تحولت لافتة “الرفق بالحيوان” إلى باب شبهة نصب وجمع تبرعات دون ترخيص، بعدما كشفت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية ملابسات منشورات مدعومة بالصور جرى تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تضمنت تضرر عدد من الأهالي من قيام سيدة بالطواف في شوارع القاهرة وتوزيع أطعمة غير مطهية وغير معقمة على الكلاب الضالة، في مشهد بدا ظاهره الرحمة، بينما كشفت التحريات أن خلفه صفحة على السوشيال ميديا ميديا تُستخدم لجمع الأموال من المواطنين بدعوى رعاية الحيوانات الأليفة.
منشورات تثير الذعر في شوارع القاهرة
بدأت الواقعة بعد تداول منشورات عبر منصات التواصل الاجتماعي، تضمنت شكاوى من سكان إحدى مناطق القاهرة بشأن سيدة تستقل سيارة وتوزع أطعمة غريبة على الكلاب الضالة في الشوارع.
وأثار المشهد حالة من الذعر بين الأهالي، خاصة مع الحديث عن أن الأطعمة غير مطهية وغير معقمة، بما قد يشكل خطرًا صحيًا على الحيوانات نفسها وعلى المواطنين في محيط المنطقة، فضلًا عن حالة الجدل التي صاحبت الصور والمنشورات المتداولة.
الأمن يحدد السيارة ويضبط قائدة المركبة
وبالفحص، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد السيارة المستخدمة في الواقعة، وتبين أنها سارية التراخيص، قبل أن يتم إعداد كمين محكم أسفر عن ضبط قائدة السيارة.
وتبين أن المتهمة سيدة مقيمة بدائرة قسم شرطة الزيتون بمحافظة القاهرة، وتم اقتيادها لسؤالها ومواجهتها بما ورد في المنشورات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.

سبوبة الرحمة
اعترافات صادمة.. تصوير ونشر باسم الرفق بالحيوان
وبمواجهة السيدة، أقرت بقيامها بالطواف في الطرق العامة وتوزيع أطعمة غير مطهية وغير معقمة على الكلاب الضالة، وتصوير تلك المشاهد ونشرها عبر حساباتها الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي.
وزعمت المتهمة أن هدفها من نشر الفيديوهات هو حث المواطنين على الرفق بالحيوان، وإظهار مشاهد إطعام الكلاب الضالة باعتبارها عملًا إنسانيًا، لكن فحص هاتفها المحمول كشف جانبًا آخر من الواقعة.
صفحة تبرعات تقلب مسار القضية
المفاجأة الأكبر ظهرت بعد فحص الهاتف المحمول الخاص بالمتهمة، حيث عثرت الأجهزة الأمنية على دلائل تشير إلى إنشائها صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، واستخدام المقاطع والصور المؤثرة لجمع تبرعات مالية من المواطنين.
وبحسب ما كشفت عنه التحريات، جرى استغلال مشاهد إطعام الحيوانات لاستعطاف أصحاب القلوب الرحيمة وجمع الأموال تحت لافتة رعاية الحيوانات الأليفة، وهو ما وضع الواقعة تحت شبهة النصب وجمع أموال دون ترخيص.
الرحمة لا تعني الفوضى
تفتح هذه الواقعة بابًا مهمًا حول الفرق بين العمل الخيري الحقيقي، وبين استغلال المشاعر الإنسانية في جمع الأموال دون رقابة أو شفافية. فالرفق بالحيوان قيمة إنسانية لا خلاف عليها، لكن تحويلها إلى وسيلة لجمع التبرعات دون تصريح أو تقديم أطعمة غير آمنة في الشوارع قد يهدد المجتمع والحيوان معًا.
كما تكشف الواقعة خطورة الصفحات غير الموثقة التي تستخدم صورًا مؤثرة ومقاطع عاطفية لجذب التبرعات، دون إعلان واضح عن حجم الأموال أو أوجه إنفاقها أو وجود جهة رقابية تتابع النشاط.
النيابة تحقق في حجم التبرعات
تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمة، وتحرير المحضر اللازم بالواقعة، وإحالتها إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.
وتواصل جهات التحقيق فحص ملابسات الواقعة، وبيان حجم المبالغ المالية التي جرى جمعها، ومدى قانونية الصفحة المستخدمة في تلقي التبرعات، فضلًا عن تقييم المخالفات المرتبطة بتوزيع أطعمة غير مطهية وغير معقمة في الطرق العامة.
استغلال الرحمة في جمع الأموال
بين شعار الرحمة بالحيوان وشبهة استغلاله في جمع الأموال، تقف الواقعة كجرس إنذار جديد أمام فوضى التبرعات عبر السوشيال ميديا ميديا. فليست كل صورة مؤثرة دليلًا على عمل خيري حقيقي، وليست كل صفحة ترفع شعار الرفق بالحيوان تعمل بالضرورة تحت مظلة قانونية. والكلمة الأخيرة الآن للنيابة العامة، التي تواصل كشف تفاصيل القضية وحجم الأموال التي تم جمعها.


