إسرائيل توسع سيطرتها على 70% من غزة.. وخطة أمريكية مثيرة في رفح
كشفت تقارير عبرية عن اتساع نطاق السيطرة الإسرائيلية داخل قطاع غزة، لتشمل نحو 70% من أراضي القطاع، وسط تقديرات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأن هذه المساحة قد تتوسع خلال الأشهر المقبلة، في ظل حالة من الترقب الأمني والعسكري لاحتمالات تجدد القتال.
وبحسب ما أورده موقع "والا" العبري، فإن التقييمات الإسرائيلية تزعم أن حركة حماس تماطل في تنفيذ الاتفاقات المطروحة، وتواصل إعادة ترتيب وجودها داخل القطاع، إلى جانب تجنيد عناصر جديدة والاستعداد لاحتمال اندلاع مواجهة جديدة مع إسرائيل.
إسرائيل توسع السيطرة داخل غزة وسط استعدادات عسكرية
يأتي هذا التصعيد في وقت تتجه فيه الأنظار الأمنية الإسرائيلية بشكل رئيسي نحو ملفات إيران ولبنان، إلا أن القيادة الجنوبية في جيش إسرائيل تواصل إدارة عدة مسارات داخل قطاع غزة، وفق التقرير العبري.
وتشمل هذه المسارات التعامل مع ما يسميه إسرائيل "التهديدات" على طول ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، وتوسيع السيطرة العملياتية داخل القطاع، ورفع مستوى الدفاع، إلى جانب التحضير لاحتمال تنفيذ حملة عسكرية جديدة ضد حركة حماس.
ما هو الخط الأصفر في غزة؟
يشير التقرير الإسرائيلي إلى أن "الخط الأصفر" يمثل منطقة فاصلة بين الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق التي لا تزال تحت سيطرة حماس داخل قطاع غزة.
وتجري القيادة الجنوبية في جيش إسرائيل، بحسب التقرير، إحاطات استخباراتية يومية بشأن الأوضاع على طول هذا الخط وفي عمق القطاع، بهدف تنسيق المعلومات بين المخابرات العسكرية وجهاز الشاباك والقيادة الجنوبية.

استعدادات إسرائيلية لسيناريوهات جديدة في قطاع غزة
تركز التقييمات الأمنية الإسرائيلية على عدة سيناريوهات محتملة، من بينها الاستعداد لعمليات قد تنفذها المقاومة الفلسطينية، ومتابعة قوائم بأسماء عناصر مسلحة، والتعامل معها من خلال غارات جوية وبرية.
كما يعمل جيش إسرائيل، وفق التقرير، على تأمين الحدود بين المناطق التي يسيطر عليها والمناطق التي توجد فيها حماس، في إطار ما يصفه بـ"تعزيز السيطرة العملياتية" داخل قطاع غزة.
قائمة اغتيالات مرتبطة بهجوم 7 أكتوبر
ونقل موقع "والا" عن مصدر عسكري قوله إن جيش إسرائيل وجهاز الشاباك يحتفظان بقائمة أهداف للاغتيال، تضم أشخاصا يزعم إسرائيل أنهم تورطوا بشكل مباشر أو غير مباشر في هجوم 7 أكتوبر.
وقال المصدر العسكري، بحسب الموقع العبري، إن نطاق السيطرة العملياتية داخل الأراضي الفلسطينية قد يتسع خلال الأشهر المقبلة، في ظل تقديرات إسرائيلية بأن حماس تواصل ترسيخ وجودها، وتجنيد عناصرها، والتحضير لاحتمال حرب جديدة مع إسرائيل.
طرق عسكرية ومواقع أمامية جديدة داخل غزة
في السياق ذاته، يواصل جيش إسرائيل الإسرائيلي توسيع شبكة الطرق الجديدة داخل قطاع غزة، إلى جانب تعبيد طرق إضافية وتحديث المواقع الأمامية المقابلة لما يعرف بـ"الخط الأصفر".
كما يعمل الجيش الإسرائيلي على تطوير تقنيات جمع المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز وجود القوات النظامية والاحتياطية في عدد من المناطق داخل القطاع، ضمن استعدادات عسكرية متواصلة.
تعزيز القوات وتحديث وسائل المراقبة
تشير المعطيات التي أوردها التقرير العبري إلى أن جيش إسرائيل يركز على رفع مستوى الجاهزية الميدانية، سواء من خلال القوات المنتشرة على الأرض أو عبر استخدام وسائل مراقبة وجمع معلومات أكثر تطورا.
ويأتي ذلك في إطار خطة أوسع تهدف إلى تثبيت السيطرة الإسرائيلية في مساحات واسعة من قطاع غزة، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام تحرك عسكري جديد ضد حماس.
حملة إسرائيلية محتملة ضد حماس
بحسب التقرير الإسرائيلي، تنقسم المرحلة العسكرية المقبلة إلى جزأين رئيسيين، أولهما الاستعداد لحرب متعددة الأبعاد ضد حركة حماس، حال رفضها نزع سلاحها.
ووفق هذه التقديرات، فإن جيش إسرائيل قد يتحرك، بموافقة القيادة السياسية الإسرائيلية، لتنفيذ هجوم جديد ضد حماس، خاصة في مدينة غزة التي يقول التقرير إن عددا كبيرا من عناصر الحركة يتحصنون داخلها.
نزع سلاح حماس في قلب الحسابات الإسرائيلية
يرتبط التحرك الإسرائيلي المحتمل بمسألة نزع سلاح حماس، وهي نقطة مركزية في الخطط المطروحة بشأن مستقبل قطاع غزة بعد الحرب.
ويرى التقرير العبري أن عدم تنفيذ هذا الشرط قد يدفع إسرائيل إلى التصعيد العسكري مجددا، ضمن خطة تستهدف إعادة تشكيل الوضع الميداني داخل القطاع.
المدينة الخضراء في رفح.. خطة أمريكية مثيرة للجدل
أما الجزء الثاني من الخطة، فيتعلق بالاستعداد لاحتمال تنفيذ المشروع الأمريكي المعروف باسم "المدينة الخضراء" في منطقة رفح، حتى في حال عدم نزع سلاح حماس، وحتى إذا لم تدخل قوة متعددة الجنسيات إلى قطاع غزة.
وبحسب ما كشفه موقع "والا"، فإن الولايات المتحدة طرحت مناقصات لبناء البنية التحتية والمباني اللازمة للمشروع، في إطار تصور يستهدف إنشاء منطقة سكنية جديدة داخل رفح.
مساكن لـ50 ألف فلسطيني بعد فحوصات أمنية
أشار التقرير إلى أن واشنطن مهتمة، في المرحلة الأولى، ببناء مساكن تستوعب نحو 50 ألف فلسطيني، على أن يخضع هؤلاء لفحوصات أمنية قبل السماح لهم بالعيش داخل ما يسمى بـ"المنطقة الخضراء".
وتطرح هذه الخطة تساؤلات واسعة بشأن مستقبل رفح، وطبيعة الإدارة الأمنية داخل هذه المنطقة، ومدى ارتباطها بالتصورات الأمريكية والإسرائيلية لما بعد الحرب في قطاع غزة.
غزة بين التصعيد العسكري والمخططات الأمريكية
تعكس هذه التطورات حجم التعقيد المتزايد في المشهد داخل قطاع غزة، حيث تتداخل التحركات العسكرية الإسرائيلية مع الخطط السياسية والأمنية الأمريكية، في وقت لا تزال فيه الأوضاع الإنسانية والميدانية داخل القطاع شديدة التوتر.
وبينما تتحدث إسرائيل عن توسيع السيطرة العملياتية والاستعداد لحملة جديدة ضد حماس، تبرز خطة "المدينة الخضراء" في رفح كواحدة من أكثر الملفات حساسية، لما تحمله من أبعاد أمنية وإنسانية وسياسية قد ترسم ملامح مرحلة جديدة في قطاع غزة.


