السبت، ١٤ فبراير ٢٠٢٦ في ٠٧:١٦ م

في عيد الحب.. كينيا تحظر “باقات النقود” وتوجه ضربة لبائعي الزهور

الاحتفال بعيد الحب، فجّرت السلطات الكينية مفاجأة غير سارة للعشاق وأصحاب المشاريع الصغيرة، بعدما أعلنت حظر ما يُعرف بـ “باقات النقود”، معتبرةً إياها شكلاً من أشكال تشويه العملة الوطنية.

وبحسب تقرير نشرته نيويورك تايمز، أصدر البنك المركزي الكيني قرارًا يمنع تنسيق الأوراق النقدية على شكل باقات زهور أو تثبيتها باستخدام الغراء أو الدبابيس، مؤكدًا أن هذه الممارسة تُعد مخالفة للقوانين المنظمة للتعامل بالعملة.

ما هي باقات النقود ولماذا انتشرت؟

تحولت باقات النقود خلال السنوات الأخيرة إلى صيحة رائجة في العاصمة الكينية نيروبي وعدد من المدن الأخرى، حيث يتم طي الأوراق النقدية بعناية لتبدو كبتلات زهور، ثم تُجمع في تنسيقات أنيقة داخل علب أو باقات مزخرفة.

هذا الاتجاه انتشر بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل إنستجرام وتيك توك، مدفوعًا بفيديوهات تعليمية توضح طريقة طي النقود وتنسيقها كهدايا رومانسية تمزج بين الحب والقيمة المادية.

بالنسبة لكثيرين، كانت هذه الباقات رمزًا مزدوجًا للمودة والثروة في آنٍ واحد، إذ تجمع بين اللفتة العاطفية والهدية النقدية المباشرة.

تأثير اقتصادي واسع على بائعي الزهور

لا يقتصر تأثير القرار على العشاق فقط، بل يمتد إلى قطاع الزهور المزدهر في كينيا، التي تُعد من أكبر مُصدّري الزهور في العالم.

يعتمد آلاف البائعين المحليين – خاصة العاملين بشكل غير رسمي – على بيع الهدايا عبر الإنترنت وتوصيلها بواسطة دراجات “بودا بودا”. وقد شكّلت باقات النقود مصدر دخل مهم للشباب الذين يواجهون صعوبة في الحصول على وظائف رسمية.

وكانت بعض الباقات التي تحتوي على نحو 30 ألف شلن كيني (حوالي 230 دولارًا) تحقق أرباحًا تصل إلى 5500 شلن تقريبًا، ما جعلها من أكثر المنتجات ربحية في موسم عيد الحب.

ومع دخول الحظر حيز التنفيذ، اضطر كثير من البائعين إلى إزالة هذه المنتجات من صفحاتهم، ما تسبب في خسارة مباشرة لأحد أبرز مصادر دخلهم الموسمية.

حلول بديلة لتفادي الحظر

لم يقف رواد الأعمال مكتوفي الأيدي، بل بدأ بعضهم في البحث عن بدائل قانونية.

اتجهت بعض المتاجر إلى وضع الأوراق النقدية داخل صناديق مزخرفة دون لصقها أو طيها بشكل يضر بها، فيما لجأ آخرون إلى استخدام عملات أجنبية – مثل الدولار الأمريكي – التي لا يشملها القرار الكيني.

هذه الحلول المؤقتة تعكس محاولة للتوازن بين الالتزام بالقانون والحفاظ على مصدر رزق حيوي.

بين حماية العملة ودعم الاقتصاد غير الرسمي

تسلط هذه الخطوة الضوء على التوتر القائم بين حماية العملة الوطنية ومنع تشويهها، وبين دعم المشاريع الصغيرة التي تعتمد على أفكار مبتكرة لجذب العملاء.

ففي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات ضرورة الحفاظ على سلامة الأوراق النقدية، يرى منتقدون أن القرار يضر بشكل غير متناسب بالاقتصاد غير الرسمي، خاصة في موسم يُعد من أهم مواسم البيع.

ومع اقتراب عيد الحب، سيظل بإمكان العشاق تقديم الزهور، لكن دون تلك المصنوعة من الشلن الكيني، فيما يواجه البائعون تحديًا حقيقيًا لإعادة ابتكار تجارتهم بما يتماشى مع القوانين الجديدة.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.