كواليس ساخنة بين واشنطن وطهران.. تفاؤل حذر واتفاق مؤقت يلوح في الأفق
في مشهد سياسي بالغ الحساسية، ترصد بوابة الصباح اليوم في تقرير خاص كواليس اللحظات الأخيرة في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط حديث متزايد عن “تفاؤل حذر” يحكم مسار المحادثات، ومحاولات مكثفة لتضييق الفجوة بين الطرفين بشأن ملفين شديدي الخطورة: اليورانيوم ومضيق هرمز. وبين مطالب مرتفعة من الجانبين، وضغوط إقليمية ودولية متصاعدة، يبدو أن خيار الاتفاق التدريجي أصبح مطروحًا بقوة باعتباره الطريق الوحيد لتجنب انفجار جديد في المنطقة.
مصدر باكستاني: التفاؤل الحذر يسيطر على المفاوضات
أفاد مصدر باكستاني، في تصريحات صحفية، بأن التفاؤل الحذر هو السمة السائدة في المحادثات الجارية لتضييق الفجوة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح المصدر أن المفاوضات لا تزال صعبة ومعقدة، خاصة أن كل طرف يدخل إلى طاولة التفاوض بسقف مطالب مرتفع، مشددًا على أن تضييق الفجوة بين الجانبين “ليس بالأمر الهين”.
وقال المصدر:
“لا بديل عن اتفاق تدريجي بين الولايات المتحدة وإيران.. تضييق الفجوة ليس بالأمر السهل، لأن لكلا الجانبين مطالب عالية”.
اليورانيوم.. العقدة الأخطر في طريق الاتفاق
بحسب المصدر نفسه، فإن نقطة الخلاف الرئيسية في المفاوضات كانت ولا تزال مرتبطة بكيفية التعامل مع ملف اليورانيوم، وهو الملف الأكثر حساسية في الأزمة بين طهران وواشنطن.
وأشار إلى أن أي اتفاق مؤقت قد يضمن وقف الهجمات، لكنه لن يحسم القضايا الكبرى بشكل نهائي، لأن الملفات الرئيسية تحتاج إلى فترة تفاوض طويلة، وترتيبات دقيقة، وضمانات من أكثر من طرف.

اتفاق مؤقت لوقف الهجمات
أوضح المصدر أن الاتفاق المؤقت المطروح يهدف في مرحلته الأولى إلى وقف التصعيد والهجمات، بما يسمح بتهدئة الأجواء وفتح الطريق أمام مفاوضات أطول بشأن القضايا الأساسية.
وهذا يعني أن الاتفاق، حال الوصول إليه، لن يكون تسوية شاملة فورية، بل خطوة أولى في مسار تدريجي يحاول منع الانفجار، ثم الانتقال إلى الملفات الأشد تعقيدًا.
الصين تدخل على خط المفاوضات
كشف المصدر أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف سيزور الصين لاحقًا، معربًا عن ثقته في أن بكين ستدفع بقوة نحو الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال المصدر:
“نحن على ثقة تامة بأن الصين ستدفع بالاتفاق المحتمل بين الطرفين”.
وتحمل هذه الإشارة أهمية كبيرة، لأن دخول الصين على خط الأزمة قد يمنح المفاوضات وزنًا إضافيًا، خاصة في ظل نفوذ بكين الاقتصادي والسياسي وعلاقاتها المتشابكة مع أطراف إقليمية ودولية.
ماركو روبيو: أحرزنا بعض التقدم مع إيران
على الجانب الآخر، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأنه تم إحراز “بعض التقدم” فيما يتعلق بإيران، في إشارة إلى أن قنوات التفاوض لم تصل إلى طريق مسدود حتى الآن.
وتأتي تصريحات روبيو بعد اجتماع مع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي “الناتو” في مدينة هلسينغبورغ بالسويد، حيث تركزت النقاشات على الملفات الأمنية الدولية، ومن بينها التوتر مع إيران.
مضيق هرمز يشعل الجدل
وعقب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز يفيد بأن إيران تسعى إلى فرض رسوم مشتركة مع سلطنة عمان مقابل استخدام مضيق هرمز، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو:
“لا ينبغي لأي دولة أن تقبل بذلك”.
ويعد مضيق هرمز واحدًا من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، وأي تحرك يتعلق بالرسوم أو السيطرة أو قواعد المرور داخله يمكن أن يشعل توترًا واسعًا في أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
لماذا يخيف ملف مضيق هرمز واشنطن؟
يمثل مضيق هرمز شريانًا استراتيجيًا لحركة النفط والغاز، ولذلك فإن أي مقترح يتعلق بفرض رسوم أو تغيير قواعد المرور فيه لا يُنظر إليه باعتباره تفصيلًا اقتصاديًا فقط، بل ملفًا أمنيًا وسياسيًا من الدرجة الأولى.
ومن هنا جاءت نبرة الرفض الأمريكية الحادة، لأن واشنطن ترى أن القبول بأي آلية جديدة قد يفتح الباب أمام واقع إقليمي مختلف، وربما يضع حركة الطاقة العالمية تحت ضغط تفاوضي دائم.
اتفاق تدريجي أم انفجار جديد؟
المشهد الحالي يكشف أن الطرفين يدركان خطورة الوصول إلى نقطة اللاعودة، لكنهما في الوقت نفسه لا يملكان رفاهية التنازل السريع.
فالولايات المتحدة تريد ضمانات واضحة بشأن الملف النووي وحرية الملاحة، بينما تسعى إيران إلى تثبيت مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية، خصوصًا في ظل ضغوط العقوبات والتوترات الإقليمية.
وبين هذا وذاك، يظهر الاتفاق التدريجي كخيار واقعي، يبدأ بوقف الهجمات وخفض التصعيد، ثم ينتقل لاحقًا إلى ملفات اليورانيوم ومضيق هرمز والضمانات الدولية.
محاولات لتضييق الفجوة بشأن اليورانيوم ومضيق هرمز.
تكشف كواليس المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران عن لحظة دقيقة في المنطقة، حيث يسود التفاؤل الحذر وسط محاولات لتضييق الفجوة بشأن اليورانيوم ومضيق هرمز. وبين حديث مصدر باكستاني عن ضرورة الاتفاق التدريجي، وتصريحات ماركو روبيو عن تحقيق بعض التقدم، تبدو الأزمة مفتوحة على مسارين: إما تسوية مؤقتة تمنع الانفجار، أو تعثر يعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد.


