عبور MSC EURIBIA قناة السويس لأول مرة يعزز مكانتها عالميًا
اختارت وفضلت سفينة الركاب السياحية MSC EURIBIA إحدى أكبر سفن الرحلات البحرية في العالم لعبور من المجرى الملاحي في قناة السويس المصرية وهو ما يعكس الثقة المتجددة في قناة السويس كأحد أهم شرايين الملاحة العالمية، أعلنت هيئة قناة السويس عبور سفينة الركاب السياحية العملاقة MSC EURIBIA، إحدى أكبر سفن الرحلات البحرية في العالم، للقناة لأول مرة ضمن قافلة الجنوب، في رحلتها القادمة من الإمارات والمتجهة إلى مالطا، وذلك بعد عبورها مضيق باب المندب واتخاذها مسار البحر الأحمر وقناة السويس بدلًا من الالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح. ويأتي هذا العبور، إلى جانب عبور السفينة السياحية CELESTYAL JOURNEY، ليؤكد استمرار جاذبية القناة أمام السفن السياحية الكبرى، رغم التحديات الجيوسياسية التي تشهدها بعض الممرات البحرية في المنطقة.
قناة السويس تستقبل MSC EURIBIA في أول عبور لها
أعلن الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، اليوم الأحد، عبور سفينة الركاب العملاقة MSC EURIBIA لأول مرة عبر قناة السويس، ضمن قافلة الجنوب، بعد أن عبرت السفينة مضيق باب المندب في رحلتها القادمة من الإمارات والمتجهة إلى مالطا.
وتعد السفينة واحدة من أكبر سفن الرحلات البحرية في العالم، وتتبع الخط الملاحي العالمي MSC، ما يمنح عبورها من قناة السويس أهمية خاصة، سواء من حيث رمزية الحدث أو من حيث دلالته على استمرار اعتماد كبرى الخطوط الملاحية على القناة باعتبارها الطريق الأقصر والأسرع بين الشرق والغرب.

من مضيق هرمز إلى قناة السويس.. تغيير مسار مهم
كانت سفينة الركاب MSC EURIBIA ضمن السفن العالقة عند مضيق هرمز خلال الأسابيع الماضية، قبل أن تتمكن من عبور المضيق وتعيد ترتيب مسار رحلتها البحرية. وبعد عبورها، اختارت السفينة التوجه عبر البحر الأحمر ثم قناة السويس في طريقها إلى أوروبا، بدلًا من الالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح.
ويحمل هذا القرار دلالة مهمة، إذ يعكس أن قناة السويس ما زالت تمثل خيارًا مفضلًا أمام السفن الكبرى، خاصة عندما يتعلق الأمر بتقليل زمن الرحلة وخفض التكاليف التشغيلية، مقارنة بالطرق البديلة الأطول والأكثر استهلاكًا للوقود والوقت.
مواصفات MSC EURIBIA العملاقة
تعمل سفينة الركاب السياحية MSC EURIBIA بالغاز الطبيعي المسال LNG، وهو ما يجعلها من السفن الحديثة التي تراعي معايير التشغيل البيئي الأكثر تطورًا في قطاع الرحلات البحرية.
وتبلغت مواصفات السفينة:
الطول: 331 مترًا
العرض: 51.9 مترًا
الغاطس: 27.5 قدم
العلم: مالطا
الطاقم: 192 فردًا
وتعكس هذه الأبعاد الضخمة قدرة قناة السويس على استقبال أحدث وأكبر السفن السياحية والتجارية في العالم، بفضل مشروعات التطوير المستمرة التي تستهدف رفع كفاءة المجرى الملاحي وزيادة معدلات الأمان للسفن العابرة.
استقبال رسمي وفق بروتوكول العبور الأول
ووفقًا للبروتوكول المتبع من هيئة قناة السويس في التعامل مع السفن التي تعبر القناة لأول مرة، أناب الفريق أسامة ربيع رئيس الهيئة، الربان خالد ندا كبير مرشدين أول، والربان رؤوف مصيلحي كبير مرشدين، للصعود على متن السفينة السياحية والترحيب بطاقمها.
كما تم تسليم هدية تذكارية لربان السفينة، في تقليد يعكس اهتمام الهيئة بتوثيق أول عبور للسفن الكبرى، وتعزيز العلاقات مع الخطوط الملاحية العالمية التي تعتمد على قناة السويس في رحلاتها الدولية.
عبور CELESTYAL JOURNEY ضمن قافلة الجنوب
ولم يكن عبور MSC EURIBIA الحدث السياحي البحري الوحيد في القناة، إذ شهدت قناة السويس أيضًا عبور السفينة السياحية CELESTYAL JOURNEY ضمن قافلة الجنوب، في رحلتها القادمة من الإمارات والمتجهة إلى تركيا.
وتبلغت مواصفات السفينة:
الطول: 219 مترًا
العرض: 30 مترًا
الغاطس: 24 قدمًا
ويعزز عبور هذه السفينة، إلى جانب السفينة العملاقة MSC EURIBIA، الصورة الإيجابية لقناة السويس كمسار آمن وجاذب لسفن الركاب السياحية، وليس فقط لسفن الحاويات وناقلات البضائع والطاقة.
أسامة ربيع: القناة قادرة على استقبال أحدث سفن العالم
أكد الفريق أسامة ربيع أن قناة السويس مستمرة في تقديم خدماتها البحرية واللوجيستية بكفاءة عالية، واستقبال أحدث وأكبر سفن الأسطول العالمي، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي بفضل مشروعات التطوير المستمرة التي تنفذها الهيئة داخل المجرى الملاحي.
وأوضح رئيس الهيئة أن مشروع تطوير القطاع الجنوبي كان من أبرز هذه المشروعات، حيث ساهم في زيادة عامل الأمان الملاحي للسفن العابرة، من خلال زيادة عرض القناة بواقع 40 مترًا جهة الشرق، من الكيلو متر 132 إلى الكيلو متر 162 ترقيم القناة.
كما أشار إلى زيادة الأماكن المزدوجة بالقناة بطول 10 كيلومترات في نطاق البحيرات المرة الصغرى، وهو ما يرفع من مرونة الحركة الملاحية ويمنح السفن العابرة مستوى أعلى من الأمان والانسيابية.
لماذا يمثل عبور السفن السياحية مؤشرًا مهمًا؟
عبور السفن السياحية الكبرى لقناة السويس لا يعد حدثًا ملاحيًا فقط، بل يحمل دلالات اقتصادية وسياحية واستراتيجية. فالسفن السياحية تتحرك وفق حسابات دقيقة تتعلق بالأمان، زمن الرحلة، التكلفة، وبرامج التشغيل، ولذلك فإن اختيارها لقناة السويس يعكس ثقة في كفاءة المجرى الملاحي وقدرته على تلبية احتياجات هذا النوع من السفن.
كما أن عبور سفن الركاب السياحية يمنح القناة بعدًا إضافيًا يتجاوز دورها التجاري التقليدي، إذ يعكس حضورها في مسارات الرحلات البحرية العالمية التي تربط الشرق بالغرب، وتؤكد أن القناة ليست مجرد ممر للبضائع، بل ممر استراتيجي لحركة السفر والسياحة البحرية أيضًا.

قناة السويس الطريق الأقصر والأكثر كفاءة
أشار رئيس هيئة قناة السويس إلى أن عبور السفن السياحية يعكس استمرار جاذبية القناة كأحد المسارات الرئيسية للعبور من الشرق إلى الغرب، لما تحققه من وفر كبير في زمن الرحلة، إلى جانب انخفاض التكاليف التشغيلية مقارنة بالطرق البديلة.
وتبقى هذه الميزة واحدة من أهم نقاط القوة التي تجعل قناة السويس في قلب حركة التجارة والملاحة العالمية، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى طرق أكثر كفاءة، وأقل استهلاكًا للوقود، وأكثر قدرة على تقليل زمن الوصول بين الموانئ الآسيوية والأوروبية.
45 سفينة تعبر القناة بحمولات 1.7 مليون طن
وفي سياق حركة الملاحة اليومية، شهدت قناة السويس اليوم الأحد عبور 45 سفينة من الاتجاهين، بإجمالي حمولات صافية بلغت 1.7 مليون طن.
ويؤكد هذا الرقم استمرار انتظام حركة الملاحة داخل القناة، وقدرتها على التعامل مع أنماط مختلفة من السفن والحمولات، سواء كانت سفن ركاب سياحية، أو سفن حاويات، أو ناقلات طاقة، أو سفن بضائع عامة.
عبور يحمل رسالة ثقة في قناة السويس
يمثل عبور MSC EURIBIA لأول مرة عبر قناة السويس رسالة مهمة في توقيت حساس للملاحة العالمية. فاختيار سفينة سياحية عملاقة لهذا المسار، بعد فترة من التعقيدات المرتبطة بالممرات البحرية الإقليمية، يعكس استمرار الثقة في القناة باعتبارها طريقًا سريعًا وآمنًا وذا جدوى اقتصادية واضحة.
كما أن تزامن عبورها مع عبور السفينة CELESTYAL JOURNEY يضيف بعدًا إيجابيًا لحركة السفن السياحية عبر القناة، ويؤكد قدرة المجرى الملاحي المصري على جذب مختلف أنواع السفن الكبرى، مع الحفاظ على مستويات عالية من الأمان والخدمات البحرية.
وفي النهاية، يبقى عبور السفن السياحية العملاقة عبر قناة السويس دليلًا جديدًا على أن القناة لا تزال في قلب الخريطة البحرية العالمية، وأن مشروعات التطوير المستمرة تمنحها قدرة أكبر على المنافسة، وتجعلها الخيار الأهم أمام الخطوط الملاحية الباحثة عن السرعة، الأمان، وخفض التكلفة.


