الاثنين، ٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ١٢:٤٦ ص

عاجل..بعد ضربات الكويت والبحرين.. واشنطن وطهران تستعدان لمحادثات عاجلة في قطر

عاجل.. واشنطن وطهران تتجهان إلى الدوحة بعد جولة تصعيد خطيرة في مضيق هرمز

دخل التصعيد الأمريكي الإيراني مرحلة جديدة من التوتر والحذر، بعد أيام من تبادل الضربات العسكرية في منطقة الخليج ومضيق هرمز، قبل أن تكشف تقارير أمريكية عن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران على وقف مهاجمة كل طرف للآخر، تمهيدًا لعقد اجتماع جديد في العاصمة القطرية الدوحة يوم الثلاثاء.

ويأتي الاجتماع المرتقب في الدوحة بعد أن كانت المحادثات مقررة في سويسرا، قبل أن يؤدي التصعيد العسكري الأخير إلى تغيير مكانها وأولوياتها، لتصبح الأزمة حول مضيق هرمز في صدارة جدول الأعمال، بدلًا من التركيز الحصري على الملف النووي الإيراني.

اتفاق مؤقت على وقف الهجمات

صرح مسؤول أمريكي رفيع المستوى لموقع “أكسيوس” بأن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على وقف الهجمات المتبادلة، وعلى عقد اجتماع في الدوحة لبحث الخلافات المتعلقة بمضيق هرمز، الذي تحول خلال الأيام الأخيرة إلى بؤرة التصعيد الأخطر بين الطرفين.

ويبدو أن الاتفاق لا يمثل تسوية نهائية، بل تهدئة مؤقتة هدفها وقف الانزلاق السريع نحو مواجهة إقليمية أوسع، خاصة بعد تبادل ضربات مباشرة طالت أهدافًا داخل إيران ومواقع أمريكية في الخليج.

وتشير التقديرات إلى أن واشنطن وطهران تحاولان الآن العودة إلى مسار التفاوض، لكن من بوابة أكثر سخونة، وهي أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

من سويسرا إلى الدوحة

كانت محادثات أمريكية إيرانية مقررة اليوم وغدًا في سويسرا، لكن التصعيد الأخير دفع إلى نقلها إلى الدوحة، عاصمة قطر، التي تلعب دورًا متزايدًا في الوساطات الإقليمية.

ومن المتوقع أن يشارك جاك ستيوارت، رئيس الفريق الفني الأمريكي، في المحادثات، وسط تركيز خاص على صياغة تفاهم جديد بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، وإزالة العوائق العسكرية، ومنع تكرار الهجمات على السفن التجارية.

ويعكس نقل المحادثات إلى الدوحة رغبة الطرفين في احتواء الأزمة عبر وسيط إقليمي قريب من ملفات الخليج، وقادر على التواصل مع مختلف الأطراف.

إيران أعلنت تجميد المحادثات قبل التراجع

كانت إيران قد أعلنت في وقت سابق “تجميد” المحادثات مع الولايات المتحدة، عقب التصعيد العسكري الأخير الذي بدأ بعد اتهام واشنطن لطهران بمهاجمة سفن في الخليج.

وردت الولايات المتحدة على تلك الهجمات، بحسب الرواية الأمريكية، بضرب أهداف عسكرية داخل إيران ليلتين متتاليتين، شملت بنية تحتية للمراقبة، وأنظمة اتصالات، ومواقع دفاع جوي، ومرافق مرتبطة بالطائرات المسيّرة وقدرات زرع الألغام قرب مضيق هرمز.

لكن بعد جولة التصعيد، يبدو أن الطرفين قررا العودة إلى الطاولة، تحت ضغط الخوف من خروج الأزمة عن السيطرة، خاصة مع دخول الكويت والبحرين على خط المواجهة نتيجة استهداف مواقع أمريكية على أراضيهما.

الخلاف الأكبر.. من يدير مضيق هرمز؟

يقع جوهر الأزمة الحالية في الخلاف حول تفسير مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز.

فبحسب تقارير أمريكية، ترى إيران أن الاتفاق يمنحها مسؤولية إدارة حركة الملاحة في المضيق، باعتباره ممرًا ملاحيًا قريبًا من سواحلها ومصالحها الأمنية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله إن مسؤولية إدارة الملاحة في مضيق هرمز تقع حصريًا على عاتق طهران، وإنه لا توجد دولة أو جهة أخرى مسؤولة أو صاحبة سلطة في هذا الشأن.

في المقابل، ترفض الولايات المتحدة هذا التفسير، وتؤكد أن الاتفاق لا يمنح إيران سلطة منفردة على المضيق، وأن الملاحة في الممر الدولي يجب أن تبقى مفتوحة وآمنة دون تعطيل أو فرض شروط إيرانية منفردة.

واشنطن تتمسك بحرية الملاحة

تقول واشنطن إن أي تفاهم بشأن مضيق هرمز يجب أن يضمن حرية مرور السفن التجارية، وعدم استخدام المضيق كورقة ضغط سياسية أو عسكرية.

وبحسب القراءة الأمريكية، فإن الاتفاق يلزم إيران بالعمل على فتح المضيق بشكل آمن، والسماح بمرور السفن التجارية، مع إزالة العوائق العسكرية واستئناف حركة الملاحة البحرية فورًا.

وترى الولايات المتحدة أن أي محاولة إيرانية لفرض مسار محدد للسفن أو رسوم عبور أو قيود أمنية منفردة، تمثل تهديدًا مباشرًا للملاحة الدولية ولأسواق الطاقة العالمية.

إيران تتمسك برسوم العبور

على الجانب الآخر، تصر إيران على أن لها دورًا حاسمًا في إدارة المضيق، وتطالب بفرض رسوم عبور كجزء من أي اتفاق نهائي.

وترفض الولايات المتحدة هذا المطلب بشدة، لأنه قد يفتح الباب أمام اعتبار طهران صاحبة سلطة فعلية على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو ما تراه واشنطن خطرًا على حرية الملاحة والتجارة الدولية.

ويبدو أن هذا البند تحديدًا سيكون من أصعب ملفات اجتماع الدوحة، لأنه يمس السيادة الإيرانية من جهة، والنظام الدولي للملاحة من جهة أخرى.

هجوم على سفينة ورد أمريكي واسع

تصاعدت الأزمة بعد أن هاجمت إيران، بحسب الرواية الأمريكية، سفينة حاولت المرور بالقرب من ساحل عمان، في محاولة لتجاوز الطريق الذي تسعى طهران إلى فرضه قرب ساحلها.

وردت الولايات المتحدة بضرب مواقع إيرانية على طول ساحل المضيق، شملت منشآت اتصالات ومراقبة، ومواقع للطائرات المسيّرة والصواريخ، وقدرات مرتبطة بزرع الألغام.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن الضربات جاءت ردًا على ما وصفته بالعدوان الإيراني المتواصل ضد الملاحة التجارية في منطقة مضيق هرمز.

هجمات أمريكية لليلة الثانية

شن الجيش الأمريكي هجومًا على عشرة أهداف عسكرية داخل إيران، لليلة الثانية على التوالي، بعد اتهام القوات الإيرانية بإطلاق طائرة مسيّرة أصابت ناقلة نفط تحمل أكثر من مليوني برميل من النفط الخام.

وبحسب الرواية الأمريكية، استهدفت الضربات بنية تحتية للمراقبة، وأنظمة اتصالات، ومواقع دفاع جوي، ومرافق للطائرات المسيّرة، وقدرات مرتبطة بزرع الألغام في محيط المضيق.

وتقول واشنطن إن هذه الضربات كانت ضرورية لحماية الملاحة التجارية ومنع إيران من فرض أمر واقع في مضيق هرمز.

إيران تنفي وترد على الكويت والبحرين

رفضت إيران المزاعم الأمريكية، واتهمت واشنطن بانتهاك التفاهمات بين الطرفين، مؤكدة أن الولايات المتحدة هي التي بدأت التصعيد العسكري.

وردت طهران باستهداف مواقع أمريكية في البحرين والكويت، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني أن ضرباته استهدفت منشآت عسكرية أمريكية في المنطقة.

وتحدثت تقارير عن اعتراض الكويت صاروخين باليستيين دون خسائر، بينما وردت أنباء عن أضرار محدودة في البحرين قرب المطار، دون إعلان وفيات حتى الآن.

تهديدات الحرس الثوري

هدد الحرس الثوري الإيراني بأن القواعد الأمريكية في المنطقة ستواجه “جحيمًا” إذا استمرت واشنطن في التصعيد.

كما حذر من أن السفن التي تنتهك الإرشادات الإيرانية في مضيق هرمز ستُعامل بقوة أكبر خلال الفترة المقبلة، في إشارة إلى تمسك طهران بمحاولة فرض قواعد مرور خاصة بها داخل المضيق.

وهذا التهديد يزيد من حساسية الوضع، لأن أي احتكاك جديد مع سفينة تجارية أو عسكرية قد يعيد التصعيد إلى نقطة الصفر، حتى قبل انعقاد محادثات الدوحة.

لماذا مضيق هرمز مهم؟

مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري، بل هو شريان حيوي لأسواق الطاقة العالمية، إذ تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية.

وأي اضطراب في المضيق ينعكس فورًا على أسعار النفط، وحركة الشحن، وأسواق المال، وأمن الطاقة العالمي.

لذلك، فإن الخلاف الأمريكي الإيراني حول إدارة المضيق لا يتعلق بالملاحة فقط، بل يرتبط بموازين القوة في الخليج، وبقدرة إيران على استخدام موقعها الجغرافي كورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.

قطر تدخل على خط التهدئة

اختيار الدوحة لاستضافة المحادثات يعكس الدور القطري المتزايد كوسيط في الملفات الإقليمية الحساسة.

فقطر تملك قنوات اتصال مع واشنطن وطهران، كما أن موقعها في الخليج يجعلها معنية مباشرة بأي تصعيد في مضيق هرمز أو اضطراب في حركة الطاقة.

ومن المتوقع أن تركز محادثات الثلاثاء على وقف الهجمات، وضمان حرية الملاحة، وتحديد آلية واضحة للتعامل مع السفن التجارية، ومنع تكرار استهداف القواعد الأمريكية أو المواقع الإيرانية.

هل تنجح الدوحة في احتواء الأزمة؟

رغم اتفاق الطرفين على الاجتماع، فإن فرص نجاح المحادثات لا تزال غير مضمونة، لأن الخلافات عميقة وتتعلق بتفسير بنود التفاهم السابق، وليس فقط بسوء تفاهم عابر.

فالولايات المتحدة تريد مضيقًا مفتوحًا بلا قيود إيرانية، بينما تريد طهران اعترافًا بدورها في إدارة الممر، وربما حقها في فرض رسوم عبور أو قواعد أمنية خاصة.

وبين هذين الموقفين، تبدو الدوحة أمام مهمة شديدة الصعوبة: تثبيت الهدنة، ومنع تكرار الضربات، وصياغة تفاهم مؤقت يمنع الانفجار دون حسم كل الملفات.

المنطقة أمام اختبار جديد

انتهت جولة التصعيد الأخيرة باتفاق مؤقت على وقف الهجمات والعودة إلى التفاوض، لكن الأزمة لم تنتهِ بعد.

فمضيق هرمز لا يزال نقطة الاشتعال الأبرز، والقواعد الأمريكية في الخليج باتت ضمن دائرة التهديد الإيراني، بينما تؤكد واشنطن أنها لن تسمح لطهران بفرض سيطرة منفردة على الممر الدولي.

وبين التهديدات العسكرية والوساطات الدبلوماسية، تدخل المنطقة ساعات حاسمة، عنوانها: هل تنجح محادثات الدوحة في تثبيت التهدئة، أم يكون مضيق هرمز شرارة جولة تصعيد أكبر؟

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.