الاثنين، ١١ مايو ٢٠٢٦ في ٠٢:٣٠ ص

عاجل.. ترامب يرفض رد إيران على مقترح وقف الحرب

ترامب يهاجم رد إيران ويعتبره غير مقبول

تتصاعد تطورات المواجهة الأمريكية الإيرانية بشكل عاجل، بعدما أرسلت طهران ردها على مقترح أمريكي يهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي جديد، عبر وساطة باكستانية، في وقت اعتبر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الرد الإيراني غير مقبول ولا يقدم تنازلات حقيقية في الملفات الجوهرية، وعلى رأسها البرنامج النووي ونفوذ الحرس الثوري وأمن الملاحة في مضيق هرمز.

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، فإن إيران أرسلت ردها عبر باكستان، مع تركيز المرحلة الأولى من التفاوض على وقف القتال وضمان أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، بينما تبقى الملفات الأكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها البرنامج النووي، مؤجلة أو محل خلاف واسع.

إيران تتحدث عن السلام وأمن الملاحة

اللافت في الموقف الإيراني أن طهران بدأت تتحدث عن وقف القتال وتأمين حركة الشحن في مضيق هرمز، بعد أسابيع من التوترات التي وضعت أحد أهم شرايين الطاقة العالمية تحت ضغط هائل.

ويمر عبر مضيق هرمز جزء بالغ الأهمية من تجارة النفط العالمية، لذلك فإن أي تهديد للملاحة في هذا الممر ينعكس سريعًا على أسعار الطاقة، ويمس الأسواق العالمية والأسر الأمريكية والغربية والعربية على حد سواء.

ووفق تقارير متطابقة، فإن المقترح المطروح يستهدف في مرحلته الأولى وقف الأعمال القتالية، وفتح ممر آمن للملاحة، ثم الانتقال لاحقًا إلى تفاهم أوسع يشمل الملفات العالقة.

واشنطن ترى الرد الإيراني مناورة لا استسلامًا

رغم لغة التهدئة الإيرانية، تبدو واشنطن غير مقتنعة بأن طهران قدمت عرضًا جادًا. فالمشكلة الأساسية، من وجهة النظر الأمريكية، أن الرد الإيراني يركز على إنهاء الحرب وأمن الملاحة، لكنه لا يقدم التزامات واضحة بشأن تفكيك القدرات النووية أو كبح نفوذ الحرس الثوري.

وتشير تقارير أمريكية إلى أن إيران رفضت أو تجنبت التعامل المباشر مع ملفها النووي في الرد الأخير، مفضلة حصر النقاش في وقف الحرب وأمن المضيق، وهو ما اعتبرته إدارة ترامب محاولة لكسب الوقت وتخفيف الضغط دون تقديم تنازلات حقيقية.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

لم يعد مضيق هرمز مجرد تفصيل جغرافي في الأزمة، بل أصبح محورًا رئيسيًا في المعركة السياسية والاقتصادية. فطهران تدرك أن تهديد الملاحة في هذا المضيق يمنحها ورقة ضغط كبرى، بينما ترى واشنطن أن حرية الملاحة خط أحمر لا يمكن السماح لإيران باستخدامه كسلاح تفاوضي.

وبحسب تقارير صحفية، تضمن المقترح الأمريكي ترتيبات تتعلق بالسماح بمرور السفن في المضيق، مقابل خطوات أمريكية مرتبطة بالحصار على الموانئ الإيرانية، لكن الخلاف بقي قائمًا حول ما إذا كانت هذه التفاهمات مؤقتة أم جزءًا من اتفاق شامل.

باكستان تدخل وسيطًا بين واشنطن وطهران

دخول باكستان كوسيط في هذه الأزمة يمنح المشهد بعدًا إقليميًا إضافيًا، خاصة أن إسلام آباد تحاول لعب دور قناة تواصل بين واشنطن وطهران في لحظة شديدة الحساسية.

ووفق ما نشرته رويترز والجزيرة، فإن الرد الإيراني أُرسل عبر وسطاء باكستانيين، ما يعكس رغبة الأطراف في إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة، رغم التصعيد العسكري والسياسي.

لكن نجاح الوساطة الباكستانية يبقى مرهونًا بقدرة إيران على تقديم تنازلات حقيقية، وبمدى استعداد إدارة ترامب للقبول بوقف مؤقت للحرب قبل حسم الملفات النووية والصاروخية والإقليمية.

معادلة ترامب: لا تخفيف للعقوبات قبل نزع الخطر

الرسالة الواضحة من خطاب ترامب وحلفائه أن أي اتفاق مع إيران يجب ألا يتحول إلى هدنة مجانية تسمح لطهران بإعادة ترتيب أوراقها. فواشنطن تريد ضمانات صلبة تشمل نزع السلاح النووي، وفتح الممرات البحرية، ووقف تهديد السفن، وعدم تخفيف العقوبات قبل إثبات التزام إيران عمليًا.

وهذا يعني أن الإدارة الأمريكية لن تقبل بسهولة باتفاق يقتصر على وقف إطلاق النار، إذا لم يتضمن قيودًا واضحة على البرنامج النووي الإيراني وأذرع طهران الإقليمية.

هل تقترب إيران من الاستسلام أم تناور؟

التعبير عن “استسلام إيران” يبدو سياسيًا أكثر منه توصيفًا دقيقًا في هذه المرحلة. فطهران لم تعلن قبولها بالشروط الأمريكية كاملة، ولم تقدم حتى الآن، وفق التقارير المتاحة، تنازلات جوهرية في الملف النووي.

لكن في المقابل، إرسال الرد عبر وسيط، والحديث عن وقف القتال وأمن الملاحة، يعكسان أن الضغوط العسكرية والاقتصادية بدأت تدفع إيران إلى فتح باب تفاوض جدي، ولو من موقع محاولة تقليل الخسائر لا من موقع الاستسلام الكامل.

وقف الحرب وتأمين المضيق

الرد الإيراني الأخير عبر باكستان لا يبدو كافيًا لإقناع ترامب أو واشنطن، لأنه يركز على وقف الحرب وتأمين مضيق هرمز، بينما يتهرب من الملفات الأخطر: النووي، الصواريخ، والحرس الثوري.

إيران تحاول إظهار نفسها كطرف راغب في السلام، بينما ترى واشنطن وتل أبيب أن طهران تناور بعد تعرضها لضربات وضغوط قاسية. وبين منطق القوة الأمريكية ومنطق المناورة الإيرانية، يبقى مضيق هرمز في قلب الأزمة، وتبقى أسواق الطاقة والعالم كله تحت رحمة الساعات المقبلة.

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.