قنبلة سياسية داخل البيت الجمهوري
في لحظة مبكرة لكنها شديدة الدلالة على مستقبل الحزب الجمهوري بعد دونالد ترامب، خرج وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتصريح لافت، أنهى به جانبًا كبيرًا من الجدل حول احتمال دخوله في صراع مباشر مع نائب الرئيس جي دي فانس على بطاقة الحزب في انتخابات 2028.
روبيو قال بوضوح إن فانس صديق مقرب، وإنه إذا قرر الترشح للرئاسة فسيكون، على الأرجح، المرشح الأبرز للحزب الجمهوري، مضيفًا أنه سيكون من أوائل من يدعمونه. هذا التصريح لم يكن مجرد مجاملة سياسية، بل رسالة محسوبة داخل معسكر ترامب، مفادها أن المنافسة المبكرة قد تتحول إلى اصطفاف خلف فانس بدل الانقسام.
روبيو يطفئ نار المنافسة
الإعلام الأمريكي حاول خلال الأسابيع الماضية رسم صورة صراع مبكر بين فانس وروبيو، خصوصًا مع تزايد الحديث عن هوية وريث ترامب السياسي داخل حركة MAGA. لكن روبيو تعامل مع الملف بهدوء محسوب، مؤكدًا أنه يركز على منصبه الحالي، وأن الحديث عن طموحاته المستقبلية مؤجل.
وبينما أظهرت بعض استطلاعات الرأي تقدمًا لروبيو بين ناخبي الحزب الجمهوري، فإن تصريحه الداعم لفانس يعكس رغبة واضحة في تجنب معركة داخلية قد تضعف المعسكر الجمهوري قبل انتخابات 2028.

ترامب يلعب بورقة «جي دي فانس أم ماركو؟»
اللافت أن هذا الجدل لم يأتِ من فراغ، فقد ذكرت تقارير أمريكية أن ترامب نفسه كان يسأل مقربين منه عن الأفضل لقيادة بطاقة 2028: جي دي فانس أم ماركو روبيو؟، بل إن بعض التقارير تحدثت عن فكرة جمعهما في تذكرة واحدة، باعتبارها «فريقًا حُلمًا» داخل الحزب الجمهوري.
لكن ترامب، حتى الآن، لم يمنح تأييدًا رسميًا وحاسمًا لأي طرف، ما يجعل الباب مفتوحًا أمام قراءات متعددة: هل يمهد لفانس باعتباره الوريث الطبيعي؟ أم يترك الباب مفتوحًا لإدارة التوازن بين أكثر من جناح داخل الحزب؟
فانس يتصدر مشهد خلافة ترامب
جي دي فانس، بوصفه نائب الرئيس، يمتلك موقعًا سياسيًا يمنحه أفضلية واضحة في أي معركة مستقبلية. فهو الأقرب إلى ترامب مؤسسيًا، والأكثر اتصالًا بقاعدته الشعبية، كما أنه يمثل جيلًا جديدًا داخل التيار المحافظ الشعبوي.
وقد سبق أن وصف ترامب فانس بأنه «الأكثر احتمالًا» لخلافته في قيادة حركة MAGA، مع الإشارة إلى روبيو كشريك محتمل في المرحلة المقبلة، وهو ما عزز الاعتقاد بأن فانس يتحرك بالفعل بوصفه الاسم الأقوى في وراثة المشروع السياسي الترامبي.
روبيو يختار موقع الحليف لا الخصم
تصريح روبيو قد يكون أكثر ذكاءً مما يبدو. فبدل الدخول في صدام مبكر مع نائب الرئيس، اختار أن يظهر في موقع رجل الدولة المنضبط، الذي يضع وحدة الحزب فوق الطموح الشخصي.
هذا الموقف يمنحه عدة مكاسب: يحافظ على علاقته بمعسكر ترامب، يتجنب غضب القاعدة المؤيدة لفانس، ويترك لنفسه مساحة مستقبلية داخل أي إدارة جمهورية قادمة، سواء كان فانس على رأسها أو ضمن تذكرة مشتركة معه.
هل انتهت معركة 2028 قبل أن تبدأ؟
ليس تمامًا. السياسة الأمريكية لا تُحسم قبل عامين من الانتخابات، والحزب الجمهوري قد يشهد ظهور أسماء أخرى، أو تغيرًا في المزاج العام، أو أزمات كبرى تعيد ترتيب الأوراق.
لكن ما حدث يمثل إشارة قوية: فانس بات المرشح الطبيعي داخل معسكر ترامب، وروبيو لا يريد أن يظهر كمن يكسر وحدة الصف الجمهوري.
الخلاصة.. فوز مبكر لفانس ورسالة ولاء من روبيو
تصريحات روبيو لا تعني أن انتخابات 2028 حُسمت، لكنها تمنح جي دي فانس دفعة سياسية مهمة. فحين يقول منافس محتمل بحجم ماركو روبيو إنه سيدعمه إذا ترشح، فإن الرسالة تصل بوضوح إلى القاعدة الجمهورية: لا معركة داخلية الآن، ولا انقسام مبكر داخل معسكر ترامب.
وبين طموح فانس، وهدوء روبيو، وحسابات ترامب، يبدو أن معركة خلافة MAGA بدأت مبكرًا، لكن أول جولاتها انتهت لصالح نائب الرئيس.


