السبت، ٣ يناير ٢٠٢٦ في ٠١:٠٦ م

قوات «دلتا فورس» الأمريكية.. وحدة الأشباح التي عادت إلى الواجهة بعد اعتقال مادورو

وحدة قتالية تعمل في الظل

وحدة قتالية لا تظهر في البيانات الرسمية، ولا تُذكر تفاصيلها في المؤتمرات الصحفية، لكنها حاضرة في أخطر لحظات الصراع حول العالم. هكذا تُعرف قوات «دلتا فورس» الأمريكية، إحدى أكثر وحدات النخبة غموضًا في الجيش الأمريكي، والتي تعتمد على الإنزال الجوي، الاشتباك المباشر، والعمليات الخاطفة، حتى بات عناصرها يُشبهون بـ«الأشباح» أثناء تنفيذ مهامهم.

عادت هذه القوة إلى دائرة الضوء مجددًا، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فجر السبت تنفيذ «ضربة عسكرية واسعة النطاق» أسفرت عن إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما جوًا خارج البلاد، في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الصراع بين واشنطن وكراكاس.


عملية صادمة وتصعيد غير مسبوق

جاء الإعلان متزامنًا مع ورود أنباء عن انفجارات عنيفة في العاصمة الفنزويلية كراكاس ومناطق أخرى داخل البلاد، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة العملية والقوة التي نفذتها.

وبحسب ما نقلته شبكة «سي بي سي نيوز» عن مسؤولين أمريكيين، فإن قوة دلتا فورس هي التي تولّت تنفيذ عملية اعتقال مادورو، في تصعيد يُعد الأخطر منذ عقود، خصوصًا في ظل الحديث عن مكافأة مالية وصلت إلى 50 مليون دولار مقابل القبض عليه، وأوامر ضبط صادرة من القضاء الأمريكي.

     Accounts of daily life with the Delta Force through 18 months of ...


خلفية عسكرية: الحشد قبل العاصفة

لم تأتِ العملية بمعزل عن سياق أوسع من التصعيد العسكري الأمريكي في المنطقة. فخلال الأشهر الماضية:

  • تمركزت حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» وعدد من السفن الحربية في البحر الكاريبي

  • احتجزت الولايات المتحدة ناقلتي نفط قبالة السواحل الفنزويلية

  • نفذت غارات على أكثر من 30 قاربًا قالت واشنطن إنها تنقل شحنات مخدرات

  • قُصفت مناطق وصفتها إدارة ترامب بأنها «مراكز تحميل قوارب المخدرات»

كل ذلك مهّد لعملية وُصفت بأنها تغيير جذري في قواعد الاشتباك مع فنزويلا.

                                 Introduction to American "Delta Force" Special Forces Vol.1


من هي «دلتا فورس»؟

دلتا فورس، أو ما يُعرف رسميًا باسم وحدة العمليات الخاصة الأولى (1st SFOD-D)، هي وحدة نخبة تابعة للجيش الأمريكي، متخصصة في:

  • مكافحة ما تصفه واشنطن بـ«الإرهاب»

  • تعقّب واعتقال أو تصفية قادة التنظيمات المسلحة

  • تحرير الرهائن

  • تنفيذ العمليات السرية عالية الخطورة

تأسست الوحدة عام 1977، ويقع مقرها الرئيسي في فورت براج بولاية نورث كارولينا، ومنذ ذلك الحين أصبحت الذراع الأكثر حساسية في العمليات الأمريكية حول العالم.


إخفاق البداية.. وبداية الأسطورة

رغم سمعتها الحالية، لم تكن بداية «دلتا فورس» مثالية. فقد فشلت أول مهمة كبرى لها عام 1979 خلال محاولة تحرير الدبلوماسيين الأمريكيين المحتجزين في طهران، بعد أن أدت عاصفة رملية إلى تعطيل العملية.

غير أن هذا الإخفاق لم يمنع واشنطن من الاعتماد عليها لاحقًا، بل كان نقطة انطلاق لمسار طويل من العمليات السرية في أخطر بؤر النزاع.


من الصومال إلى العراق

شاركت «دلتا فورس» في:

  • الصومال 1993 خلال معركة «سقوط بلاك هوك»، التي قُتل فيها عدد من عناصرها

  • عمليات سرية في أمريكا الوسطى وكولومبيا خلال ثمانينيات القرن الماضي

  • حرب الخليج الأولى عام 1991

  • الغزو الأمريكي للعراق عام 2003

وبحسب صحيفة واشنطن بوست، لعبت الوحدة دورًا محوريًا في تعقّب قيادات النظام العراقي.


من صدام حسين إلى داعش

برز اسم «دلتا فورس» بقوة في:

  • تعقّب الرئيس العراقي الراحل صدام حسين

  • مطاردة أبو مصعب الزرقاوي، زعيم تنظيم القاعدة في العراق

  • العمليات ضد تنظيم داعش بعد سيطرته على الموصل عام 2014

وكانت الوحدة في صدارة العملية التي أدت إلى مقتل زعيم داعش أبو بكر البغدادي في سوريا، وهي العملية التي أعادت «دلتا فورس» بقوة إلى الواجهة الإعلامية.


محاولات فاشلة لا تُعلن

رغم نجاحاتها، لم تكن جميع عمليات «دلتا فورس» ناجحة. ففي يوليو/ تموز 2014 شاركت في محاولة تحرير الصحفيين الأمريكيين جيمس فولي وستيفن سوتلوف قرب مدينة الرقة السورية، عبر مروحيات «بلاك هوك»، لكن العملية فشلت وقُتل الصحفيان لاحقًا.


معايير اختيار لا ترحم

الانضمام إلى «دلتا فورس» يُعد حلمًا مستحيلًا لكثيرين داخل الجيش الأمريكي. فالعناصر يتم اختيارهم وفق معايير صارمة، أبرزها:

  • انتقاء من وحدات النخبة والقوات الخاصة والمشاة

  • مهارات رماية استثنائية

  • قدرة عالية على التحمل، تشمل السير لمسافات تصل إلى 40 ميلًا

  • خبرة عسكرية طويلة وسجل انضباطي صارم

  • عمر لا يقل عن 21 عامًا

  • قدرة مطلقة على الحفاظ على السرية

ولا يُسمح بالانضمام فور التجنيد، بل بعد سنوات من الخدمة وإثبات الكفاءة داخل وحدات أخرى.


وحدة الأشباح

اليوم، تُعد دلتا فورس واحدة من أكثر الوحدات العسكرية نخبوية وغموضًا في العالم. لا تُعرف أعدادها بدقة، ولا تُعلن تفاصيل عملياتها، لكن اسمها يظهر دائمًا عند أخطر التحولات السياسية والعسكرية.

ومع عملية اعتقال نيكولاس مادورو، تعود «دلتا فورس» لتؤكد أن الحروب الحديثة لا تُدار فقط بالجيوش التقليدية، بل بوحدات تعمل في الظل… وتغيّر مسار الدول في ساعات قليلة.

الكلمات المفتاحية:
عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.