الخميس، ١٢ فبراير ٢٠٢٦ في ١٢:٥٧ م

فضيحة رهانات عسكرية تهز إسرائيل.. تسريب أسرار استخباراتية لمنصة مراهنات يشعل أزمة داخل المؤسسة الأمنية

فضيحة رهانات عسكرية تهز إسرائيل.. هل بدأت شقوق الثقة داخل المؤسسة الأمنية؟

في سابقة وُصفت بأنها من أخطر القضايا التي تمس صورة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، تكشفت خيوط ملف صادم يتعلق باستغلال معلومات عسكرية واستخباراتية سرية لتحقيق أرباح مالية عبر منصة مراهنات رقمية عالمية.

القضية، التي كشفت تفاصيلها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، تضع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أمام اختبار غير مسبوق، بعدما أُعلن عن توجيه لائحة اتهام إلى جندي احتياط ومدني بتهمة استخدام معلومات حساسة للمراهنة على منصة "بولي ماركت"، في تطور يفتح الباب أمام تساؤلات سياسية وأمنية عميقة حول طبيعة الرقابة داخل المنظومة الدفاعية.


لائحة اتهام تكشف المستور

أعلنت محكمة تل أبيب المركزية، الخميس، رفع السرية عن لائحة اتهام ضد المتهمين، وذلك بناءً على طلب من قسم السايبر في مكتب النيابة العامة.

وبحسب ما ورد في ملف الاتهام، فإن جندي الاحتياط تمكن بحكم موقعه داخل الجيش الإسرائيلي من الاطلاع على معلومات عسكرية داخلية ذات طابع استخباراتي، ثم قام بالتنسيق مع مدني لاستغلال تلك المعلومات في رهانات مرتبطة بعمليات عسكرية عبر منصة "بولي ماركت".

الخطورة في القضية لا تكمن فقط في استخدام معلومات سرية، بل في تحويل الأحداث العسكرية إلى أداة ربح مالي، ما يثير تساؤلات حول هشاشة الحماية المعلوماتية داخل المنظومة العسكرية.


أبعاد سياسية تتجاوز الاتهام الجنائي

ورغم تأكيد السلطات أن القضية لا تشمل مسؤولين عسكريين كباراً، وأن لائحة الاتهام لا تتضمن تهمًا مباشرة تتعلق بالأمن القومي بمفهومه التقليدي، إلا أن تداعياتها السياسية تبدو أوسع من ذلك بكثير.

فالمؤسسة الأمنية في إسرائيل تُعد أحد أعمدة الثقة العامة، وأي اختراق داخلي أو استغلال للمعلومات الحساسة يُنظر إليه باعتباره تهديدًا لهيبة الدولة وقدرتها على ضبط أسرارها العسكرية، خصوصًا في ظل بيئة إقليمية شديدة التوتر.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد عسكري متكرر مع إيران، ما يضفي على القضية حساسية إضافية، إذ إن الرهانات كانت مرتبطة بعمليات عسكرية فعلية، من بينها ضربات محتملة ضد طهران.


تحذيرات سابقة ومؤشرات مبكرة

لم تكن هذه القضية معزولة عن سياق سابق من التحذيرات. ففي الشهر الماضي، أفادت قناة "كان 11" العامة بأن مسؤولين دفاعيين اشتبهوا في استخدام معلومات سرية حول ضربات في إيران على منصة مراهنات.

كما كشف مراسل الشؤون العسكرية في القناة، روي شارون، في يناير الماضي، عن مناقشات داخل الاستخبارات العسكرية وجهاز الشاباك بشأن شبهة تسريب معلومات، إلا أنه تقرر حينها عدم فتح تحقيق رسمي.

هذه المعطيات تشير إلى أن القضية لم تنشأ فجأة، بل كانت هناك مؤشرات مبكرة لمخاطر استغلال المعلومات الحساسة في رهانات رقمية.


تفاصيل التحقيق والاتهامات

بحسب بيان رسمي صدر عقب رفع أمر النشر، نفذت أجهزة الشاباك ووكالة الاستخبارات العسكرية "ملماب" والشرطة عملية مشتركة أسفرت عن اعتقال عدد من المشتبه بهم.

وخلص التحقيق، وفق بيان الادعاء، إلى وجود أدلة كافية لتوجيه اتهامات جنائية للمتهمين الرئيسيين، تشمل تهمًا تتعلق بالأمن القومي، والرشوة، وعرقلة سير العدالة.

ورغم نفي تورط شخصيات رفيعة المستوى، فإن مجرد حدوث الواقعة يضع علامات استفهام حول آليات الرقابة الداخلية، ومدى إحكام السيطرة على تداول المعلومات الحساسة داخل الجيش.


رهانات دقيقة على أحداث عسكرية

ووفق ما أوردته قناة "كان 11"، فإن مستخدمًا مجهولاً راهن في يونيو 2025 بمبالغ تُقدّر بعشرات الآلاف من الدولارات على أربعة تطورات أمنية تتعلق بحرب استمرت 12 يومًا مع إيران.

وتضمنت التوقعات موعد تنفيذ هجوم، وتاريخ الإعلان عن انتهائه، بل وحدوث هجوم إضافي قبل ذلك، وقد تحققت هذه التوقعات بدقة، ما أثار شكوكًا واسعة بشأن مصدر المعلومات.

هذا التطابق بين التوقعات والواقع عزز فرضية وجود تسريب داخلي، وهو ما أدى في النهاية إلى فتح التحقيق الرسمي.


ظاهرة عالمية أم ثغرة إسرائيلية؟

القلق من استغلال المعلومات السرية في أسواق المراهنات لم يقتصر على إسرائيل. ففي الولايات المتحدة، أفادت تقارير بأن أحد مستخدمي منصة "بولي ماركت" ربح نحو نصف مليون دولار من خلال المراهنة على إقالة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، قبل ساعات من عملية أمريكية سرية في كاراكاس.

هذه السوابق تعكس تحوّل منصات المراهنات الرقمية إلى ساحة محتملة لاستغلال المعلومات السياسية والعسكرية الحساسة، في ظل صعوبة الرقابة العابرة للحدود.


هل تهتز الثقة داخل المؤسسة الأمنية؟

القضية، وإن كانت لا تشمل قادة كبارًا بحسب الرواية الرسمية، إلا أنها تمثل ضربة معنوية للمؤسسة العسكرية، خاصة في وقت تواجه فيه إسرائيل تحديات أمنية متعددة على أكثر من جبهة.

وتطرح الواقعة تساؤلات استراتيجية:

  • هل هناك خلل في أنظمة حماية المعلومات؟

  • ما حجم المعلومات التي يمكن أن تتسرب دون رصد فوري؟

  • وهل ستدفع هذه القضية إلى تشديد الرقابة الداخلية وتحديث بروتوكولات الأمن السيبراني؟

في المحصلة، لا تُقاس خطورة القضية بعدد المتهمين، بل بما تكشفه من ثغرات محتملة في منظومة يُفترض أنها الأكثر انضباطًا وسرية في الدولة.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.