كوريا الشمالية تصعّد بصواريخ KN-25.. رسالة مباشرة إلى واشنطن وطوكيو بعد اتفاق الردع الموسّع
أعلنت كوريا الشمالية نشر 50 منصة إطلاق متحركة جديدة من منظومة الصواريخ KN-25 عيار 600 ملم، خلال مراسم رسمية حضرها الزعيم كيم جونغ أون وكبار القادة العسكريين في كوريا الشمالية
الإعلان جاء بعد أيام ايام قليلة جدا من تأكيد واشنطن وطوكيو في حوار الردع الموسّع التزام الولايات المتحدة باستخدام "جميع القدرات العسكرية بما فيها النووية" للدفاع عن اليابان، ما يضع الخطوة الكورية في إطار رسالة ردعية مضادة للتحالف الأمريكي–الياباني.
خلفية الحدث.. تزامن محسوب مع اتفاق واشنطن وطوكيو
التحالف الأمريكي–الياباني شدد مؤخرًا على:
-
تعزيز المظلة النووية الأمريكية.
-
إجراء تمارين استراتيجية مشتركة (Tabletop).
-
مواجهة التهديدات النووية والصاروخية في المنطقة.
-
التأكيد على هدف نزع السلاح النووي بالكامل من كوريا الشمالية.
إعلان بيونغ يانغ عن توسيع نشر KN-25 يمكن قراءته كخطوة عملية لإظهار أن الردع لن يكون أحادي الاتجاه، وأن أي محاولة لتطويقها عسكريًا ستقابل بتعزيز قدراتها الهجومية التكتيكية.
ما هو KN-25؟ سلاح بين الراجمات والباليستي
تصنف كوريا الشمالية المنظومة كـ"صاروخ متعدد فائق الضخامة"، بينما تعتبره الولايات المتحدة صاروخًا باليستيًا قصير المدى نظرًا لمساره شبه الباليستي.
المدى: بين 330 و380 كم
الارتفاع الأقصى: نحو 97 كم
المنصات الجديدة: تصميم بخمسة أنابيب إطلاق
القدرة المحتملة: قابلية لحمل رؤوس تقليدية وربما نووية
كيم جونغ أون وصف النظام بأنه يجمع بين دقة الصواريخ الباليستية وسرعة الإطلاق لراجمات الصواريخ، مع دمج ما سماه "تقنيات ذكاء اصطناعي" — وهو توصيف يرى محللون أنه قد يشير إلى تحسينات في أنظمة التوجيه أو عمليات التصنيع، لا إلى ذكاء اصطناعي متقدم بالمعنى التقني الكامل.

رسالة إلى كل من؟
كوريا الجنوبية
المدى الجغرافي للـKN-25 يغطي كامل أراضي كوريا الجنوبية، بما في ذلك القواعد الأمريكية، ما يعزز قدرة بيونغ يانغ على تنفيذ ضربات كثيفة ومتشبعة.
الولايات المتحدة
الرسالة الأساسية: أي توسيع للردع النووي الأمريكي سيُقابل بردع صاروخي تكتيكي كثيف.
اليابان
رغم أن KN-25 موجه أساسًا نحو الجنوب، فإن سياق الإعلان يضعه ضمن شبكة الردع الإقليمية التي تشمل طوكيو.
الأرقام المعلنة.. تصعيد في الكم قبل النوع
الإعلان الأخير رفع عدد منصات الإطلاق المعلن عنها إلى 330 منصة، قادرة نظريًا على حمل 1,430 صاروخًا، رغم أن الغالبية تقليدية الرأس.
هذا التوسع الكمي يعكس استراتيجية "الإغراق الصاروخي"، حيث تعتمد بيونغ يانغ على كثافة الإطلاق لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة.
البعد النووي.. ضغط تفاوضي أم استعداد تصعيدي؟
يأتي هذا التطور في ظل استمرار تطوير كوريا الشمالية لقدرات تخصيب اليورانيوم وزيادة إنتاجها المحتمل للرؤوس النووية.
ورغم أن KN-25 يُصنّف تكتيكيًا، فإن احتمال تزويده برؤوس نووية منخفضة العائد يغير طبيعة الحسابات الاستراتيجية، ويقرب شبه الجزيرة من معادلة "الردع النووي المتبادل المحدود".
قراءة استراتيجية.. شرق آسيا على حافة سباق تسلح
ما نشهده اليوم ليس حدثًا معزولًا، بل جزء من:
-
توسيع المظلة النووية الأمريكية.
-
تحديث الترسانة الصينية.
-
تصاعد التوتر الروسي–الغربي.
-
تعزيز القدرات الكورية الشمالية.
المحصلة: سباق تسلح إقليمي تتداخل فيه الردود المتبادلة، حيث كل خطوة ردعية تجر خطوة مضادة.
رسالة كورية في توقيت حساس
نشر 50 منصة جديدة من KN-25 ليس مجرد استعراض عسكري، بل رسالة سياسية مدروسة في توقيت حساس.
بيونغ يانغ تقول بوضوح إن معادلة الردع في شرق آسيا لن تُصاغ دونها، وإن أي تحالف يوسع مظلته النووية سيجد أمامه شبكة صاروخية جاهزة للرد.
ويبقى السؤال المفتوح:
هل ينجح الردع المتبادل في تجميد الصراع، أم أن كثافة السلاح ستقود إلى لحظة اختبار غير محسوبة في شبه الجزيرة الكورية؟



