الجمعة، ٨ مايو ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٩ م

ضغط خليجي يوقف «مشروع الحرية».. رفض سعودي وكويتي لاستخدام القواعد والمجال الجوي

كشفت وسائل إعلام أمريكية أن الرئيس دونالد ترامب أوقف عملية بحرية كانت تستهدف تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، بعد ضغوط واعتراضات من حلفاء خليجيين تخوفوا من أن تؤدي العملية إلى تفجير مواجهة أوسع مع إيران. وبحسب تقارير إعلامية، فإن السعودية رفضت السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة جوية ومجالها الجوي لدعم العملية المعروفة باسم «مشروع الحرية»، بينما تحدثت تقارير أخرى عن موقف مماثل من الكويت بشأن القواعد والمجال الجوي.

وتستعرض بوابة الصباح اليوم في هذا التقرير أبعاد الأزمة، وكيف تحوّل مضيق هرمز من ممر نفطي حيوي إلى اختبار جديد للعلاقات الأمريكية الخليجية، في ظل تهديدات إيرانية للملاحة، ورغبة أمريكية في فرض ترتيبات أمنية، وحسابات خليجية تخشى أن تتحول أراضيها ومجالاتها الجوية إلى منصة اشتباك مفتوح.

ما هو «مشروع الحرية» في مضيق هرمز؟

بحسب ما نشرته تقارير أمريكية، فإن مشروع الحرية كان عملية عسكرية أمريكية تهدف إلى مرافقة السفن التجارية وناقلات الطاقة عبر مضيق هرمز، بعد تصاعد التوترات المرتبطة بالملاحة في هذا الممر الاستراتيجي. وتقول التقارير إن واشنطن أرادت من العملية إعادة فتح وتأمين حركة الشحن في واحد من أهم ممرات النفط والغاز عالميًا.

لكن العملية، التي بدأت وسط أجواء مشحونة، واجهت عقبة سياسية وعسكرية كبيرة عندما تحفظت دول خليجية على توفير الدعم اللوجستي والجوي اللازم، خوفًا من أن تتحول المشاركة غير المباشرة إلى تورط في مواجهة أوسع مع إيران.

السعودية تربك الحسابات الأمريكية

ذكرت تقارير أمريكية أن السعودية رفضت السماح للجيش الأمريكي باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لدعم العملية، رغم محاولات أمريكية لإقناع الرياض بضرورة التعاون في تأمين الملاحة. ووفق ما نقلته تقارير إعلامية، جاء الموقف السعودي انطلاقًا من تخوفات من استفزاز إيران وإشعال مواجهة جديدة في الخليج.

هذا الموقف مثّل، بحسب وصف بعض التقارير، تصدعًا واضحًا في التنسيق العسكري بين واشنطن والرياض، خاصة أن الولايات المتحدة كانت تعوّل على الدعم الخليجي لتوفير غطاء جوي ولوجستي يسمح بتحريك العملية بشكل أكثر أمانًا وفاعلية.

الكويت تدخل على خط الأزمة

لم يكن الموقف السعودي وحده هو ما أربك واشنطن، إذ أشارت تقارير أخرى إلى أن الكويت رفضت أيضًا منح القوات الأمريكية حق الوصول إلى قواعدها ومجالها الجوي لدعم العملية في مضيق هرمز. وتحدثت تغطيات لاحقة عن أن هذه القيود أثّرت على قدرة واشنطن على توفير المظلة الدفاعية المطلوبة لمرور السفن التجارية عبر المضيق.

وتكشف هذه الخطوة عن قلق خليجي أوسع من أن أي عملية عسكرية أمريكية قرب إيران قد تجعل دول الخليج في مرمى الردود الإيرانية، حتى لو لم تكن هذه الدول طرفًا مباشرًا في المواجهة.

ترامب يعلن التوقف.. والرواية الرسمية تتحدث عن تقييم وتهدئة

كان ترامب قد أعلن تعليق العملية لفترة قصيرة، قائلًا إن القرار جاء لتقييم إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، كما أشار إلى طلبات من باكستان ودول أخرى، وإلى ما وصفه بنجاحات عسكرية أمريكية. لكن تقارير إعلامية أمريكية ربطت التوقف بالعوائق الخليجية، وخاصة رفض استخدام المجال الجوي والقواعد في السعودية والكويت.

وهنا تظهر الفجوة بين الرواية الرسمية الأمريكية والرواية الإعلامية؛ فالإدارة الأمريكية تفضّل تقديم القرار باعتباره خطوة تكتيكية مرتبطة بالدبلوماسية، بينما ترى تقارير أن العامل الخليجي كان حاسمًا في تعطيل العملية.

مضيق هرمز.. ممر نفطي تحت الضغط

يمثل مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، لأنه طريق رئيسي لصادرات النفط والغاز الطبيعي المسال. وأي اضطراب في حركة الملاحة داخله قد ينعكس سريعًا على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد والتأمين البحري. وتقول تقارير أمريكية إن العملية كانت تستهدف حماية السفن التجارية من تهديدات إيرانية، في وقت تراجعت فيه حركة الشحن بسبب تصاعد المخاطر.

ولهذا لا تتعامل واشنطن مع هرمز بوصفه ملفًا عسكريًا فقط، بل باعتباره ملفًا اقتصاديًا عالميًا يمس أمن الطاقة والأسواق، بينما تنظر دول الخليج إلى أي تصعيد في المضيق من زاوية أمن أراضيها ومنشآتها الحيوية.

لماذا ترفض دول خليجية التورط المباشر؟

الرفض أو التحفظ الخليجي لا يعني بالضرورة رفض مبدأ حرية الملاحة، لكنه يعكس خوفًا من كلفة المشاركة في عملية عسكرية تقودها واشنطن ضد تهديدات قريبة من إيران.

فالسعودية والكويت، بحسب التقارير، تخشيان أن يؤدي استخدام قواعدهما أو مجالهما الجوي إلى اعتبارهما جزءًا من العملية، وهو ما قد يفتح الباب أمام ردود إيرانية أو تصعيد عسكري يطال البنية التحتية أو منشآت الطاقة أو المدن الخليجية.

كما أن دول الخليج باتت أكثر حذرًا في التعامل مع الوعود الأمنية الأمريكية، خاصة عندما تكون العملية سريعة أو غير واضحة المدى، أو عندما لا تبدو الضمانات الأمريكية كافية لحماية الحلفاء من تداعيات الرد الإيراني.

تصدع في الثقة بين واشنطن وحلفائها

تكشف الأزمة عن سؤال أكبر من مجرد عملية بحرية: هل لا تزال واشنطن قادرة على حشد حلفائها الخليجيين خلف تحركات عسكرية سريعة في المنطقة؟

التقارير التي تحدثت عن رفض سعودي وكويتي تشير إلى أن هناك ترددًا خليجيًا واضحًا في الانخراط في مغامرات قد تكون كلفتها أكبر من نتائجها. كما تعكس الأزمة تباينًا بين الرغبة الأمريكية في إظهار القوة، وبين رغبة بعض العواصم الخليجية في عدم فتح جبهة مباشرة مع إيران.

هل انتهى «مشروع الحرية» أم توقف مؤقتًا؟

رغم إعلان ترامب تعليق العملية، فإن بعض التقارير اللاحقة تحدثت عن احتمال استئنافها بعد اتصالات وتسويات مع حلفاء خليجيين، بل أشارت صحيفة وول ستريت جورنال، بحسب ما ظهر في التغطيات المتداولة، إلى أن السعودية والكويت رفعتا قيودًا كانت قد أعاقت العملية.

وهذا يعني أن الملف لم يُغلق بالكامل، بل دخل مرحلة مساومة سياسية وعسكرية: واشنطن تريد حرية حركة أكبر، ودول الخليج تريد ضمانات أوضح بأن العملية لن تتحول إلى حرب مفتوحة تدفع المنطقة كلها ثمنها.

إيران تستفيد من الانقسام

من الناحية السياسية، يمنح أي خلاف أمريكي خليجي طهران مساحة للمناورة، لأنها ترى أن واشنطن لا تستطيع التحرك بسهولة دون غطاء إقليمي، وأن دول الخليج لا تريد تحويل أراضيها إلى منصات لاستهداف إيران.

وبذلك يتحول مضيق هرمز إلى ساحة اختبار ثلاثية: الولايات المتحدة تحاول فرض حرية الملاحة، إيران تستخدم التهديدات والضغط في نقطة اختناق عالمية، ودول الخليج تحاول منع التصعيد دون الظهور بمظهر المتخلي عن الشراكة الأمنية مع واشنطن.

حسابات النفط والأسواق

أي تصعيد في هرمز يثير قلق الأسواق فورًا، لأن المضيق مرتبط بحركة ضخمة من صادرات الطاقة. وإذا استمرت التهديدات أو عجزت واشنطن عن تأمين مسارات بحرية مستقرة، فقد تظهر ضغوط جديدة على أسعار النفط والتأمين والنقل البحري.

لكن في المقابل، فإن استئناف عملية عسكرية واسعة دون توافق خليجي قد يرفع مستوى المخاطر بدلًا من تخفيضها، لأن السفن الحربية والطائرات والقواعد الإقليمية تصبح جزءًا من مشهد مواجهة أكثر تعقيدًا.

قراءة سياسية في قرار ترامب

قرار ترامب بتعليق العملية يحمل أكثر من دلالة. فمن جهة، يمكن تقديمه كخطوة تهدئة مؤقتة لإفساح المجال أمام التفاوض مع إيران. ومن جهة أخرى، تكشف التقارير أن القرار جاء تحت ضغط واقعي: لا يمكن تنفيذ عملية بحرية وجوية فعالة في هرمز دون تعاون إقليمي قوي.

وهذا يضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة صعبة: إما تقديم ضمانات أكبر للحلفاء الخليجيين، أو تقليص حجم العملية، أو البحث عن مسارات دبلوماسية تخفض التوتر دون الظهور بمظهر التراجع.

رسالة خليجية واضحة

أزمة مشروع الحرية في مضيق هرمز تكشف أن معادلة الأمن في الخليج لم تعد تُدار بقرار أمريكي منفرد. فالسعودية والكويت، وفق التقارير الأمريكية، استخدمتا ورقة القواعد والمجال الجوي لإيصال رسالة واضحة: حماية الملاحة مهمة، لكن ليس على حساب جرّ المنطقة إلى حرب مفتوحة مع إيران.

وبين تهديدات طهران، وحسابات ترامب، ومخاوف الحلفاء الخليجيين، يبقى مضيق هرمز في قلب اختبار خطير، لا يخص واشنطن وطهران وحدهما، بل يمتد إلى أمن الطاقة العالمي واستقرار الخليج، وربما مستقبل العلاقة العسكرية بين الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

الكلمات المفتاحية:
مشروع الحرية مشروع الحرية في مضيق هرمز ترامب يوقف مشروع الحرية تعليق مشروع الحرية عملية تأمين مضيق هرمز مضيق هرمز أزمة مضيق هرمز الملاحة في مضيق هرمز تأمين الملاحة في هرمز تهديد الملاحة في هرمز ترامب وإيران ترامب والسعودية ترامب والكويت الولايات المتحدة وإيران التصعيد الأمريكي الإيراني السعودية ترفض المجال الجوي السعودية تمنع استخدام القواعد المجال الجوي السعودي القواعد الأمريكية في الخليج العلاقات الأمريكية السعودية الكويت والقواعد الأمريكية الكويت ترفض المجال الجوي الكويت ومشروع الحرية القواعد الأمريكية في الكويت الموقف الكويتي من هرمز البحرية الأمريكية عملية بحرية أمريكية حماية السفن التجارية ناقلات النفط في هرمز حرية الملاحة البحرية إيران ومضيق هرمز تهديدات إيران في الخليج الهجمات الإيرانية على الملاحة الحصار البحري الأمريكي صراع الطاقة في الخليج أسعار النفط صادرات النفط العالمية الغاز الطبيعي المسال أمن الطاقة العالمي ممرات الشحن الحيوية
عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.