شهد قطاع غزة، منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء، تصعيدًا ميدانيًا جديدًا أسفر عن مقتل عدد من المواطنين، بينهم طفل، جراء استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في مناطق متفرقة من القطاع، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم الأوضاع الإنسانية نتيجة الظروف الجوية القاسية وانتشار الأمراض.
وأفادت مصادر طبية بمقتل 5 مواطنين منذ صباح اليوم، بينهم طفل، حيث قُتل 3 أفراد من عائلة الرجودي جراء استهدافهم في منطقة نتساريم وسط القطاع، وهم:
-
محمد سرحان الرجودي (35 عامًا)
-
سرحان محمد الرجودي (10 أعوام)
-
موسى محمد الرجودي (20 عامًا)
وأكدت المصادر وصول جثامين الضحايا الثلاثة إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح، فيما قُتل مواطنان آخران نتيجة قصف مدفعي إسرائيلي استهدف مناطق شرقي المدينة ذاتها.
وفي السياق الميداني، واصلت الآليات العسكرية الإسرائيلية إطلاق النار في عدة مناطق، شملت شرق حي التفاح شمال شرقي غزة، وشرق بلدة جباليا شمالي القطاع، ومنطقة جحر الديك شمال شرقي مخيم البريج، بالتزامن مع تنفيذ الطائرات الحربية غارة جوية شمال شرق البريج.
كما أُصيب مواطنان برصاص القوات الإسرائيلية شرقي خان يونس جنوبي القطاع، وجرى نقلهما لتلقي العلاج في مستشفيي العودة بالنصيرات والأقصى بدير البلح، وسط نقص حاد في الإمكانيات الطبية.

تحذيرات من وفيات بسبب البرد
في موازاة التصعيد العسكري، حذّر المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، من خطر وقوع وفيات، خاصة بين الأطفال الرضع وكبار السن والمرضى، نتيجة الانخفاض الحاد وغير المسبوق في درجات الحرارة.
وقال بصل في بيان عاجل:
"الانخفاض الحاد في درجات الحرارة الذي نشهده هذه الليلة غير مسبوق منذ بداية فصل الشتاء، وإذا استمر هذا المنخفض الجوي في ظل الواقع الإنساني المنهار، فإننا سنشهد وفيات بين الأطفال الصغار بسبب البرد".
وأضاف:
"البرد قاسٍ إلى درجة أننا لم نعد نشعر بأقدامنا، فكيف حال الأطفال الرضع والمرضى والعائلات التي تعيش داخل خيام مهترئة لا تقي من البرد ولا المطر؟".
تفشي الأوبئة وانهيار صحي
من جانبه، أعلن مدير مجمع الشفاء الطبي، الدكتور محمد أبو سلمية، تسجيل عدة وفيات بين المواطنين من مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك فئة الشباب، نتيجة الانتشار الواسع لفيروس الإنفلونزا ومتحوراته، التي تتسبب في أعراض صحية حادة، في ظل غياب الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.
وأوضح أبو سلمية أن المنظومة الصحية في القطاع تعاني من انهيار شبه كامل، ما يحد من قدرة المستشفيات على التعامل مع موجات المرض المتزايدة، خاصة مع الاكتظاظ ونقص الوقود والمعدات.

ضربة قرب المستشفى الأمريكي
وفي تطور ميداني آخر، استُشهد 5 أشخاص على الأقل وأُصيب آخرون جراء ضربة إسرائيلية استهدفت سيارة من نوع "جيب" قرب المستشفى الأمريكي وسط قطاع غزة، بحسب ما أفاد به مراسلون ميدانيون.
وذكر مصدر في الإسعاف والطوارئ أن مستشفى شهداء الأقصى استقبل 5 شهداء إثر استهداف الاحتلال شرق البريج، كاشفًا عن ارتفاع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية على مناطق عدة وسط وجنوبي القطاع إلى 10 شهداء خلال ساعات.
وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات أممية وحقوقية متكررة من تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، في ظل استمرار العمليات العسكرية، وتدهور الطقس، وانهيار البنية الصحية، ما يهدد بوقوع كارثة إنسانية واسعة النطاق.


