويدفع باتجاه ردع حاسم.
في المقابل، هناك مستشارون يحذرون من:
-
مخاطر التصعيد العسكري.
-
عدم وضوح نتائج أي محاولة لتغيير النظام.
-
احتمال اندلاع مواجهة إقليمية واسعة.
هذا الانقسام يعكس إدراكًا أمريكيًا بأن أي ضربة عسكرية قد لا تكون نهاية الأزمة، بل بداية مرحلة أكثر تعقيدًا.

الحشد العسكري.. ورقة ضغط أم مقدمة لمواجهة؟
أمر ترامب بحشد كبير للقوات في الشرق الأوسط، مع استعداد لاحتمال شن هجوم جوي قد يستمر لأسابيع.
لكن السؤال الجوهري:
هل الهدف هو تنفيذ ضربة فعلية، أم إبقاء التهديد قائمًا كأداة ضغط تفاوضي؟
استراتيجية “التهديد دون التنفيذ” تمنح واشنطن قدرة على المناورة، لكنها تفقد فعاليتها إذا لم تُقابل باستجابة من الطرف الآخر.
لماذا لا “ترضخ” إيران؟
تحليل الموقف الإيراني يكشف عدة عوامل:
-
حسابات الردع: طهران تلوّح بقصف القواعد الأمريكية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.
-
العمق الإقليمي: تمتلك إيران شبكة نفوذ في عدة ساحات، ما يجعل أي صراع متعدد الجبهات.
-
الاعتبارات الداخلية: التراجع تحت الضغط قد يُفسر داخليًا كضعف سياسي.
-
التجربة التاريخية: إيران اعتادت العمل تحت العقوبات والضغوط، ما جعل اقتصادها أكثر تكيفًا مع الأزمات.
-

لقاء رضا بهلوي.. رسالة سياسية موازية؟
ويتكوف أشار إلى أنه التقى رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، بتوجيه من ترامب، واصفًا إياه بأنه “رجل قوي يهتم ببلده”، مع تأكيد أن القرار النهائي سياسي بحت.
هذه الخطوة تحمل رسائل مزدوجة:
-
تلميح إلى أن واشنطن تدرس بدائل سياسية.
-
ضغط نفسي على القيادة الإيرانية الحالية.
لكنها أيضًا قد تعزز رواية طهران بأن واشنطن تسعى لتغيير النظام، وهو ما يزيد من تصلب الموقف الإيراني.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
1. تصعيد محدود
ضربات نوعية على منشآت محددة، مع محاولة احتواء الرد الإيراني.
2. حرب استنزاف غير مباشرة
تصعيد عبر الوكلاء والساحات الإقليمية دون مواجهة مباشرة.
3. تسوية تفاوضية مشروطة
عودة إلى طاولة التفاوض بشروط معدلة، ربما بوساطة إقليمية أو دولية.
صراع إرادات وهيبة بين قوة عظمى وقوة إقليمية
الأزمة الحالية ليست مجرد خلاف حول تخصيب اليورانيوم، بل صراع إرادات وهيبة بين قوة عظمى وقوة إقليمية صاعدة.
واشنطن تراهن على الضغط الأقصى لإجبار طهران على التراجع.
وطهران تراهن على الصمود لإثبات أن الردع الأمريكي ليس مطلقًا.
بين الحشد العسكري والتحدي القومي، يقف الشرق الأوسط أمام مفترق طرق جديد، حيث أي خطأ في الحسابات قد يفتح الباب أمام مواجهة تتجاوز حدود الملف النووي.


