عملية “زئير الأسد”.. تنسيق إسرائيلي أمريكي لضرب الصواريخ الباليستية الإيرانية.. فماذا ينتظر تل أبيب من رد طهران؟
تصعيد محسوب أم بوابة لحرب مفتوحة في الشرق الأوسط؟
في تطور عسكري هو الأخطر منذ سنوات بين تل أبيب وطهران، كشف مصدر إسرائيلي أن الضربة التي نُفذت فجر السبت ضد إيران جاءت بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة، واستهدفت بشكل مباشر منظومات الصواريخ الباليستية وقاذفاتها، التي تعتبرها إسرائيل “التهديد الاستراتيجي الأخطر” على أمنها القومي.
الهجوم الذي حمل طابعًا واسعًا ومتعدد الجبهات، لم يُوصَف بأنه ضربة رمزية أو محدودة، بل عملية عسكرية كبيرة تستهدف إعادة رسم معادلة الردع في المنطقة، وسط مؤشرات على أن المواجهة لن تنتهي في يوم واحد، وأن تل أبيب تستعد لعدة أيام من التصعيد المتبادل.
ماذا استهدفت الضربة الإسرائيلية الأمريكية؟
بحسب المسؤول الإسرائيلي الذي تحدث لشبكة CNN، فإن العملية ركزت على:
-
منصات إطلاق الصواريخ الباليستية
-
قاذفات الصواريخ بعيدة المدى
-
مواقع عسكرية تابعة للنظام الإيراني
-
منشآت مرتبطة بالبنية الدفاعية الإيرانية
وفي تطور لافت، كشفت وسائل إعلام إيرانية أن القصف طال حي باستور في وسط طهران، وهو حي سيادي حساس يضم القصر الرئاسي ومقرات الحكم، ما يعكس رسالة سياسية مباشرة تتجاوز البعد العسكري.
من جانبها، أكدت مصادر أمريكية أن الغارات “ليست صغيرة”، بل استهدفت عدة مواقع في طهران وأصفهان وقم وكرج وكرمانشاه، في إطار عملية جوية وبحرية جارية.
رسالة تل أبيب: منع التهديد قبل اكتماله
التحليل الاستراتيجي يشير إلى أن إسرائيل تسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية من هذه الضربة:
1- تحييد القدرة الصاروخية البعيدة المدى
تل أبيب تعتبر أن الصواريخ الباليستية الإيرانية، خاصة تلك القادرة على حمل رؤوس متطورة لمسافات بعيدة، تمثل تهديدًا وجوديًا. لذلك جاء الاستهداف مركّزًا على البنية التشغيلية لمنظومات الإطلاق.
2- اختبار الجاهزية الأمريكية للانخراط المباشر
التنسيق الكامل مع واشنطن يحمل رسالة مزدوجة: لإيران بأن المواجهة ليست مع إسرائيل فقط، وللمنطقة بأن الولايات المتحدة شريك مباشر في الردع.
3- إعادة ترميم صورة الردع
في ظل تصاعد نفوذ إيران الإقليمي ودعمها لقوى مسلحة في عدة جبهات، ترى إسرائيل أن ضربة استباقية واسعة تعيد رسم خطوط حمراء جديدة.
ماذا ينتظر تل أبيب من إيران؟
السؤال الأكثر إلحاحًا الآن ليس ما حدث، بل ما سيحدث.
مسؤول إيراني بارز أعلن أن الرد سيكون “ساحقًا”، دون كشف تفاصيله، ما يفتح الباب أمام عدة سيناريوهات محتملة:
السيناريو الأول: رد صاروخي مباشر على إسرائيل
قد تطلق إيران موجة من الصواريخ أو الطائرات المسيرة نحو أهداف عسكرية إسرائيلية، بهدف إثبات قدرتها على الرد وعدم كسر هيبتها الإقليمية.
السيناريو الثاني: استهداف قواعد أمريكية في الخليج
في حال اعتبرت طهران أن واشنطن شريك رئيسي في العملية، فقد يتم توجيه ضربات لقواعد أمريكية في المنطقة، ما يوسع نطاق المواجهة.
السيناريو الثالث: حرب عبر الوكلاء
قد تختار إيران الرد عبر حلفائها في الإقليم، لتجنب مواجهة مباشرة شاملة، مع الحفاظ على الضغط العسكري والسياسي.
السيناريو الرابع: تصعيد تدريجي طويل الأمد
بدلاً من رد فوري ضخم، قد تعتمد طهران استراتيجية الاستنزاف التدريجي عبر عمليات متفرقة تُبقي الجبهة مشتعلة دون انفجار شامل.
هل كانت الضربة استباقية أم تصعيدًا استراتيجياً؟
إسرائيل تصف العملية بأنها “استباقية”، ما يعني أن لديها تقديرًا استخباراتيًا بوجود خطر وشيك. لكن من زاوية القانون الدولي، فإن مفهوم الضربة الوقائية يظل محل جدل واسع إذا لم يكن هناك تهديد مباشر ومثبت.
اللافت أن العملية جاءت وسط مسار دبلوماسي متذبذب بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي، ما يعزز فرضية أن الخيار العسكري أصبح أداة ضغط أساسية في معادلة التفاوض.
التداعيات الإقليمية المتوقعة
المنطقة الآن أمام معادلة حساسة للغاية:
-
ارتفاع فوري محتمل في أسعار النفط والذهب
-
اضطراب في الملاحة الجوية والبحرية
-
احتمال إغلاق مجالات جوية إضافية
-
توتر أمني في دول الجوار
وأي رد إيراني واسع قد يدفع المنطقة إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، تتجاوز حدود الضربات الجوية إلى ساحات متعددة.
معركة إرادات لا جولة عابرة
ما جرى فجر السبت لا يبدو حدثًا عابرًا، بل فصلًا جديدًا في صراع طويل بين إسرائيل وإيران، عنوانه الرئيسي: من يفرض قواعد الاشتباك؟
تل أبيب راهنت على ضربة مركزة تعطل القدرات الصاروخية الإيرانية وتعيد ضبط التوازن.
طهران تعلن أن الرد قادم وأنه سيكون “ساحقًا”.
وبين هذين الموقفين، تقف المنطقة على حافة اختبار خطير، حيث قد تتحول الأيام المقبلة إلى أخطر مواجهة في الشرق الأوسط منذ عقود.


