الأربعاء، ٣١ ديسمبر ٢٠٢٥ في ٠٣:٣٥ م

غموض توقيت اتفاق الغاز بين مصر ولبنان يفتح باب التساؤلات: ما علاقة إسرائيل بالملف؟

أعاد توقيع اتفاق الغاز بين مصر ولبنان فتح ملف معقّد يتجاوز حدود الطاقة ليصل إلى السياسة الإقليمية وتشابكات الجغرافيا والاقتصاد في شرق المتوسط. فبينما يعاني لبنان من واحدة من أسوأ أزمات الكهرباء في تاريخه، وتسعى مصر إلى تثبيت موقعها كمركز إقليمي لتجارة الغاز، برزت تساؤلات لافتة حول توقيت الاتفاق ودلالاته، لا سيما بعد أن ربطت صحيفة إسرائيلية بارزة بين هذا التحرك وبين الاتفاق الغازي الأخير بين القاهرة وتل أبيب.

صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية كانت الأكثر وضوحًا في طرح السؤال المحوري:
هل يمكن أن يجد الغاز القادم من إسرائيل طريقه مستقبلًا إلى لبنان، رغم الحظر القانوني اللبناني على أي تعاون اقتصادي مع إسرائيل؟


اتفاق مصري – لبناني في توقيت حساس

بحسب ما أوردته الصحيفة العبرية، فإن لبنان وقّع، يوم الاثنين الماضي، مذكرة تفاهم مع مصر لتلبية احتياجاته من الغاز الطبيعي بهدف دعم إنتاج الكهرباء، في خطوة وُصفت بأنها ضرورية لتخفيف أزمة الطاقة الخانقة.

وقد جرى توقيع المذكرة بين:

  • وزير الطاقة اللبناني جبران باسيل

  • وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي

وأكد الجانب اللبناني أن الاتفاق يهدف إلى الاستيراد فور توفر الغاز، في إطار خطة أوسع للانتقال إلى استخدام الغاز الطبيعي وتنويع مصادر الطاقة.


دعم سياسي ورسائل متبادلة

في السياق نفسه، استقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون وزير البترول المصري، مشددًا على أن الاتفاق مع القاهرة سيضمن زيادة إنتاج الكهرباء وتحسين الاستقرار الطاقي في البلاد.

من جانبه، أكد الوزير المصري أن بلاده ستوفر كل أشكال الدعم الفني والخبراتي للبنان، سواء في مجالات البحث عن الغاز أو إنتاجه أو نقله وتوزيعه، في رسالة تعكس حرص القاهرة على لعب دور محوري في ملف الطاقة الإقليمي.


التساؤل الإسرائيلي: لماذا الآن؟

هنا تطرح يديعوت أحرونوت جوهر تحليلها، معتبرة أن ما يثير الانتباه ليس الاتفاق بحد ذاته، بل توقيته السياسي والاقتصادي.

H2: اتفاق بعد أسبوعين فقط من صفقة مع إسرائيل

أشارت الصحيفة إلى أن مذكرة التفاهم مع لبنان جاءت بعد أسبوعين فقط من توقيع مصر اتفاقًا كبيرًا وطويل الأجل للغاز مع إسرائيل، يهدف أساسًا إلى تلبية الاحتياجات المحلية المصرية.

وترى الصحيفة أن هذا التزامن قد لا يكون مصادفة، بل يعكس:

  • حصول مصر على طمأنينة في إمدادات الغاز.

  • قدرة القاهرة على توسيع شبكة تعاونها الإقليمي.

  • تعزيز موقعها كمحور أساسي في سوق الغاز بشرق المتوسط.


أزمة الطاقة داخل مصر… زاوية أخرى

في تحليلها، لم تُغفل الصحيفة الإسرائيلية الإشارة إلى أن قطاع الطاقة في مصر شهد تحديات حقيقية خلال السنوات الأخيرة، أبرزها:

  • ارتفاع الطلب المحلي على الغاز.

  • تراجع نسبي في الإنتاج.

  • تغيّرات في الإمدادات الخارجية، بما في ذلك الغاز القادم من إسرائيل.

وقد انعكس ذلك – بحسب الصحيفة – على المواطنين المصريين في صورة انقطاعات متكررة للكهرباء خلال فترات الذروة الحرارية، ما يطرح تساؤلات حول قدرة مصر على التصدير السريع للبنان في المدى القريب.


هل يصل الغاز الإسرائيلي إلى لبنان؟

أحد أكثر الأسئلة حساسية التي أثارتها الصحيفة هو احتمال وصول غاز إسرائيلي بشكل غير مباشر إلى لبنان عبر مصر، رغم القوانين اللبنانية التي تمنع أي تعاون اقتصادي مع إسرائيل.

H2: واقع قانوني معقّد

أكدت الصحيفة أن:

  • الاتفاق المصري – اللبناني لن يُفعّل قريبًا بسبب تعقيدات فنية وتقنية.

  • الاتفاق المصري – الإسرائيلي طويل الأجل.

  • أي سيناريو مستقبلي قد يفتح الباب أمام أسئلة قانونية وسياسية شديدة الحساسية داخل لبنان.


مصر وطموح المركز الإقليمي للطاقة

في رؤيتها المستقبلية، أوضحت يديعوت أحرونوت أن مصر تسعى بوضوح إلى:

  • استيراد الغاز من دول المنطقة.

  • تسييله في منشآتها.

  • إعادة تصديره للأسواق الإقليمية والدولية.

  • الاستفادة من فروق الأسعار وتعظيم العائد الاقتصادي.

وهو ما يتسق مع تصريحات رئيس هيئة الاستعلامات المصرية ضياء رشوان، الذي برر الاتفاق مع إسرائيل بأنه يخدم مصلحة استراتيجية واضحة لمصر، تتمثل في ترسيخ دورها كمركز إقليمي لتجارة الغاز في شرق المتوسط.


البعد البيئي… تعاون رغم الخلافات

اختتمت الصحيفة الإسرائيلية تحليلها بالإشارة إلى بعدٍ إضافي لا يقل أهمية، وهو البعد البيئي الإقليمي، مؤكدة أن:

  • الأزمات البيئية والمناخية لا تعترف بالحدود السياسية.

  • دول المنطقة، من إسرائيل ومصر إلى لبنان وسوريا والأردن، تشترك في موارد محدودة وتحديات متشابهة.

  • التعاون، حتى بطرق غير مباشرة أو معقدة، قد يصبح ضرورة لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.


معادلة اقليمية معقدة

يكشف الجدل الذي أثارته صحيفة يديعوت أحرونوت أن اتفاق الغاز بين مصر ولبنان ليس مجرد خطوة فنية لمعالجة أزمة كهرباء، بل حلقة ضمن معادلة إقليمية معقّدة تتداخل فيها السياسة بالطاقة، والقانون بالاقتصاد. وبين طموح مصر الإقليمي، وأزمة لبنان الخانقة، واتفاقات إسرائيل طويلة الأجل، يبقى توقيت الاتفاق هو السؤال الأكبر، والإجابة عنه مرهونة بتطورات المرحلة المقبلة في شرق المتوسط.

الكلمات المفتاحية:
عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.