لجلابية الصعيدية ليست تذكرة تريند
اشتعلت حالة من الغضب بين عدد من أبناء الصعيد على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تصاعد الجدل حول ما وُصف باستغلال الجلابية الصعيدية والهوية الجنوبية في معارك إعلامية وسوشيال ميديا للدعاية لفيلم سنيتئي وصف بالفاش من البداية رأى كثيرون أنها لا تهدف إلى الدفاع الحقيقي عن كرامة الصعيد، بقدر ما تسعى إلى ركوب موجة التريند وتحويل الزي الصعيدي الأصيل إلى مادة للشهرة وجذب المشاهدات.
الغضب لم يأتِ من فراغ، بل من شعور متزايد بأن صورة الصعيدي يتم استدعاؤها عند الحاجة فقط: مرة في مشهد درامي، ومرة في أزمة مفتعلة، ومرة في دعاية لفيلم، ومرة في معركة افتراضية على منصات التواصل. وبين كل هذه الاستخدامات، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: من يملك حق الحديث باسم الصعيد؟ ومن يحق له تحويل الجلابية، بما تمثله من كرامة وتاريخ وهوية، إلى ورقة تسويقية؟
«الصعيد ليس رخيصًا للتريند»
عبّر مواطنون من أبناء الصعيد عن رفضهم الشديد لما وصفوه بمحاولات استغلال الهوية الصعيدية في معارك وهمية، مؤكدين أن الصعيد لا يحتاج إلى من يتاجر باسمه أو يستخدم زيّه الأصيل في بورصة السوشيال ميديا.
وجاءت الرسالة الأبرز في كلمات غاضبة انتشرت بين المتابعين: «الصعيدي الحقيقي يمثل الشهامة، والكرامة، والاتزان، ولا يستخدم لهجته أو زيه الأصيل كأوراق تسويقية لجذب المشاهدات».
هذه الكلمات لخصت حالة الرفض الشعبي لفكرة تحويل الجلابية الصعيدية إلى عنوان تريند، خاصة عندما يخرج الخطاب من دائرة الدفاع عن الكرامة إلى دائرة التوظيف الإعلامي والانفعال المصنوع.

اتهامات باستغلال الهوية بعد جدل «سما المصري»
زاد الغضب بعد ربط البعض بين موجات الجدل الأخيرة وبين مواقف سابقة مثيرة للانتقاد، من بينها الإعلان عن تعيين سما المصري براتب كبير قيل إنه يصل إلى 50 ألف جنيه، في خطوة اعتبرها منتقدون وقتها محاولة واضحة لصناعة «شو» إعلامي والبحث عن التريند.
ويرى الغاضبون أن من يفتح الباب يومًا لاستخدام شخصيات مثيرة للجدل من أجل الظهور، لا يمكنه في اليوم التالي أن يقدم نفسه باعتباره حارسًا للهوية الصعيدية أو مدافعًا عن الجلابية، لأن الدفاع عن الصعيد لا يكون بالمزايدات، بل بالاحترام الحقيقي لأهله وثقافته وكرامته.

الصعيدي الحقيقي أكبر من معارك السوشيال
في قلب هذا الجدل، أكد كثيرون أن الصعيد لا يُختصر في جلابية فقط، رغم مكانة الجلابية كرمز أصيل من رموز الهوية. فالصعيدي الحقيقي، كما يراه أبناؤه، هو صاحب موقف، وكرامة، وشهامة، واتزان، واحترام للنفس وللآخرين.
ولذلك فإن اختزال الصعيد في لقطة فيديو أو مشهد غضب أو أزمة دخول سينما، ثم تحويل الأمر إلى معركة تريند، لا يخدم الصعيد ولا يدافع عنه، بل يسيء إليه حين يجعله مادة للاستهلاك السريع على حساب المعنى الحقيقي للهوية.
لا للمتاجرة باسم الصعيد
الرسالة التي يرددها الغاضبون واضحة: الدفاع عن الصعيد واجب، لكن المتاجرة باسمه مرفوضة. فمن حق أي مواطن أن يرفض الإهانة أو التمييز بسبب زيه أو لهجته أو خلفيته الاجتماعية، لكن ليس من حق أحد أن يستخدم هذه القضايا النبيلة لتصفية حسابات أو تسويق فيلم أو صناعة شهرة عابرة.
فالكرامة لا تُباع باللايكات، والهوية لا تُختصر في تريند، والجلابية الصعيدية ليست أداة دعاية، بل رمز لأناس عاشوا على الشهامة والرجولة وحفظ الكلمة.
الخلاصة.. الصعيد أكبر من التريند
ما يحدث اليوم يكشف غضبًا حقيقيًا من تحويل الهوية الصعيدية إلى مادة قابلة للاستغلال. فالصعيد، بتاريخه ورجاله ونسائه ولهجته وزيه وكرامته، أكبر من أن يكون مجرد عنوان في معركة مصطنعة من أجل دعاية لفيلم وصف بالفاشل من البدايةعلى السوشيال ميديا.
ومن يريد الدفاع عن الصعيد فليدافع عنه باحترامه، لا باستدعائه عند الحاجة. وليكن واضحًا أن الجلابية ليست «زيًا للجدل»، بل عنوان هوية، وأن الصعيد ليس رخصة مجانية للتريند.


