تصعيد أممي ضد إسرائيل بسبب هدم مقر الأونروا في القدس.. تهديد باللجوء إلى محكمة العدل الدولية
في تطور جديد يعكس تصاعد التوتر بين الأمم المتحدة وإسرائيل، وجّه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رسالة شديدة اللهجة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، انتقد فيها قرار هدم مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في القدس، محذرًا من تداعيات قانونية قد تصل إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي.
اتهامات بانتهاك القانون الدولي
أكد غوتيريش في رسالته أن السلطات الإسرائيلية استولت على المجمع التابع للأمم المتحدة دون موافقتها، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي والالتزامات الواقعة على عاتق إسرائيل تجاه ممتلكات الأمم المتحدة.
وقال إن القوات الإسرائيلية دخلت المجمع باستخدام معدات ثقيلة، ودمرت معظم مبانيه، بما في ذلك المكاتب والمستودعات وورش العمل ومخازن المؤن. وأشار إلى أن المبنى الرئيسي لم يتم تدميره أو اقتحامه، لكنه تعرض لاحقًا لعمليات نهب، كما تضرر في 25 يناير جراء حريق.
تهديد صريح باللجوء إلى محكمة العدل الدولية
في تصعيد غير مسبوق في لهجته، حذر الأمين العام من أنه في حال عدم وفاء إسرائيل بالتزاماتها الدولية، فقد ينشأ نزاع قانوني يُرفع أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي.
وأوضح أن مجمع الشيخ جراح يُعد مقرًا للأمم المتحدة منذ عام 1952، ويشكل مركزًا لوجستيًا رئيسيًا لأنشطة الأونروا في الأراضي الفلسطينية، ما يمنحه وضعًا قانونيًا خاصًا يستوجب الحماية وفقًا لميثاق الأمم المتحدة واتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946.

تضييق على مرافق الأونروا في القدس الشرقية
لم يقتصر الأمر على هدم المجمع، إذ أشار غوتيريش إلى أن السلطات الإسرائيلية دخلت مركزًا صحيًا تابعًا للأونروا في القدس في 12 و13 يناير، وأمرت بإغلاقه مؤقتًا حتى 10 فبراير.
كما تلقت مرافق أخرى إشعارات بوقف العمليات وقطع إمدادات المياه والكهرباء عنها، ما أدى إلى تعطيل أنشطتها. وذكر أن مركز تدريب الأونروا في قلنديا انقطع عنه التيار الكهربائي في 28 يناير، ما تسبب في توقف تدريب أكثر من 300 متدرب فلسطيني في المهن الفنية.
خلفية قانونية وسياسية
تأتي هذه التطورات بعد أن صادقت الكنيست الإسرائيلية في 28 أكتوبر 2024، بالقراءتين الثانية والثالثة، على قانون يقضي بإنهاء أنشطة الأونروا داخل إسرائيل، في خطوة أثارت جدلًا دوليًا واسعًا آنذاك.
ورغم التعديلات التشريعية الإسرائيلية، شدد غوتيريش على أن الإطار القانوني المنظم لعمل الأونروا لا يزال ساريًا، وأن أي تغيير داخلي لا يُلغي الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية أصول الأمم المتحدة وموظفيها.
دعوة للحوار أم بداية مسار قضائي دولي؟
اختتم الأمين العام رسالته، التي أُحيلت أيضًا إلى رئيس الجمعية العامة ورئيس مجلس الأمن، بدعوة الحكومة الإسرائيلية إلى الدخول في حوار لتصحيح الوضع.
غير أن لغة التحذير الصريحة تعكس احتمالية انتقال الأزمة من المسار الدبلوماسي إلى ساحة القضاء الدولي، في ظل تصاعد التوترات حول وضع الأونروا ودورها في الأراضي الفلسطينية.


