مسيرات مليونية في إيران في يوم القدس
قادة طهران يشاركون في التظاهرات الشعبية ويتحدون الضغوط الأمريكية الإسرائيليةة.
إيران تخرج إلى الشوارع في يوم القدس رغم الحرب
شهدت المدن الإيرانية، اليوم الجمعة 13 مارس 2026، مسيرات شعبية واسعة لإحياء يوم القدس العالمي، حيث خرجت حشود ضخمة في مختلف المحافظات الإيرانية، في مشهد وصفته وسائل الإعلام المحلية بأنه استعراض للوحدة الشعبية في مواجهة الضغوط الخارجية.
وجاءت هذه التظاهرات حسب ماقالتة وكالة تسنيم الايرانية في توقيت شديد الحساسية، إذ تتزامن مع التصعيد العسكري بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وسط تهديدات متبادلة وتحذيرات من اتساع نطاق المواجهة في الشرق الأوسط.
ورغم هذه الظروف، حرص عدد من كبار القادة الإيرانيين على المشاركة في المسيرات، في رسالة سياسية واضحة مفادها أن القيادة الإيرانية تقف إلى جانب الشارع في مواجهة الضغوط الدولية.
مسيرات يوم القدس في طهران
انطلقت المسيرات الرئيسية في العاصمة طهران منذ ساعات الصباح الأولى، حيث احتشدت جماهير كبيرة في الساحات والشوارع الرئيسية.
وشهدت التظاهرات رفع الأعلام الإيرانية والفلسطينية، إلى جانب لافتات تندد بالولايات المتحدة وإسرائيل، وتؤكد دعم القضية الفلسطينية.
ويعد يوم القدس العالمي أحد أهم المناسبات السياسية والدينية في إيران، حيث أعلنه الإمام الخميني بعد الثورة الإسلامية عام 1979 ليكون في آخر جمعة من شهر رمضان.
ومنذ ذلك الوقت، أصبحت هذه المناسبة منصة سياسية تعبر فيها إيران عن دعمها للقضية الفلسطينية وانتقادها للسياسات الإسرائيلية.
قادة إيران في مقدمة التظاهرات
شارك في المسيرات عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، في خطوة تعكس الطابع السياسي القوي لهذه المناسبة.
ومن أبرز المشاركين:
-
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان
-
وزير الخارجية عباس عراقجي
-
علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي
-
قائد الشرطة الإيرانية أحمد رادان
-
رئيس السلطة القضائية الإيرانية
-
عدد من كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين
كما أعلنت الجماهير المشاركة تجديد البيعة للمرشد الجديد مجتبى الحسيني الخامنئي، في إشارة إلى دعم القيادة السياسية في مواجهة التحديات الخارجية.
الرئيس الإيراني يشارك في المسيرات
ظهر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وسط الحشود في العاصمة طهران، حيث شارك المواطنين في المسيرات التي جابت الشوارع الرئيسية.
وأكد بزشكيان في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية أن المشاركة الشعبية الكبيرة في يوم القدس تعكس تماسك المجتمع الإيراني واستعداده لمواجهة الضغوط الخارجية.
كما شدد على أن إيران ستواصل دعم القضية الفلسطينية رغم التحديات السياسية والعسكرية التي تواجهها.
رسائل سياسية من الشارع الإيراني
لم تكن هذه المسيرات مجرد تظاهرات رمزية، بل حملت العديد من الرسائل السياسية.
ففي ظل الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل، تسعى القيادة الإيرانية إلى إظهار أن الشارع الإيراني يقف خلف النظام السياسي في مواجهة الضغوط الخارجية.
كما تهدف هذه التظاهرات إلى توجيه رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن العقوبات والتهديدات العسكرية لم تؤثر في تماسك الداخل الإيراني.
حضور قيادات سياسية وأمنية
شارك أيضًا في التظاهرات عدد من القيادات السياسية والأمنية البارزة.
ومن بينهم علي لاريجاني الذي ظهر في المسيرات إلى جانب مسؤولين حكوميين وأعضاء في البرلمان.
كما حضر وزير الخارجية عباس عراقجي الذي ألقى كلمة خلال الفعاليات أكد فيها أن "أعداء إيران سيضطرون في النهاية للاعتراف بقوة الشعب الإيراني".
وقال عراقجي إن المشاركة الشعبية الواسعة في يوم القدس تثبت أن الشعب الإيراني لن يتراجع عن دعم القضية الفلسطينية رغم الضغوط العسكرية والسياسية.
حادث أمني خلال المسيرات
خلال إحدى المسيرات في طهران، تداولت وسائل إعلام مقطع فيديو يظهر انفجار صاروخ بالقرب من موقع كان يتواجد فيه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي.
ورغم انتشار المقطع على وسائل التواصل الاجتماعي، لم تصدر حتى الآن بيانات رسمية تؤكد تفاصيل الحادث أو طبيعته.
لكن مصادر إعلامية إيرانية أكدت أن المسيرات استمرت بشكل طبيعي في مختلف المدن.
يوم القدس.. رمز سياسي إيراني
يعد يوم القدس العالمي أحد أبرز الأحداث السياسية في إيران.
فإلى جانب الطابع الديني، يحمل هذا اليوم بعدًا سياسيًا واضحًا يتمثل في دعم القضية الفلسطينية ورفض السياسات الإسرائيلية في المنطقة.
وتحرص إيران سنويًا على تنظيم مسيرات ضخمة في هذا اليوم، ليس فقط داخل البلاد، بل أيضًا في عدد من الدول التي تضم حركات سياسية متحالفة معها.
قراءة تحليلية: رسائل الداخل والخارج
تكشف مسيرات يوم القدس هذا العام عن عدة رسائل سياسية مهمة.
أولًا، تسعى القيادة الإيرانية إلى تعزيز وحدة الجبهة الداخلية في ظل الحرب الدائرة.
ثانيًا، تريد طهران توجيه رسالة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل مفادها أن الضغوط العسكرية لن تؤدي إلى انهيار الدعم الشعبي للنظام.
ثالثًا، تحاول إيران التأكيد على استمرار دورها الإقليمي في دعم القضية الفلسطينية.
المنطقة على حافة مرحلة جديدة
تأتي هذه التظاهرات في وقت تمر فيه المنطقة بمرحلة شديدة التوتر، مع استمرار المواجهات العسكرية والضغوط السياسية بين القوى الإقليمية والدولية.
ومع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، تبدو الأحداث في إيران جزءًا من مشهد إقليمي واسع يعاد فيه رسم موازين القوى.
ويبقى السؤال الأهم في المرحلة المقبلة:
هل تتحول هذه المواجهة إلى صراع إقليمي أوسع، أم تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة؟


