دفعت كولومبيا بنحو 30 ألف جندي إلى حدودها الشرقية مع فنزويلا، في خطوة وُصفت على نطاق واسع بأنها «استعراض قوة» مباشر في مواجهة تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحق نظيره الكولومبي غوستافو بيترو، عقب العملية العسكرية الأمريكية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
التحركات العسكرية الكولومبية جاءت في توقيت بالغ الحساسية، وسط احتدام السجال السياسي بين بوغوتا وواشنطن، واتساع دائرة الاتهامات والتصريحات الحادة التي تجاوزت الأعراف الدبلوماسية المعتادة.
انتشار عسكري واسع على حدود مشتعلة
بحسب ما أوردته شبكة CNN الأمريكية، شهد الشريط الحدودي الممتد لأكثر من 1300 ميل بين كولومبيا وفنزويلا انتشارًا عسكريًا كثيفًا، شمل:
-
تعزيزات برية كبيرة
-
دوريات متحركة على مدار الساعة
-
انتشار آليات ثقيلة ووحدات قتالية جاهزة
واعتبرت الشبكة أن هذا التحرك يعكس رسالة سياسية وأمنية واضحة، مفادها أن بوغوتا مستعدة لأي سيناريو محتمل في ظل التهديدات الأمريكية المتصاعدة.
ورغم هذا الاستنفار، أفادت التقارير بأن الحركة المدنية والتجارية ما زالت تسير بشكل طبيعي على جسر سيمون بوليفار، المعبر الحيوي الرابط بين البلدين، في مؤشر على محاولة كولومبيا الفصل بين التصعيد السياسي والحياة اليومية للمواطنين.

«أنا في انتظارك».. بيترو يتحدى ترامب علنًا
في خطاب وصف بأنه الأكثر تحديًا منذ توليه الرئاسة، وجّه غوستافو بيترو رسالة مباشرة إلى دونالد ترامب، قال فيها:
«أنا في انتظارك.. تعال خذني»
وأضاف الرئيس الكولومبي، الذي سبق أن انتمى إلى حركة مسلحة في شبابه، تصريحًا لافتًا عبر منصة «إكس»، قال فيه:
«أقسمت ألا ألمس سلاحًا بعد الآن، لكن من أجل الوطن… سأحمل السلاح مجددًا»
هذه الكلمات اعتُبرت تحوّلًا حادًا في نبرة بيترو، الذي عُرف خلال فترات سابقة بدعوته إلى الحلول السياسية ونزع فتيل الصراعات المسلحة.
ترامب يصعّد: إهانات واتهامات بلا أدلة
في المقابل، لم يتراجع دونالد ترامب عن لهجته التصعيدية، بل زادها حدّة، محذرًا بيترو من «التمادي»، وواصفًا إياه بعبارات أثارت غضبًا واسعًا في كولومبيا، من بينها:
«رجل مريض يستمتع بصناعة الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة»
كما اتهم ترامب الرئيس الكولومبي بالتورط في تهريب المخدرات دون تقديم أي أدلة، وقررت واشنطن:
-
فرض عقوبات مالية على بيترو وعدد من أفراد عائلته
-
إزالة كولومبيا من قائمة الحلفاء المعتمدين في الحرب الأمريكية على المخدرات
وهي قرارات شكّلت صدمة سياسية داخل الأوساط الكولومبية، نظرًا للتعاون الأمني الطويل بين البلدين.
خلفية التصعيد.. من مكافحة المخدرات إلى اعتقال مادورو
يرتبط هذا التصعيد بسلسلة تطورات متلاحقة، بدأت بانتشار عسكري أمريكي في منطقة الكاريبي بذريعة مكافحة تهريب المخدرات، ثم:
-
استهداف قوارب يُشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات
-
مصادرة ناقلات نفط فنزويلية
-
وصولًا إلى عملية عسكرية في كراكاس أسفرت عن اعتقال نيكولاس مادورو
وقد انتقد بيترو بشدة هذه العمليات، معتبرًا أنها تجاوزت مكافحة المخدرات إلى فرض الهيمنة العسكرية وتهديد استقرار المنطقة بأكملها.
بوغوتا تحاول ضبط الإيقاع.. تعاون مشروط
ورغم التصعيد الكلامي والعسكري، شددت الحكومة الكولومبية على أنها لا تسعى إلى القطيعة مع واشنطن. وفي رسالة مطولة عبر «إكس»، أكد بيترو أن:
-
سياسة بلاده في مكافحة المخدرات «قوية بما يكفي»
-
لكن هناك حدودًا لا يمكن تجاوزها فيما يخص تحركات الجيوش الأجنبية
من جانبه، قال وزير الداخلية الكولومبي أرماندو بينيديتي، في مقطع مصور إلى جانب وزير العدل أندريس إيداراجا:
«أبلغنا الحكومة الأمريكية أننا سنواصل التنسيق والتعاون في مكافحة تهريب المخدرات، باستخدام المعلومات الاستخباراتية والتقنيات المتاحة، لكن في إطار يحترم سيادة كولومبيا».
مخاوف إقليمية من انفجار أوسع
يرى مراقبون أن هذا التصعيد، إذا استمر، قد:
-
يفتح الباب أمام مواجهة سياسية وربما عسكرية غير مباشرة
-
يعقّد الوضع الأمني على حدود فنزويلا وكولومبيا
-
يهدد استقرار منطقة أمريكا اللاتينية التي تشهد أصلًا اضطرابات متراكمة
وبينما تلوّح كولومبيا بالقوة، وتستخدم واشنطن سلاح العقوبات والاتهامات، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات خطيرة، في واحدة من أكثر الأزمات حدة بين حليفين تقليديين في القارة.



