الجمعة، ٩ يناير ٢٠٢٦ في ٠١:٤٧ م

عدوان مستمر على السيادة السورية.. ماذا تريد إسرائيل أن تقول بمناوراتها في جبل الشيخ السوري

تصعيد جديد يعكس جرأة إسرائيلية متواصلة فوق أراضٍ عربية محتلة، أعلن الجيش الإسرائيلي اختتام سلسلة تدريبات عسكرية خاصة لقوات الاحتياط في وحدة تُعرف باسم “رجال الألب”، أُجريت على قمة جبل الشيخ داخل الأراضي السورية المحتلة، في خطوة أثارت تساؤلات سياسية وعسكرية حول الرسائل الكامنة وراء هذا التحرك.

البيان العسكري الإسرائيلي، الذي حاول تغليف المناورات بطابع “تدريبي دفاعي”، يكشف في جوهره تكريسًا للأمر الواقع بالقوة العسكرية، واستعراضًا مباشرًا للسيطرة فوق أرض محتلة، في انتهاك صريح لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.


تدريبات عسكرية فوق أرض محتلة

أوضح الجيش الإسرائيلي أن مقاتلي وحدة الاحتياط خضعوا لتدريبات مكثفة على العمل في ظروف ميدانية معقدة وجبلية، شملت التعامل مع الطقس القاسي وتساقط الثلوج، مستخدمين معدات ووسائل “خاصة” تتيح تنفيذ مهام عسكرية في أقسى الظروف المناخية.

وجاء الإعلان صريحًا في الإشارة إلى أن هذه التدريبات نُفذت على قمة جبل الشيخ في سوريا، وهو ما يضع المناورات في إطار عدوان عسكري مباشر على السيادة السورية، وليس مجرد نشاط تدريبي روتيني كما تحاول تل أبيب تصويره.

  مناورات عسكرية إسرائيلية على حدود لبنان وسوريا | أخبار | الجزيرة نتالصورة


دمج الوحدات وتعزيز الوجود العسكري

وبحسب البيان، انضمت قوات “رجال الألب” خلال الأيام الماضية إلى قوات لواء الجبال رقم 810، ضمن ما وصفه الجيش بـ“مهمة دفاعية” في تاج جبل الشيخ، بالتوازي مع مهام أخرى في الجولان المحتل.

هذا الدمج بين وحدات النخبة وقوات الانتشار الدائم يشير بوضوح إلى تعزيز طويل الأمد للوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة، وليس مجرد تدريب عابر، ما يعكس نوايا تتجاوز الاعتبارات الأمنية المؤقتة.

   الصورة


ذرائع مدنية.. وواقع عسكري

المفارقة اللافتة في البيان الإسرائيلي تمثلت في تبرير هذه المناورات بأنها تهدف إلى “تمكين الافتتاح المنتظم لموقع التزلج في جبل الشيخ أمام الزوار”، في محاولة واضحة لإضفاء طابع مدني وسياحي على وجود عسكري مكثف فوق أرض محتلة.

غير أن هذا التبرير لا يخفي حقيقة أن الاحتلال يحاول تطبيع سيطرته عبر ربط النشاط العسكري بمشاريع مدنية، في مسعى لتكريس واقع جديد يُحوّل الاحتلال إلى أمر “اعتيادي” في الوعي الدولي.


رسائل إسرائيل من المناورات

تحمل هذه التدريبات عدة رسائل سياسية وأمنية، من أبرزها:

  • التأكيد على السيطرة الميدانية الكاملة على المناطق المرتفعة والاستراتيجية

  • إرسال رسالة ردع إلى سوريا وحلفائها بأن إسرائيل جاهزة للعمل في أصعب الظروف

  • فرض أمر واقع جديد عبر دمج النشاط العسكري مع أنشطة مدنية وسياحية

  • اختبار الجاهزية لاحتمالات تصعيد إقليمي في ظل توترات متزايدة بالمنطقة


انتهاك صريح للسيادة والقانون الدولي

تأتي هذه المناورات في وقت تؤكد فيه القرارات الدولية أن جبل الشيخ والجولان أراضٍ سورية محتلة، وأن أي نشاط عسكري أو مدني تقوم به إسرائيل هناك يُعد انتهاكًا صارخًا للسيادة السورية.

ويعكس هذا التحرك استمرار السياسة الإسرائيلية القائمة على فرض القوة بدل الشرعية، وتجاهل الإدانات الدولية، مستفيدة من غياب ردع حقيقي يضع حدًا لهذه التجاوزات.


حلقة متجددة من العدوان علي الأراضي السورية

ما أعلنته إسرائيل ليس مجرد تدريب عسكري، بل حلقة جديدة في مسلسل العدوان المستمر على الأرض والهوية والسيادة. فالمناورات فوق قمة جبل الشيخ تحمل رسالة واضحة مفادها أن الاحتلال لا يكتفي بالبقاء، بل يسعى إلى تثبيت وجوده وتطبيعه بالقوة، في تحدٍ مفتوح لكل الأعراف الدولية.