الثلاثاء، ٦ يناير ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٠ م

تصعيد من نتنياهو في غزة .. مهلة مزعومة لـ«حماس» ومأساة 8 آلاف مفقود تتفاقم

تتواصل التطورات الميدانية والسياسية في قطاع غزة بوتيرة متسارعة، مع تجدد الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من القطاع، بالتزامن مع تصريحات منسوبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتحدث عن نية تل أبيب تحديد “مهلة” لحركة حماس بشأن “نزع السلاح”، وما يرتبط بذلك من ترتيبات لمعبر رفح، في وقت يتعمق فيه الجرح الإنساني مع استمرار مأساة المفقودين وارتفاع أرقام البلاغات اليومية لعائلات تبحث عن أبنائها تحت الأنقاض أو ممن انقطعت أخبارهم بالكامل. arabic.rt.com+1


غارات إسرائيلية تستهدف الشجاعية ودير البلح وجباليا

أفادت تقارير إعلامية بأن طائرات إسرائيلية شنت غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة في قطاع غزة، من بينها حي الشجاعية، وشرق دير البلح، ومحيط مخيم جباليا

نسف مبانٍ في بيت لاهيا واستهداف شرق خان يونس

وبحسب نفس التقارير، تواصل القوات الإسرائيلية عمليات نسف مبانٍ سكنية في مناطق انتشارها بمدينة بيت لاهيا شمال القطاع، فيما استمر القصف المدفعي وإطلاق النار من الآليات العسكرية باتجاه المناطق الشرقية لمدينة خان يونس

تحركات آليات قرب «أبو زيتون» في جباليا

وفي شمال القطاع أيضًا، أشارت تقارير إلى تقدم آليات إسرائيلية في محيط منطقة أبو زيتون داخل مخيم جباليا، في سياق عمليات ميدانية متزامنة مع الغارات. 


نتنياهو وملف رفح.. “تفاهمات” مع واشنطن وتهديد بمهلة لنزع السلاح

نقلت هيئة البث الإسرائيلية — وفق ما أوردته تقارير إعلامية — أن نتنياهو تحدث خلال جلسة أمنية عن “تفاهمات” مع الأمريكيين تتعلق بعدم فتح معبر رفح قبل “استعادة جثة آخر أسير إسرائيلي” في غزة، إلى جانب حديثه عن نية إسرائيل تحديد مهلة لحركة حماس بشأن “نزع السلاح”. 

لماذا يُعد هذا التصريح تصعيدًا؟

يرى مراقبون أن ربط ملفات المعابر والأسرى ونزع السلاح في خطاب واحد يرفع سقف الاشتباك السياسي، ويزيد تعقيد أي مسار تهدئة، خصوصًا في ظل هشاشة الوضع الإنساني واستمرار الأعمال القتالية على الأرض.


البحر تحت النار.. اعتقال صيادين قبالة مخيم الشاطئ

في موازاة التطورات الميدانية، أعلن اتحاد لجان الصيادين في غزة أن زوارق إسرائيلية أطلقت النار على مراكب الصيادين قبالة مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، ما انتهى إلى اعتقال صيادين اثنين

أسماء الصيادين وفق إفادات محلية

وأوضحت مصادر محلية أن الصيادين المعتقلين هما الشقيقان زهير أحمد محيسن ومحمد أحمد محيسن، مشيرة إلى أن الاعتقال وقع أثناء ممارستهما الصيد كمصدر رزق في ظل تضييق متكرر على مساحة العمل البحري.


الأزمة الإنسانية.. “8 آلاف مفقود” وبلاغات شبه يومية من عائلات تحت الركام

 

 الاحتلال يشن غارات عنيفة على حي الشجاعية شرق غزة

على الصعيد الإنساني، حذّر المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا من أن مأساة المفقودين في قطاع غزة لا تزال مستمرة، مشيرًا إلى وجود أكثر من 8000 مفقود منذ بدء الحرب، وأن عائلات كثيرة تعيش بين الانتظار والشك بلا إجابات، مع استمرار تلقي بلاغات متكررة من أسر تبحث عن أبنائها.

بين الركام وانقطاع الأثر

وفق ما ورد في تقارير المركز، فإن جزءًا من المأساة يرتبط بمن لا يزالون تحت أنقاض منازل مدمرة، وجزء آخر بمن انقطعت أخبارهم بشكل كامل، ما يضع المجتمع المحلي أمام معاناة ممتدة تتجاوز آثار القصف المباشر إلى أزمة “غياب” مفتوحة بلا حلول واضحة


ماذا تعني التطورات الأخيرة؟ ثلاث إشارات على مسار الأيام المقبلة

1) تصعيد ميداني متدرج

اتساع نطاق الغارات وتحركات الآليات في أكثر من محور (الشجاعية–دير البلح–جباليا) يشير إلى ضغط ميداني متواصل، قد يُترجم إلى موجات تصعيد جديدة إذا لم تظهر مؤشرات تهدئة فعّالة. 

2) ضغط سياسي عبر “المهلة” وربطها بالمعابر والأسرى

الحديث عن “مهلة” لنزع السلاح وربط ملف رفح بـ“استعادة جثة” يعكس محاولة استخدام أدوات ضغط سياسية تفاوضية، لكنها في الوقت ذاته قد تزيد من حدة الاستقطاب وتعيد ترتيب الأولويات على حساب الملف الإنساني. 

3) اتساع الأزمة الإنسانية خارج نطاق الجبهات

اعتقال الصيادين يعكس أن تأثيرات الصراع لا تقتصر على مناطق القصف، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية ومصادر الرزق، بينما رقم “8000 مفقود” يضع المجتمع أمام كارثة ممتدة تحتاج آليات دولية أكثر فاعلية للتوثيق والاستجابة. 

قطاع غزة في دائرة التصعيد

بين الغارات المتجددة والتحركات الميدانية شمالًا ووسطًا وجنوبًا، وبين رسائل نتنياهو السياسية بشأن “المهلة” ورفح، يظل قطاع غزة عالقًا في دائرة تصعيد لا تتوقف، فيما يتفاقم الثمن الإنساني بملف المفقودين الذي يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، ومعه تتسع دائرة الألم لعائلات لا تملك سوى الانتظار.