الجمعة، ٢٦ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٧ م

لبنان وإسرائيل أمام لحظة حاسمة.. ااتفاق إطاري قد يغير قواعد الجنوب

اتفاق إطاري بين إسرائيل ولبنان في واشنطن.. لحظة حاسمة قد تغيّر قواعد الجنوب

تتجه الأنظار، الجمعة 26 يونيو 2026، إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث تترقب الأوساط السياسية توقيع ااتفاق إطاري محتمل بين إسرائيل ولبنان، في تطور قد يشكل منعطفًا مهمًا في ملف جنوب لبنان ووقف إطلاق النار الهش بين الجانبين.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين كبار، فإن هناك توقعات بتوقيع الااتفاق في واشنطن، بعد أيام من المباحثات المكثفة برعاية أمريكية، وسط خلافات لا تزال قائمة بشأن الانسحاب الإسرائيلي، ودور الجيش اللبناني، ومصير مناطق النفوذ في الجنوب.

ورغم أن الااتفاق المتوقع لا يبدو ااتفاق سلام نهائيًا، فإنه قد يضع إطارًا سياسيًا وأمنيًا جديدًا لإدارة المرحلة المقبلة، بما يمنع الانزلاق إلى مواجهة واسعة بين إسرائيل وحزب الله، ويفتح الباب أمام ترتيبات طويلة المدى على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

ماذا يعني الااتفاق الإطارى بين إسرائيل ولبنان؟

الااتفاق الإطارى هو صيغة أولية لا تحسم كل التفاصيل النهائية، لكنها تحدد المبادئ العامة التي ستُبنى عليها الترتيبات المقبلة.

ومن المتوقع أن يشمل الااتفاق عدة ملفات أساسية، أبرزها تثبيت وقف إطلاق النار، وتنظيم الانسحاب الإسرائيلي من بعض مناطق جنوب لبنان، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار في مناطق محددة، ووضع آلية مراقبة تمنع الاحتكاك المباشر أو التصعيد العسكري المفاجئ.

وبمعنى أبسط، فإن الااتفاق لا يعني نهاية الصراع، لكنه قد يكون بداية مسار جديد لإدارة الأزمة، بدل ترك الحدود مفتوحة أمام ضربات وردود متبادلة.

واشنطن تضغط لحسم الملف

تلعب الولايات المتحدة الدور الأبرز في دفع المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، إذ تحاول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منع انفجار الجبهة اللبنانية في توقيت شديد الحساسية إقليميًا.

وتدرك واشنطن أن أي انهيار في جنوب لبنان قد يهدد ترتيبات أوسع في المنطقة، خاصة مع تداخل الملف اللبناني مع النفوذ الإيراني، وموقع حزب الله، وحسابات الأمن الإسرائيلي.

لذلك تحاول الولايات المتحدة الوصول إلى صيغة تضمن لإسرائيل عدم تعرض شمالها لهجمات جديدة، وفي الوقت نفسه تمنح لبنان فرصة لاستعادة السيطرة الرسمية على أجزاء من الجنوب عبر الجيش اللبناني.

الانسحاب الإسرائيلي.. العقدة الأصعب

يبقى ملف الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان هو النقطة الأكثر حساسية في المفاوضات.

فلبنان يتمسك بمبدأ الانسحاب الكامل من الأراضي التي دخلتها إسرائيل خلال المواجهات الأخيرة، بينما تريد إسرائيل الاحتفاظ بقدرة أمنية داخل ما تصفه بمناطق عازلة أو نقاط مراقبة تمنع حزب الله من العودة إلى مواقع قريبة من الحدود.

وهنا يظهر جوهر الخلاف: لبنان يريد استعادة السيادة الكاملة، وإسرائيل تريد ضمانات أمنية قبل أي انسحاب واسع.

مناطق تجريبية تحت إدارة الجيش اللبناني

من بين الأفكار المطروحة في الااتفاق الإطارى، إنشاء مناطق تجريبية في جنوب لبنان، يتم فيها نقل السيطرة تدريجيًا من القوات الإسرائيلية إلى الجيش اللبناني.

وتقوم الفكرة على أن يتسلم الجيش اللبناني مناطق محددة بعد التأكد من خلوها من عناصر حزب الله أو أي بنية عسكرية غير رسمية.

وإذا نجحت هذه التجربة، يمكن توسيعها تدريجيًا لتشمل مناطق أكبر، بما يسمح بتقليص الوجود الإسرائيلي من جهة، ومنع عودة حزب الله إلى مواقع متقدمة من جهة أخرى.

لماذا يخشى الإسرائيليون الااتفاق؟

رغم أن الااتفاق قد يمنح إسرائيل هدوءًا على الحدود، فإن هناك قلقًا داخل إسرائيل من أن يؤدي أي التزام جديد إلى تقييد حرية الجيش الإسرائيلي في تنفيذ ضربات داخل لبنان.

ويخشى بعض المسؤولين الإسرائيليين أن تتحول آلية التهدئة إلى قيد سياسي وعسكري، يمنع إسرائيل من التحرك ضد ما تعتبره تهديدات ناشئة لحزب الله.

وهذا هو سبب السجال الداخلي داخل إسرائيل بين من يرى الااتفاق ضرورة لمنع حرب أوسع، ومن يعتبره تنازلًا يمنح حزب الله وقتًا لإعادة ترتيب صفوفه.

حزب الله في قلب المعادلة

لا يمكن فهم الااتفاق المحتمل دون التوقف عند حزب الله، فهو الطرف غير المباشر الأكثر حضورًا في كل تفاصيل المفاوضات.

إسرائيل تريد ضمانات بألا يعود حزب الله إلى التمركز قرب الحدود، بينما تواجه الحكومة اللبنانية اختبارًا صعبًا في إثبات قدرتها على بسط سلطة الدولة جنوبًا دون الدخول في صدام داخلي مفتوح.

ولهذا، فإن نجاح الااتفاق لن يعتمد فقط على توقيعه في واشنطن، بل على قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ الترتيبات ميدانيًا، وعلى مدى التزام حزب الله بعدم تعطيل المسار.

لبنان أمام اختبار السيادة

بالنسبة للبنان، يمثل الااتفاق فرصة صعبة ومحرجة في الوقت نفسه.

فمن ناحية، قد يمنح بيروت فرصة لاستعادة أجزاء من الجنوب ووقف الضربات، ومن ناحية أخرى يضع الدولة اللبنانية أمام سؤال كبير: هل تستطيع فرض سلطتها فعليًا على الأرض؟

نجاح الجيش اللبناني في الانتشار بالمناطق المتفق عليها سيكون رسالة قوية بأن الدولة اللبنانية قادرة على استعادة دورها. أما فشل التطبيق، فقد يعيد الجنوب إلى دائرة التصعيد وربما يفتح الباب أمام تدخلات أوسع.

هل نحن أمام سلام أم هدنة طويلة؟

الحديث عن توقيع ااتفاق إطاري لا يعني أن إسرائيل ولبنان يذهبان فورًا إلى سلام شامل.

الأقرب أن الااتفاق يمثل هدنة منظمة أو مسارًا أمنيًا طويل المدى، هدفه الأساسي وقف القتال، ضبط الحدود، ومنع توسع الحرب.

أما الملفات السياسية الكبرى، مثل الاعتراف المتبادل، وترسيم الحدود بشكل نهائي، ومصير سلاح حزب الله، فهي ملفات أكثر تعقيدًا وقد تحتاج إلى جولات طويلة من التفاوض.

لماذا توقيت الجمعة مهم؟

توقيت الجمعة 26 يونيو 2026 يحمل أهمية خاصة، لأنه يأتي بعد أيام من محادثات مكثفة في واشنطن، وبعد تصاعد الخلافات داخل إسرائيل حول حدود حرية الجيش في لبنان.

كما يأتي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، مع محاولات أمريكية لتثبيت تفاهمات أوسع في المنطقة، ومنع عودة التصعيد على أكثر من جبهة.

لذلك، فإن توقيع الااتفاق في هذا التوقيت سيُنظر إليه باعتباره نجاحًا دبلوماسيًا أمريكيًا، ومحاولة لإغلاق واحدة من أخطر الجبهات المفتوحة في الشرق الأوسط.

ماذا يحدث إذا تم توقيع الااتفاق؟

إذا جرى توقيع الااتفاق الإطارى، فمن المتوقع أن تبدأ مرحلة اختبار ميداني دقيقة، تشمل تحديد المناطق التي سينتشر فيها الجيش اللبناني، ووضع آلية رقابة، ومتابعة أي خروقات محتملة.

كما ستراقب إسرائيل عن قرب أي تحرك لحزب الله، بينما ستسعى الحكومة اللبنانية لإثبات أن الااتفاق لا يمس السيادة، بل يعيد للدولة دورها في الجنوب.

وقد تفتح هذه الخطوة الباب أمام مفاوضات أوسع لاحقًا، إذا نجحت المرحلة الأولى دون انفجار أمني كبير.

ماذا يحدث إذا فشل الااتفاق؟

أما إذا تعثرت المفاوضات أو فشل توقيع الااتفاق، فقد تعود الجبهة اللبنانية إلى مرحلة شديدة الخطورة.

فإسرائيل قد تعتبر أن الدبلوماسية لم تعد كافية، بينما قد يرى حزب الله أن الضغط العسكري والسياسي مستمر. وفي هذه الحالة، قد تتحول الحدود من هدنة هشة إلى تصعيد مفتوح.

ولهذا، فإن الساعات المقبلة في واشنطن قد تكون فاصلة في تحديد مستقبل الجنوب اللبناني خلال الشهور المقبلة.

 خطوة كبيرة في مسار تهدئة الجبهة اللبنانية

توقيع ااتفاق إطاري بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، الجمعة 26 يونيو 2026، سيكون خطوة كبيرة في مسار تهدئة الجبهة اللبنانية، لكنه لن يكون نهاية الصراع.

الااتفاق المتوقع يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وتنظيم انسحاب إسرائيلي تدريجي من بعض مناطق الجنوب، ومنح الجيش اللبناني دورًا أكبر على الأرض، مع محاولة منع حزب الله من العودة إلى الحدود.

لكن نجاح الااتفاق سيبقى مرهونًا بالتطبيق الميداني، وبقدرة واشنطن على ضمان التزام الأطراف، وبمدى قدرة لبنان على فرض سلطة الدولة في الجنوب.

وبين التفاؤل الحذر والخوف من الانفجار، تبقى واشنطن أمام اختبار صعب: هل تنجح في تحويل الااتفاق الإطارى إلى بداية استقرار حقيقي، أم يكون مجرد هدنة مؤقتة قبل جولة جديدة من النار؟

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.