قاليباف يلوّح بالحرب.. إيران: لا مفاوضات جديدة مع واشنطن قبل تنفيذ مذكرة التفاهم
علّق رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على مذكرة التفاهم الأخيرة، مؤكدًا أن إعلان وقف إطلاق النار ورفع الحصار يمثلان نقطتين أساسيتين في مسار تنفيذ الاتفاق.
وجاءت تصريحات قاليباف لتكشف أن طهران لا تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها بداية مفاوضات جديدة، بل مرحلة تنفيذ مباشر لما تم الاتفاق عليه، وسط تأكيد إيراني على استمرار الاتصالات عبر باكستان وقطر لتفعيل المادة 13 من مذكرة التفاهم.
وقف إطلاق النار ورفع الحصار في قلب الاتفاق
قال قاليباف إن مذكرة التفاهم تقوم على نقطتين رئيسيتين، هما إعلان وقف إطلاق النار ورفع الحصار، معتبرًا أن تنفيذ هذين البندين يمثل أساس الانتقال إلى أي مرحلة سياسية لاحقة.
وأضاف أن إيران تواصل الحوار عبر قنوات إقليمية، من بينها باكستان وقطر، بهدف تفعيل المادة 13، التي تبدو في الخطاب الإيراني بندًا محوريًا في تحديد مستقبل التعامل مع الولايات المتحدة.
لا مفاوضات جديدة مع واشنطن
وشدد رئيس البرلمان الإيراني على أن طهران لن تدخل في مفاوضات جديدة مع واشنطن قبل تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، قائلًا إن المحادثات انتهت عمليًا عند توقيع المذكرة، وإن الاتصالات الجارية حاليًا تتعلق فقط بتنفيذ البنود الخمسة الرئيسية.
وقال قاليباف، بحسب التصريحات المنسوبة إليه:
"إذا رفضت الولايات المتحدة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، فنحن مستعدون للحرب أيضًا."
وتعكس هذه العبارة تصعيدًا واضحًا في اللهجة الإيرانية، ورسالة مباشرة بأن طهران تعتبر تنفيذ الاتفاق اختبارًا حقيقيًا لجدية واشنطن، لا مجرد خطوة تفاوضية قابلة للتأجيل.

مضيق هرمز.. مرور آمن ولكن بشروط
وأكد قاليباف أن إيران ملتزمة بتأمين المرور الآمن عبر مضيق هرمز، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن المرور الحر عبر المضيق متاح لمدة 60 يومًا فقط وفقًا لما تنص عليه مذكرة التفاهم.
وتحمل هذه النقطة أهمية كبيرة، بالنظر إلى المكانة الاستراتيجية لمضيق هرمز في حركة إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي حديث عن مدة محددة للمرور الحر رسالة ضغط سياسية واقتصادية في آن واحد.
40 مليون برميل نفط بعد انتهاء الحصار البحري
وكشف رئيس البرلمان الإيراني أن بلاده صدّرت أكثر من 40 مليون برميل من النفط منذ انتهاء الحصار البحري، معتبرًا ذلك مؤشرًا على تغير ميداني واقتصادي في مسار الأزمة.
ويربط التصريح بين ملف النفط ورفع الحصار، بما يعكس أن طهران ترى في عودة صادراتها النفطية جزءًا من تنفيذ مذكرة التفاهم، وليس تفصيلًا اقتصاديًا منفصلًا.
رسائل عبر قطر وباكستان
إشارة قاليباف إلى استمرار الحوار عبر باكستان وقطر تكشف استمرار دور الوسطاء الإقليميين في إدارة الأزمة، خصوصًا أن طهران تؤكد رفضها الدخول في مسار تفاوضي جديد مع واشنطن، وتتمسك فقط بتنفيذ ما جرى الاتفاق عليه.
وبذلك تتحول الدوحة وإسلام آباد إلى قنوات متابعة وتنفيذ، لا مجرد وسطاء لفتح جولات جديدة من التفاوض.
المرحلة الحالية هي مرحلة تنفيذ
تصريحات قاليباف تعكس ثلاثة اتجاهات رئيسية في الموقف الإيراني:
أولًا، تثبيت فكرة أن المفاوضات انتهت وأن المرحلة الحالية هي مرحلة تنفيذ.
ثانيًا، استخدام مضيق هرمز وملف النفط كورقتين للضغط السياسي.
ثالثًا، التلويح بالتصعيد العسكري إذا اعتبرت طهران أن واشنطن تراجعت عن التزاماتها.
وبين وقف إطلاق النار، ورفع الحصار، وتفعيل المادة 13، يبدو أن إيران تريد تحويل مذكرة التفاهم إلى وثيقة ملزمة سياسيًا وأمنيًا، بينما تضع الولايات المتحدة أمام اختبار التنفيذ أو العودة إلى حافة المواجهة.


