الأربعاء، ١٨ فبراير ٢٠٢٦ في ٠٤:٥١ م

قصة سائق أتوبيس كركر – كسلا.. لحظات أخيرة أنقذت الركاب قبل أن يلفظ أنفاسه

في واحدة من القصص التي تناقلها المسافرون بين مصر والسودان، تبرز حكاية إنسانية مؤثرة عن سائق أتوبيس كان يؤدي عمله المعتاد، قبل أن تتحول رحلته إلى مشهد وداع أخير، حمل في تفاصيله إنقاذ عشرات الأرواح.

القصة تبدأ على طريق طويل يربط أسوان بمدينة كسلا السودانية، حيث كان الأتوبيس يشق طريقه بعد تجاوز منطقة كركر جنوب مصر، وسط ركاب متجهين لقضاء شؤونهم أو زيارة ذويهم.


لحظة التوقف المفاجئ

فجأة، توقف الأتوبيس بشكل غير متوقع.
التفت السائق إلى الركاب ونادى بصوت واضح:

“يا جماعة.. صاحب المقعد رقم 17 يجي قدام.”

نهض رجل من بين الركاب، واتجه إلى مقعد القيادة متعجبًا.
فقال له السائق بهدوء:
“اقعد وسوق الأتوبيس.”

ثم عاد السائق إلى المقعد رقم 17، وجلس مكان الراكب.

لم يكن أحد يدرك وقتها أن تلك اللحظة ستصبح نقطة فاصلة في الرحلة.


الوصول إلى كسلا.. والمفاجأة

استمرت الرحلة بهدوء حتى وصلت الحافلة إلى مدينة كسلا.
نزل الركاب واحدًا تلو الآخر، لكن أحدًا لم ينتبه في البداية إلى أن السائق الذي جلس في المقعد رقم 17 لم يتحرك.

عندما اقترب منه البعض، وجدوه جالسًا بلا حراك.

كان قد فارق الحياة.

ساد الصمت، ثم تحرك الركاب بحس إنساني فطري، وحملوا الجثمان خارج الأتوبيس في مشهد امتزجت فيه الدهشة بالحزن.


سؤال محير

اتجه البعض إلى الرجل الذي كان يجلس في المقعد رقم 17 وسألوه:

“هل تعرف السائق؟”

فأجاب:
“والله ما بعرفه.. وأول مرة أركب الأتوبيس السياحي ده.”

ثم أضاف باستغراب:
“كيف عرف إني سواق وبعرف أسوق عشان أقوم بالمهمة نيابة عنه؟”

سؤال ظل معلقًا في أذهان الحاضرين.


قراءة إنسانية للمشهد

بعيدًا عن التأويلات، يبقى المؤكد أن السائق شعر على ما يبدو بتعب مفاجئ أو أزمة صحية داهمته أثناء القيادة، فاختار أن يوقف الأتوبيس ويطلب المساعدة، قبل أن تتفاقم حالته.

تصرفه في تلك اللحظة قد يكون أنقذ عشرات الركاب من حادث محقق، لو استمر في القيادة وهو في حالة صحية حرجة.

القصة هنا ليست عن غموض بقدر ما هي عن مسؤولية مهنية وإنسانية؛ رجل أدرك أنه لم يعد قادرًا على إكمال الطريق، فسلّم المقود قبل أن يسقط.


رسالة الرحلة

تبقى الحكاية شاهدة على قيمة الواجب والإحساس بالمسؤولية، وعلى أن لحظة وعي واحدة قد تغيّر مصير الكثيرين.

رحل السائق بهدوء، لكن قراره في لحظاته الأخيرة منح الركاب فرصة الوصول بسلام إلى وجهتهم.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.