الثلاثاء، ١٩ مايو ٢٠٢٦ في ٠١:٥٤ ص

«فيديوهات الفتح لمرة واحدة».. القصة الكاملة لابتزاز ثري خليجي على يد زوجته السابقة وابنة شقيقتها

كشفت تحقيقات نيابة أكتوبر الكلية عن أغرب عملية ابتزاز معقدة   بمخطط استهدف رجل أعمال سعودي شهيرًا، يبلغ من العمر 89 عامًا، ويُعد أحد مؤسسي مصرف معروف بالمملكة العربية السعودية، بعدما تعرض لتهديدات بنشر مقاطع خاصة وذات طابع خادش، مقابل الحصول على مبالغ مالية ضخمة. القضية لم تبدأ بمواجهة مباشرة، بل برسائل صوتية ومقاطع مرئية عبر تطبيق «واتساب»، ثم تحولت إلى ملف اتهام كامل يشمل الابتزاز الإلكتروني، وانتهاك حرمة الحياة الخاصة، وإساءة استخدام وسائل الاتصالات.

الزوجة السابقة.. من هنا بدأ الخيط

بحسب ما كشفت التحقيقات، فإن الزوجة السابقة لرجل الأعمال لعبت دورًا محوريًا في الواقعة، بعدما أمدّت ابنة شقيقتها برقم الهاتف الشخصي للمجني عليه، إلى جانب مقاطع مرئية خاصة به تعود لفترة زواجهما.

وأشارت الأوراق إلى أن الزوجة السابقة صوّرت مقطعًا للمجني عليه داخل مكان خاص دون رضاه، قبل أن تُستخدم هذه المواد لاحقًا كورقة ضغط وابتزاز مالي.

«ادفع أو الفضيحة».. رسائل تهديد عبر واتساب

وفق أقوال وكيل المجني عليه أمام جهات التحقيق، بدأت ابنة شقيقة الزوجة السابقة في التواصل مع رجل الأعمال عبر «واتساب» باستخدام رقم هاتف مصري، وأرسلت رسائل صوتية تتضمن مطالب مالية واضحة مقابل عدم نشر المقاطع أو إرسالها لأسرته.

ولم تكن الرسائل مجرد تهديد عابر، بل تضمنت تلويحًا مباشرًا بإرسال الفيديوهات إلى زوجته الحالية وأبنائه وأقاربه داخل المملكة العربية السعودية، في محاولة للضغط النفسي عليه واستغلال مكانته الاجتماعية وسنه المتقدم.

خاصية «العرض لمرة واحدة».. حيلة لإخفاء الدليل

الأخطر في الواقعة أن المتهمة استخدمت خاصية «العرض لمرة واحدة» في تطبيق «واتساب»، حتى تختفي الرسائل والمقاطع بعد فتحها، ما يصعّب على المجني عليه الاحتفاظ بها أو تقديمها كدليل.

لكن رجل الأعمال تمكن من توثيق بعض الرسائل والمقاطع باستخدام هاتف آخر أثناء فتحها، قبل اختفائها تلقائيًا، لتتحول هذه اللحظة إلى دليل مهم أمام النيابة العامة.

العائلة تتلقى المقاطع.. والصدمة تصل إلى السعودية

لم تقف المتهمة عند حد التهديد، بل كشفت التحقيقات أنها نفذت جزءًا من تهديداتها بالفعل، بعدما أرسلت المواد إلى عدد من أفراد أسرة المجني عليه داخل السعودية، بينهم زوجته الحالية وأبناؤه وشقيقه وشقيقته.

زوجة المجني عليه الحالية قالت في أقوالها إنها فوجئت برسالة صوتية تطالب زوجها بتنفيذ مطالب مالية تخص زوجته السابقة، مقابل عدم نشر الفيديوهات، قبل أن تتلقى الأسرة لاحقًا رسائل أخرى تضم صورة لجواز السفر ومقاطع مرسلة بخاصية «الفتح لمرة واحدة».

تحريات الاتصالات تكشف الشرائح والأجهزة

الفحص الفني بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كشف أن الشريحة المستخدمة في إرسال الرسائل مرتبطة بثلاثة أرقام تعريفية لأجهزة هاتف مختلفة، وأنها مسجلة باسم ابنة شقيقة الزوجة السابقة.

كما ظهرت مفاجأة أخرى، وهي استخدام شريحة غير مسجلة ببيانات حقيقية، ما عزز شبهة اللجوء إلى خطوط وهمية لإخفاء الهوية وتعقيد عملية التتبع الأمني.

تقرير فني: لا آثار عبث بالمقاطع

تسلمت نيابة أكتوبر وحدة تخزين إلكترونية «فلاش ميموري» من وكيل المجني عليه، تضم الرسائل الصوتية والمقاطع محل الواقعة. وبفحصها من قطاع الهندسة الإذاعية بالهيئة الوطنية للإعلام، ثبت احتواؤها على مقطع صوتي وآخر مرئي متداولين عبر «واتساب»، دون وجود آثار تعديل أو عبث فني بهما.

كما أوضح التقرير أن التسجيل الصوتي تضمن عبارات ابتزاز وتهديد صريحة، تربط بين دفع الأموال وعدم نشر المقاطع.

16 ثانية كانت كافية لفتح القضية

بحسب تفريغ النيابة، فإن أحد المقاطع المرئية بلغت مدته نحو 16 ثانية، وظهر خلاله رجل بصحبة امرأة داخل غرفة نوم، دون وضوح كامل للملامح. ورغم ذلك، اعتبرت جهات التحقيق أن استخدام المقطع في تهديد المجني عليه يكفي لتكوين جريمة ابتزاز مكتملة الأركان، حتى مع عدم وضوح الهوية بشكل كامل.

اتهامات متعددة تنتظر المتهمتين

أسندت جهات التحقيق إلى المتهمتين عدة اتهامات، بينها التهديد بإفشاء أمور خادشة بالشرف، والابتزاز الإلكتروني، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة، واستعمال مواد ذات طابع خاص دون رضا صاحبها، وإنشاء واستخدام حسابات إلكترونية بغرض ارتكاب جرائم معلوماتية، إلى جانب إساءة استخدام وسائل الاتصالات وتعمد الإزعاج.

كما تضمنت الأوراق اتهامًا بالاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة، بعد ثبوت دور الزوجة السابقة في تزويد ابنة شقيقتها برقم الهاتف والمواد المستخدمة في التهديد.

الخصوصية والابتزاز

القضية تكشف كيف تحولت الخصوصية إلى سلاح ابتزاز، وكيف يمكن لمقطع قصير ورسالة مؤقتة على «واتساب» أن يتحولا إلى ملف جنائي ضخم عابر للحدود. رجل أعمال مسن، زوجة سابقة، ابنة شقيقتها، شرائح هاتف، رسائل تختفي بعد فتحها، وتهديدات وصلت إلى أفراد الأسرة؛ كلها خيوط صنعت واحدة من أخطر قضايا الابتزاز الإلكتروني التي تنظرها جهات التحقيق في أكتوبر.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.