يتزايد القلق في تل أبيب بشأن مستقبل العمليات العسكرية الجارية، مع تصاعد الحديث عن احتمال أن يعلن دونالد ترامب إنهاء العملية بشكل مفاجئ. ويأتي ذلك في ظل مؤشرات سياسية من واشنطن قد تعيد تشكيل المشهد بالكامل، ما يضع إسرائيل أمام سيناريوهات معقدة، خاصة مع غياب تقدم واضح في المسار التفاوضي، وهو ما ينعكس مباشرة على حسابات الميدان.
ما الذي يقلق إسرائيل الآن؟
تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الإدارة الأمريكية قد تكتفي بما تحقق حتى الآن من نتائج عسكرية وسياسية، وتعتبرها كافية لإعلان انتهاء العملية.
ويزداد هذا القلق بعد تصريحات منسوبة إلى دونالد ترامب ألمح فيها إلى إمكانية الخروج السريع من الحرب، مع الاكتفاء بضربات محددة عند الحاجة.
هذا السيناريو يمثل نقطة حساسة، لأن تل أبيب ترى أن إنهاء العمليات دون ضمانات واضحة قد يمنح إيران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها.
المفاوضات.. جمود يزيد المخاوف
في الوقت نفسه، تشير المعطيات إلى أن المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تشهد تقدمًا حقيقيًا، وهو ما يعزز المخاوف داخل إسرائيل.
من وجهة النظر الإسرائيلية:
- لا يوجد تقدم تفاوضي
- وهناك احتمال إنهاء العمليات
وهو ما يمثل أسوأ سيناريو ممكن، حيث قد تنتهي الحرب دون تحقيق أهداف استراتيجية كاملة.

ترامب ونتنياهو
الفجوة بين النصر العسكري والنتيجة السياسية
تكمن الأزمة الحقيقية في اختلاف التقييم بين واشنطن وتل أبيب:
- الولايات المتحدة قد ترى أن:
- تدمير بعض القدرات
- توجيه رسائل ردع
- الضغط الاقتصادي
كافٍ لإعلان النجاح
- بينما ترى إسرائيل أن هذه النتائج لا ترقى إلى تحقيق أهداف الحرب الشاملة.
وهنا يظهر بوضوح الصدام بين "النصر التكتيكي" و"المكسب الاستراتيجي".
لماذا قد يفضل ترامب إنهاء الحرب سريعًا؟
يتعامل دونالد ترامب مع معادلة سياسية داخلية معقدة، تشمل:
- ضغوط الرأي العام الأمريكي
- ارتفاع أسعار الطاقة
- حسابات الانتخابات
- تكلفة الحرب الاقتصادية
لذلك، قد يميل إلى إعلان "إنجاز سريع" بدل الانخراط في حرب طويلة غير مضمونة النتائج.
ماذا يعني ذلك لإسرائيل؟
إذا تم إنهاء العملية بشكل مفاجئ، ستكون تل أبيب أمام خيارين صعبين:
- القبول بإنهاء الحرب وفق الرؤية الأمريكية
- الاستمرار في المواجهة بشكل أكثر استقلالية
وكلا الخيارين يحمل مخاطر استراتيجية كبيرة، سواء على مستوى الأمن أو العلاقات الدولية.
دور الحسابات السياسية والأقتصادية
المشهد الحالي يكشف عن تحول مهم في طبيعة الحروب الحديثة، حيث لم يعد القرار العسكري وحده هو الحاسم، بل أصبحت الحسابات السياسية والاقتصادية تلعب الدور الأكبر في تحديد توقيت النهاية.
والأخطر أن اختلاف التقدير بين الحلفاء قد يؤدي إلى تصدع في المواقف، وهو ما بدأت ملامحه تظهر بوضوح في هذه الأزمة.
السياسة والميدان
يبقى السؤال الأهم: هل تسبق السياسة حسابات الميدان؟
في ضوء التطورات الحالية، يبدو أن قرار إنهاء الحرب قد يُتخذ في العواصم السياسية قبل أن يُحسم بالكامل على أرض المعركة.


