شاهد كيف رُوِّج لانهيار النظام الإيراني عبر الفيديوهات والمنصات الرقمية
في مشهد بات مألوفًا خلال الأزمات السياسية الكبرى، تصدّر وسم سقوط النظام الإيراني مواقع التواصل الاجتماعي، وسط سيلٍ من الفيديوهات المتداولة على منصات مثل تويتر (X) وفيسبوك وتيك توك، تزعم انهيار مؤسسات الدولة في طهران، وتروّج لسيناريوهات تتحدث عن نهاية وشيكة للنظام الحاكم.
هذا المشهد الرقمي المتسارع أعاد طرح سؤال جوهري:
هل ما يجري على السوشيال ميديا يعكس واقعًا حقيقيًا على الأرض، أم أنه حرب نفسية رقمية تُدار خارج الحدود؟
كيف بدأ الترويج لسقوط النظام الإيراني؟
مع اتساع رقعة الاحتجاجات في عدد من المدن الإيرانية، بدأت حسابات نشطة – بعضها مجهول الهوية – في نشر مقاطع فيديو تُظهر:
-
حشودًا في الشوارع ليلًا
-
هتافات معادية للنظام
-
مشاهد حرائق أو مواجهات مع قوات الأمن
-
مقاطع قديمة أُعيد تداولها على أنها حديثة
وسرعان ما أُرفقت هذه المقاطع بتعليقات حاسمة مثل:
"النظام سقط"
"طهران تخرج عن السيطرة"
"الساعات الأخيرة لحكم الملالي"
وهو ما خلق حالة من الزخم الرقمي الهائل، خاصة مع تفاعل حسابات معارضة في الخارج، وشخصيات إعلامية وسياسية محسوبة على تيارات مناوئة لطهران.

تويتر (X).. ساحة المعركة الرئيسية
برزت منصة تويتر (X) باعتبارها المنصة الأكثر نشاطًا في الترويج لهذا الخطاب، لعدة أسباب:
-
سرعة انتشار المحتوى
-
ضعف التحقق من السياق الزمني للفيديوهات
-
اعتماد الصحفيين والنشطاء عليها كمصدر أولي
ومع انقطاع الإنترنت جزئيًا داخل إيران، أصبح من الصعب التحقق الفوري من صحة المقاطع، ما فتح الباب أمام التلاعب بالمحتوى وخلط مشاهد قديمة بأحداث جارية.
فيديوهات بلا سياق.. سلاح الحرب النفسية
يرى خبراء الإعلام الرقمي أن ما يحدث يندرج ضمن حرب إدراك (Perception War)، حيث لا يكون الهدف نقل الحقيقة كاملة، بل:
-
إضعاف ثقة الشارع الإيراني في مؤسسات الدولة
-
بث الإحباط داخل الأجهزة الرسمية
-
إرسال رسائل للخارج بأن النظام فقد السيطرة
ويؤكد مختصون أن العديد من الفيديوهات المتداولة:
-
قديمة أو من احتجاجات سابقة
-
مصوّرة في مدن محدودة لا تعكس المشهد العام
-
مجتزأة دون معرفة ما قبلها أو بعدها
لماذا ينجح هذا الخطاب رقميًا؟
نجاح رواية "سقوط النظام" على السوشيال ميديا يعود إلى عدة عوامل:
-
الاحتقان الداخلي الناتج عن الأوضاع الاقتصادية
-
الرغبة الشعبية في التغيير لدى فئات من الشباب
-
الدعم الخارجي الإعلامي للمعارضة الإيرانية
-
غياب المصادر المستقلة داخل إيران بسبب القيود الإعلامية
كل ذلك يجعل المستخدم العادي عرضة لتصديق أي محتوى صادم، خاصة إذا تكرر من أكثر من حساب.

الموقف الرسمي.. صمت وحذر
في المقابل، التزمت السلطات الإيرانية خطابًا حذرًا، ووصفت ما يُتداول بأنه:
-
"شائعات ممنهجة"
-
"حرب نفسية تقودها أطراف خارجية"
-
"محاولة لتضخيم أحداث محدودة"
كما شددت على أن مؤسسات الدولة لا تزال تعمل، وأن السيطرة الأمنية قائمة، رغم الاعتراف بوجود احتجاجات.
بين الواقع والافتراض الرقمي
رغم قوة الضجيج الإلكتروني، يؤكد مراقبون أن:
-
سقوط الأنظمة لا يُقاس بالترندات
-
الشارع الإيراني منقسم، وليس موحدًا خلف سيناريو الانهيار
-
المؤسسة الأمنية والعسكرية لا تزال متماسكة
لكن في الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل أن السوشيال ميديا أصبحت لاعبًا سياسيًا مؤثرًا، قادرة على تسريع الأحداث أو تعقيدها، حتى لو لم تُسقط نظامًا فعليًا.
روايات أكثر منه حقيقة محسومة.
ما جرى على مواقع التواصل بشأن "سقوط نظام طهران" يعكس معركة روايات أكثر منه حقيقة محسومة.
فبين فيديوهات بلا سياق، وترويج سياسي مكثف، وصمت رسمي محسوب، يبقى المشهد الإيراني مفتوحًا على احتمالات متعددة، لكن المؤكد أن الفضاء الرقمي بات ساحة لا تقل خطورة عن الشارع.
شهد من هذا الرابط سقوط نظام طهران علي توتر
https://x.com/HamedMusher/status/2010073144036626468?s=20


