الأحد، ١١ يناير ٢٠٢٦ في ٠٨:١٣ م

قلق سياسي في واشنطن بعد فنزويلا وجرينلاند.. مجلس الشيوخ يقيّد قرارات ترامب العسكرية

مجلس الشيوخ يقيّد يد الرئيس ويمنع أي تحرك عسكري دون موافقة الكونجرس

 أقرّ مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون جديد يفرض قيودًا صارمة على صلاحيات الرئيس دونالد ترامب العسكرية، ويُلزمه بالحصول على موافقة مسبقة وصريحة من الكونجرس قبل تنفيذ أي عمليات عسكرية داخل فنزويلا.

ويأتي هذا التحرك التشريعي اللافت في أعقاب واقعة فنزويلا الأخيرة، وما تبعها من تصريحات وتصرفات رئاسية أثارت مخاوف واسعة في واشنطن، لا سيما بعد حديث ترامب المتكرر عن استخدام القوة خارج الأطر الدستورية، وتصريحاته السابقة بشأن جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك، والتي اعتُبرت مؤشرًا على نهج أحادي ومفاجئ في إدارة السياسة الخارجية.


تفاصيل مشروع القانون: كبح الصلاحيات التنفيذية

ينص مشروع القانون، الذي مرّ بأغلبية واضحة داخل مجلس الشيوخ، على حظر أي عمل عسكري أمريكي ضد فنزويلا — سواء كان محدودًا أو واسع النطاق — من دون تفويض رسمي من الكونجرس.

وأكد المشرّعون أن أي استخدام للقوة العسكرية يجب أن يخضع لنقاش علني وتصويت تشريعي، حمايةً للدستور الأمريكي، ومنعًا لانفراد السلطة التنفيذية بقرارات قد تجر البلاد إلى نزاعات خارجية خطيرة.


خلفية القلق: من فنزويلا إلى جرينلاند

لم يأتِ هذا التحرك من فراغ؛ إذ يرى كثير من الساسة الأمريكيين أن سلوك ترامب خلال الأشهر الماضية كشف عن نزعة تصعيدية غير محسوبة، بدأت بـعملية فنزويلا، ومرّت بتصريحات مثيرة حول إمكانية السيطرة أو الضغط لضم جزيرة جرينلاند الدنماركية، ما أثار استياء حلفاء واشنطن في أوروبا.

هذه المواقف دفعت أعضاء في الكونجرس — من الحزبين — إلى التحذير من أن القرارات المفاجئة للرئيس قد تضع الولايات المتحدة في مواجهات دولية غير ضرورية، وتضر بمكانتها الدبلوماسية وتحالفاتها التقليدية.


رقابة تشريعية مشددة ورسالة سياسية واضحة

أكد عدد من أعضاء مجلس الشيوخ أن تمرير القانون يهدف إلى إعادة التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مشددين على أن قرار الحرب لا يجب أن يكون قرارًا فرديًا، مهما كانت التبريرات الأمنية أو السياسية.

وأشار مشرعون إلى أن التاريخ الأمريكي حافل بتدخلات عسكرية اتُّخذت دون توافق وطني كامل، وأن الوقت قد حان لوضع “خط أحمر” يمنع تكرار هذا السيناريو.


انقسام سياسي حاد حول نهج ترامب الخارجي

يعكس هذا التصويت الانقسام العميق داخل واشنطن بشأن سياسة الرئيس ترامب الخارجية، حيث يرى معارضوه أن التلويح الدائم بالخيار العسكري — سواء في فنزويلا أو غيرها — يمثل خطرًا على الاستقرار الإقليمي والدولي.

في المقابل، يدافع أنصار ترامب عن رؤيته، معتبرين أن الضغط الأقصى، بما في ذلك التهديد العسكري، أداة مشروعة لإجبار خصوم واشنطن على التراجع.


أبعاد دستورية ورسائل تحذير للبيت الأبيض

من الناحية القانونية، يستند مشروع القانون إلى الصلاحيات الدستورية الحصرية للكونجرس في إعلان الحرب وتنظيم استخدام القوات المسلحة.
وأكد مشرعون أن ما جرى هو رسالة تحذير مباشرة للبيت الأبيض مفادها أن أي تجاوز للصلاحيات سيقابل برفض تشريعي حاسم.


تداعيات محتملة على السياسة الخارجية الأمريكية

من المتوقع أن يُجبر هذا القانون إدارة ترامب على التركيز على المسارات الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية بدلًا من الخيار العسكري، وهو ما قد يخفف من حدة التوتر في أمريكا اللاتينية، ويعيد ضبط إيقاع السياسة الخارجية الأمريكية.

كما قد يشجّع القرار حلفاء الولايات المتحدة، خاصة في أوروبا، على الدفع نحو حلول سياسية جماعية بدل القرارات المنفردة.


ما الذي ينتظر القرار خلال الأيام المقبلة؟

رغم تمرير القانون داخل مجلس الشيوخ، لا تزال هناك خطوات تشريعية وإجرائية قبل دخوله حيّز التنفيذ الكامل، وسط ترقّب لموقف البيت الأبيض، وإمكانية لجوء الرئيس دونالد ترامب إلى الفيتو الرئاسي أو التصعيد السياسي.

لكن المؤكد أن ما بعد فنزويلا وجرينلاند ليس كما قبله، وأن الكونجرس بعث برسالة واضحة:
قرار الحرب لم يعد شأنًا رئاسيًا منفردًا في واشنطن.