لبنان يلوح بتعويضات من إيران.. تصريحات وزير العدل تشعل ملف حزب الله والسيادة
فتح وزير العدل اللبناني عادل نصار باب سياسيا وقانونيا واسعا، بعدما قال إن من حق لبنان إعداد ملف مطالبات بالتعويض من إيران عن الأضرار التي لحقت بالبلاد نتيجة تدريب وتسليح وتمويل منظمة عسكرية تعمل تحت قيادتها، في إشارة إلى حزب الله.
وجاءت تصريحات وزير العدل اللبناني خلال مقابلة مع شبكة سكاي نيوز عربية، في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة نقاشات واسعة حول التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، وانعكاساتها على لبنان، وملف السلاح خارج إطار الدولة.
ماذا قال وزير العدل اللبناني عن إيران؟
قال وزير العدل اللبناني إن لبنان يملك الحق في إعداد ملف قانوني يطالب فيه إيران بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالبلاد، نتيجة دعمها العسكري والمالي لحزب الله، بما في ذلك التدريب والتسليح والتمويل.
وتحمل هذه التصريحات دلالة سياسية كبيرة، لأنها تنقل النقاش من مجرد انتقاد سياسي لدور إيران في لبنان، إلى احتمال التفكير في مسار قانوني يتعلق بمسؤولية الأضرار والتعويضات.
ملف تعويضات أم رسالة سياسية؟
رغم أن تصريحات وزير العدل تحدثت عن حق لبنان في إعداد ملف مطالبات، فإن تحويل هذا الحق إلى مسار قانوني فعلي يحتاج إلى قرار سياسي واضح، وأدلة موثقة، وجهة قضائية أو دولية يمكن اللجوء إليها.
لذلك، تبدو التصريحات في هذه المرحلة أقرب إلى رسالة سياسية وقانونية قوية، تؤكد أن الدولة اللبنانية بدأت تطرح ملف السيادة والمسؤولية عن الأضرار بلغة أكثر وضوحا.

دمار في لبنان
التفاهمات الأمريكية الإيرانية وموقع لبنان
أوضح وزير العدل اللبناني أن التفاهمات التي يتم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران لن تجعل لبنان طرفا مباشرا فيها، لكنها قد تتضمن بنودا تخدم مصالحه، خاصة ما يتعلق بوقف القتال واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه.
وتأتي هذه التصريحات وسط تقارير تتحدث عن أن أي تفاهم أمريكي إيراني قد ينعكس على ملفات إقليمية متعددة، من بينها لبنان، حيث يرتبط ملف حزب الله بشكل مباشر بالدور الإيراني في المنطقة.
لبنان يرفض الالتزامات بالوكالة
بحسب ما نقلته سكاي نيوز عربية، أكد عادل نصار أن لبنان يحرص على المشاركة المباشرة في أي مفاوضات تتعلق بمصالحه، وأن أي التزامات تخص الدولة اللبنانية يجب أن تصدر عنها مباشرة لا بالوكالة.
وهذه النقطة تعكس رغبة رسمية في عدم ترك مصير لبنان رهناً تفاهمات خارجية، حتى لو كانت تلك التفاهمات بين قوى كبرى أو أطراف إقليمية مؤثرة.
سلاح حزب الله يعود إلى الواجهة
في ملف سلاح حزب الله، قال وزير العدل اللبناني إن المبررات السابقة التي كانت تطرح للإبقاء على السلاح خارج إطار الدولة لم تعد قائمة، معتبرا أن تسليم السلاح إلى المؤسسات الشرعية يمثل ترجمة فعلية لمبدأ السيادة.
وتضع هذه التصريحات ملف السلاح في قلب النقاش السياسي اللبناني، خاصة بعد سنوات من الجدل حول دور حزب الله بين من يراه قوة مقاومة، ومن يعتبر أن وجود سلاح خارج مؤسسات الدولة يضعف السيادة ويعرض لبنان لمخاطر مستمرة.
الجيش اللبناني في صدارة المشهد
أكد وزير العدل اللبناني أن الجيش اللبناني قادر على تنفيذ المهام التي تكلفه بها السلطات، في إشارة إلى أن احتكار الدولة للسلاح ليس مجرد شعار سياسي، بل مسار مرتبط بإعادة تثبيت دور المؤسسات الشرعية.
ويعد هذا الطرح من أكثر الملفات حساسية في لبنان، لأنه يرتبط بتوازنات داخلية وإقليمية معقدة، وبمخاوف من أن يؤدي أي تصعيد سياسي حول السلاح إلى توتر داخلي.
هل يمكن للبنان مطالبة إيران بالتعويض فعليا؟
من الناحية السياسية، تصريحات وزير العدل تفتح الباب أمام احتمال طرح ملف التعويضات، لكن المسار القانوني ليس سهلا.
فأي مطالبة من هذا النوع تحتاج إلى إثبات علاقة مباشرة بين الدعم الإيراني لحزب الله وبين الأضرار التي لحقت بلبنان، كما تحتاج إلى تحديد حجم الخسائر، والجهة التي ستنظر في المطالبة، وما إذا كانت الدولة اللبنانية ستتبنى الملف رسميا.
التحدي القانوني والسياسي
التحدي الأكبر لا يتعلق بالقانون فقط، بل بالقرار السياسي الداخلي، لأن أي خطوة من هذا النوع


