الأربعاء، ٢٠ مايو ٢٠٢٦ في ٠١:١٨ ص

«فلوس المعاشات فين؟».. نائب يطالب بلجنة تقصي حقائق ونقل أموال أصحاب المعاشات للصندوق السيادي

 لاشك ان احوال اصحاب المعاشات في مصر تحتاج الي اهنمام من كبار مسئولي الدولة  فهو ملف  يمس ملايين البيوت المصرية  وعاد  مؤخرا سؤال أصحاب المعاشات ليضرب بقوة داخل البرلمان: أين أموال المعاشات؟ ومن يديرها؟ وهل تستطيع هيئة التأمينات، بشكلها الحالي، أن تحمي حق من أفنوا أعمارهم في العمل؟ الجدل اشتعل بعد تصريحات قوية للنائب الدكتور رضا عبد السلام، عضو مجلس النواب ومحافظ الشرقية الأسبق، طالب فيها بتشكيل لجنة تقصي حقائق واستدعاء رئيس هيئة التأمينات للاستجواب، وصولًا إلى إحالة ما يستوجب للنيابة العامة إذا كشفت التحقيقات عن مخالفات. ولم يقف الأمر عند المساءلة فقط، بل ذهب النائب إلى طرح أكثر صدمة: نقل إدارة أموال المعاشات إلى أصول الصندوق السيادي المصري، باعتبار أن الهيئة، وفق وصفه، أصبحت مؤسسة بيروقراطية لا تستثمر الأموال استثمارًا حقيقيًا.

لجنة تقصي حقائق.. بداية فتح الصندوق المغلق

طالب الدكتور رضا عبد السلام بتشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن ملف أموال المعاشات، مع استدعاء رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي للمثول أمام البرلمان والرد على الأسئلة الصعبة: ما حجم الأموال؟ أين وُضعت؟ ما عائد إدارتها؟ ولماذا لا يشعر أصحاب المعاشات بتحسن حقيقي في دخولهم رغم ضخامة الموارد المفترضة؟

الفكرة هنا ليست مجرد جلسة برلمانية عابرة، بل محاولة لنقل الملف من دائرة التصريحات إلى دائرة التحقيق المؤسسي. فالنائب دعا إلى أن يتخذ المجلس قراراته بناءً على نتائج الفحص، وأن تتم إحالة ما يستوجب إلى النيابة العامة إذا ظهرت شبهة إهدار أو تقصير أو مخالفة.

«هيئة التأمينات ترفع إيدها؟».. أخطر طرح في الأزمة

النقطة الأكثر إثارة في طرح النائب هي دعوته إلى إعادة النظر جذريًا في طريقة إدارة أموال المعاشات، بل ونقلها إلى أصول الصندوق السيادي المصري، بدل استمرارها في يد الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بصورتها الحالية.

وبحسب ما نشرته الشروق ومصراوي، رأى عبد السلام أن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بوضعها الحالي، أقرب إلى مؤسسة إدارية بيروقراطية تضع الأموال في أدوات دين مثل أذون الخزانة، بينما المطلوب هو إدارة استثمارية احترافية تستهدف عائدًا حقيقيًا ومستدامًا لأصحاب المعاشات.

800 مليار جنيه في 2019.. ورقم قد يتحول إلى تريليونات

أشار النائب إلى أن أموال المعاشات التي استولت عليها الحكومات السابقة قُدرت بنحو 800 مليار جنيه في عام 2019، معتبرًا أنه مع حساب الإهدار والعوائد المفقودة قد نكون أمام تريليونات ضائعة من حقوق أصحاب المعاشات.

هذه العبارة وحدها كفيلة بإشعال الغضب؛ لأن الحديث هنا لا يدور عن أموال عامة مجردة، بل عن مدخرات عمر كامل لملايين المصريين. إنها أموال العمال والموظفين والأرامل والمستحقين، الذين ينتظرون زيادة تحميهم من الغلاء، لا مجرد أرقام تُدار بين دفاتر الهيئة والخزانة.

أذون الخزانة ليست استثمارًا حقيقيًا

يرى عبد السلام أن وضع أموال المعاشات في أذون الخزانة لا يمثل استثمارًا حقيقيًا بالمعنى المنتج، لأنه يجعل الأموال تدور داخل علاقة دين بين الدولة والهيئة، دون خلق عائد استثماري قوي من شركات رابحة أو أصول منتجة.

وبهذا المعنى، فإن الأزمة ليست فقط في حجم الأموال، بل في فلسفة إدارتها. هل يتم التعامل مع أموال المعاشات باعتبارها «رصيدًا آمنًا» يوضع في أدوات دين؟ أم باعتبارها ثروة اجتماعية كبرى يجب أن تُدار بمحفظة استثمارية محترفة تحقق عائدًا يحسن معاش المواطن؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه النائب بحدة.

                              اصحاب المعاشات

الصندوق السيادي المصري.. هل يكون باب الإنقاذ؟

طرح النائب فكرة نقل أموال المعاشات إلى أصول الصندوق السيادي المصري، مشيرًا إلى أن أصول الصندوق تبلغ نحو 12 مليار دولار، وأن الدولة مدينة لأصحاب المعاشات بمبالغ ضخمة يتم جدولتها حتى 2050. ووفق منطقه، بدلًا من انتظار أقساط طويلة، يمكن توحيد أصول الدولة السيادية مع أموال المعاشات تحت إدارة استثمارية تحقق عائدًا حقيقيًا.

واستخدم عبد السلام عبارة لافتة في حديثه: «شكرًا يا هيئة.. كتر خيرك»، في إشارة إلى أن دور الهيئة، كما يراه، يجب أن يتوقف عند حد معين، وأن تنتقل إدارة الأموال إلى كيان استثماري أكثر قدرة على تحقيق عوائد.

نموذج النرويج.. لماذا استدعاه النائب؟

استشهد النائب بتجربة صندوق النرويج، الذي استثمر فوائض النفط والغاز وأدارها بمنطق طويل الأجل يحقق عوائد للأجيال، معتبرًا أن مصر تحتاج إلى تفكير مشابه في أموال أصحاب المعاشات.

المقارنة هنا لا تعني نقل التجربة حرفيًا، لأن ظروف الاقتصاد المصري تختلف عن النرويج، لكن الفكرة الأساسية واضحة: أموال المعاشات لا يجب أن تُدار بمنطق الموظف والدفتر فقط، بل بمنطق الاستثمار المحترف، والحوكمة، والشفافية، والعائد الحقيقي، والمحاسبة.

السيستم فشل.. وأصحاب المعاشات يدفعون الثمن

ربط عبد السلام بين أزمة إدارة الأموال وأزمة تعطل الخدمات التي شهدها بعض أصحاب المعاشات مؤخرًا مع تطبيق أنظمة جديدة داخل الهيئة. وقال إن الهيئة التي كلفت منظومة رقمية بمليارات ثم تعثرت في تطبيقها، لا يمكن أن تكون وحدها صاحبة اليد العليا في إدارة أموال بهذا الحجم.

وكانت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب قد ناقشت شكاوى تعطل الخدمات التأمينية وعدم صرف بعض المعاشات في محافظات نتيجة التحول من نظام قديم إلى برنامج جديد، وهي الأزمة التي فجرت غضبًا واسعًا بين النواب وأصحاب المعاشات.

زيادة 15% أمام تضخم تجاوز 30%.. أين الستر؟

أخطر ما قاله النائب أن الهيئة لا تستطيع «ستر» أصحاب المعاشات في ظل زيادات لا تواكب الغلاء. فقد انتقد زيادة المعاشات بنسبة 15% في وقت كان التضخم قد تجاوز 30%، معتبرًا أن تحسين أوضاع أصحاب المعاشات لن يتحقق من خلال إدارة بيروقراطية للأموال، بل من خلال خلق دخل استثماري حقيقي.

وهنا يتحول النقاش من مجرد رقابة على الماضي إلى سؤال عن المستقبل: كيف يعيش صاحب المعاش؟ كيف يشتري الدواء؟ كيف يدفع الإيجار والكهرباء والطعام؟ وهل يكفي أن نقول له إن أمواله محفوظة إذا كان عائدها لا يحميه من الغلاء؟

هل الهيئة قادرة على حماية أصحاب المعاشات؟

سأل عبد السلام سؤالًا صادمًا: هل الهيئة بظروفها ووضعها الحالي قادرة على ستر أصحاب المعاشات؟ ثم أجاب بوضوح: لا.

هذه الإجابة تختصر جوهر الأزمة. فالمشكلة ليست فقط في أشخاص أو قرارات، بل في نموذج إدارة كامل يرى النائب أنه لم يعد مناسبًا لحجم الملف ولا لحساسية الفئة التي يخدمها. أصحاب المعاشات لا يحتاجون بيانات طمأنة فقط، بل يحتاجون عائدًا ينعكس على جيوبهم.

لا يتوفر وصف للصورة.

                                               النائب رضا عبدالسلام

البرلمان أمام اختبار حقيقي

الكرة الآن في ملعب البرلمان: هل يكتفي بسماع التصريحات؟ أم يذهب إلى لجنة تقصي حقائق حقيقية تكشف الأرقام وتراجع السياسات وتستدعي المسؤولين وتطلب المستندات؟

إذا كان الحديث عن مئات المليارات وربما تريليونات من أموال أصحاب المعاشات، فإن الشفافية لم تعد ترفًا. المطلوب كشف واضح: حجم الأموال، العوائد، الديون، الاستثمارات، تكلفة الإدارة، خسائر الفرص البديلة، وخطة الإنقاذ.

 أموال المعاشات ليست دفترًا حكوميًا

قضية أموال المعاشات ليست ملفًا فنيًا داخل هيئة، بل قضية كرامة اجتماعية. هذه أموال ناس اشتغلت عمرها كله، ودفعت من راتبها كل شهر، ثم وجدت نفسها في الشيخوخة أمام معاش لا يلاحق الأسعار، وسيستم يتعطل، وهيئة تُتهم بأنها لا تستثمر بالشكل الكافي.

دعوة الدكتور رضا عبد السلام لتشكيل لجنة تقصي حقائق ونقل إدارة الأموال إلى إطار استثماري محترف قد تفتح أخطر نقاش برلماني حول مستقبل أصحاب المعاشات. فإما أن يظل الملف حبيس الأذون والديون والبيروقراطية، أو يتحول إلى مشروع وطني لإدارة أموال المصريين العُمرية بعقلية تحفظ الحق وتصنع الدخل.

السؤال الصادم الآن: هل ترفع هيئة التأمينات يدها عن إدارة الأموال لصالح نموذج استثماري جديد؟ أم يبقى أصحاب المعاشات ينتظرون زيادات لا تكفي، وأنظمة تتعطل، ووعودًا تمتد حتى 2050؟

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.