الخميس، ٢١ مايو ٢٠٢٦ في ١٢:٥١ م

«لايف الصباحية» يقود كروان مشاكل للحجب.. الأعلى للإعلام يضرب فوضى الترندات بقرار حاسم

 تحوّل اسم كروان مشاكل إلى عنوان صارخ لأزمة أعمق من مجرد فيديو عابر أو ترند مؤقت؛ أزمة منصات مفتوحة، أرباح سريعة، وخصوصيات أسرية تُلقى أمام الجمهور بحثًا عن المشاهدات. وبعد موجة غضب واسعة بسبب بث مباشر نُسب إليه، قيل إنه تضمن استعراضًا مسيئًا لخصوصية زوجية شديدة الحساسية عقب الزواج، جاء قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ليضع حدًا لهذا الانفلات، معلنًا بدء إجراءات حجب الحسابات الإلكترونية التابعة له على منصات التواصل، مع إحالة الملف إلى النيابة العامة لاتخاذ ما يلزم قانونًا.

قرار حاسم من الأعلى للإعلام

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، مخاطبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لاتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة لحجب الحسابات الإلكترونية المسجلة باسم صانع المحتوى المعروف بـكروان مشاكل، بعد رصد مقاطع اعتبرها المجلس منافية مع الآداب العامة ومنتهكة للقيم الأسرية وحرمة الحياة الخاصة.

وتأتي هذه الخطوة في سياق صلاحيات المجلس الرقابية تجاه المحتوى المنشور على الوسائل والمنصات الرقمية، إذ سبق للمجلس اتخاذ قرارات مشابهة بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في ملفات رقمية أخرى، بينها حجب لعبة “روبلوكس” في مصر في فبراير 2026 بعد التنسيق مع الجهاز المختص.

«مش محتوى».. موجة غضب بعد بث مباشر صادم

الواقعة التي فجّرت الغضب لم تكن مجرد فيديو ساخر أو مشادة معتادة على السوشيال ميديا، بل بث مباشر متداول أثار صدمة واسعة، بعدما قالت منشورات ومقاطع منتشرة إن كروان مشاكل ظهر وهو يعرض ما وصفه المتابعون بأنه “دليل” على خصوصية زوجية بعد ليلة الزفاف، في مشهد اعتبره كثيرون إهانة علنية للحياء العام وللأسرة المصرية. وتداولت صفحات ومنصات اجتماعية منشورات تنتقد الواقعة بعبارات حادة، معتبرة أن ما حدث لا يدخل تحت بند “المحتوى” أو “الترفيه”، بل يمثل تعديًا على الخصوصية والذوق العام.

وهنا تصبح الأزمة أكبر من شخص واحد؛ لأن المشكلة الحقيقية أن بعض صُنّاع المحتوى أصبحوا يتعاملون مع الحياة الخاصة كأنها مادة خام للترند، دون مراعاة لحرمة البيوت أو كرامة النساء أو تأثير هذه المشاهد على الأطفال والمراهقين.

أسباب الحجب.. خدش حياء وانتهاك خصوصية وقيم أسرية

بحسب ما ورد في النص المتداول عن قرار المجلس، استندت خطوة الحجب إلى عدة مخالفات رئيسية، في مقدمتها بث مقاطع تتضمن ألفاظًا وإيحاءات وتصرفات وُصفت بأنها تخالف الآداب العامة، بجانب استخدام المنصات الرقمية في نشر تفاصيل تمس الحياة الخاصة، وتقديم محتوى يضرب القيم الأسرية ويمنح المراهقين نموذجًا مشوهًا عن الشهرة والنجاح.

واللافت أن القرار لم يقف عند الحجب التقني، بل امتد إلى مخاطبة النيابة العامة لإعمال شئونها، بما يعني أن الملف لم يعد مجرد مخالفة إعلامية أو رقمية، بل قد يدخل في نطاق المساءلة الجنائية وفق ما ستنتهي إليه جهات التحقيق.

سجل أزمات يطارد كروان مشاكل

اسم كروان مشاكل لم يظهر لأول مرة في ساحة الجدل. فقد سبق أن ارتبط بعدة أزمات ودعاوى ومقاطع مثيرة للانتقادات، من بينها قضية سب وقذف رفعتها الإعلامية ريهام سعيد، إذ أوردت تقارير حقوقية وإعلامية أن المحكمة الاقتصادية بالقاهرة نظرت إحدى القضايا المرتبطة به في مارس 2025، كما أشارت إلى وجود حكم سابق بحبسه شهرين في قضية أولى.

كما ورد اسمه في وقائع سابقة متعلقة بمحتوى وُصف بأنه يحرض على الفسق والفجور وينتهك قيم المجتمع، وهي عناوين تكررت كثيرًا خلال السنوات الأخيرة مع عدد من صُنّاع المحتوى الذين حولوا المنصات إلى ساحة صدام دائم مع القانون والأخلاق العامة.

لماذا تحرك المجلس الآن؟

التحرك الأخير يبدو مرتبطًا بحجم الصدمة والغضب الشعبي من الفيديوهات المتداولة، خاصة أن الواقعة تجاوزت حدود “الابتذال اللفظي” إلى مساحة أخطر: تحويل لحظة زوجية شديدة الخصوصية إلى مشهد عام أمام المتابعين.

ومع تصاعد البلاغات والمطالبات بالمحاسبة، أصبح الملف اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات الرقابية على ملاحقة محتوى ينتشر بسرعة هائلة، ويُعاد تحميله على أكثر من منصة حتى بعد حذفه من حساب أصلي.

حرية التعبير ليست رخصة لانتهاك البيوت

القضية تفتح سؤالًا مهمًا: أين تنتهي حرية التعبير ويبدأ الاعتداء على المجتمع؟
حرية الإبداع والتعبير حق دستوري، لكنها لا تعني تحويل الحياة الخاصة إلى سلعة، ولا تسمح بإهانة الكرامة الإنسانية، أو نشر محتوى يمس الحياء العام، أو استغلال النساء والعلاقات الأسرية لتحقيق أرباح ومشاهدات.

والأخطر أن هذه النوعية من الفيديوهات لا تبقى محصورة في دائرة البالغين، بل تصل إلى الأطفال والمراهقين، وتخلق لديهم صورة مشوهة عن الزواج، الرجولة، الشهرة، وحدود الخصوصية.

رسالة لصُنّاع المحتوى.. الترند قد يتحول إلى قضية

قرار حجب حسابات كروان مشاكل يحمل رسالة واضحة لكل من يتعامل مع السوشيال ميديا باعتبارها منطقة بلا قانون: المشاهدات لا تمنح حصانة، والضحك لا يلغي المسؤولية، والترند قد يتحول في لحظة إلى ملف أمام النيابة.

فالمحتوى الذي يربح صاحبه آلاف التعليقات اليوم، قد يصبح غدًا سببًا في حجب حساباته، وملاحقته قانونيًا، وخسارة جمهوره ومنصاته ومصدر دخله.

إنذار جديد من فوضى رقمية أصبحت تهدد الذوق العام

قضية كروان مشاكل ليست مجرد أزمة تيك توكر خرج عن الحدود، بل إنذار جديد من فوضى رقمية أصبحت تهدد الذوق العام وحرمة البيوت تحت لافتة “المحتوى”.
قرار الأعلى للإعلام بحجب الحسابات وإحالة الملف للنيابة يضع خطًا أحمر أمام صُنّاع الترندات: الشهرة لا تُبنى على فضح الخصوصيات، والربح لا يبرر خدش الحياء، والمنصات ليست أقوى من القانون.

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.